تاريخ النشر: 2016-06-24 | 11:00
تاريخ النشر: 2016-06-24 | 11:00
لم تكتف إيران، هذه الدولة المجوسية الحاقدة، التي تمارس في المنطقة سياسة طائفية مقيتة، بتدخلاتها السافرة في شئون البعض من الدول العربية مثل العراق، ولبنان، وسوريا، واليمن، وتأجيج الصراعات فيها، من خلال التدخل المباشر أو من خلال ما تجنده من أدوات تتبع نفس سياساتها الرعناء في تبرير سياسة القتل والتدمير والهيمنة على الآخر، ومحاولة إخضاعه لسيطرتها، ما حدا بالمملكة العربية السعودية وحلف مكافحة الإرهاب العربي إلى توجيه صفعات عسكرية موجعة لها في اليمن من خلال عاصفة الحزم، ثم إعادة الأمل في اليمن، وقطع العلاقات الديبلوماسية معها من قبل المملكة والأردن ودول عربية أخرى، وصفعات سياسية أدت إلى إدانة تصرفاتها الهمجية من قبل مؤتمر دول منظمة المؤتمر الإسلامي الذي عقد قبل مدة في تركيا، بل إنها ظلت بالرغم من خسائرها السياسية والبشرية والمعنوية على أكثر من صعيد تتبع السياسات نفسها دون أدنى اعتبار لأخوة الدين الواحد بادعاءاتها الكاذبة والمزيفة.
آخر التهديدات الإيرانية المستهجنة للدول العربية اتجهت نحو دولة البحرين التي اتخذت قرارا سياديا بسحب جنسية أحد مواطنيها من الشيوخ الشيعة، عيسى قاسم، الذي عمل على تأجيج الخطاب الطائفي في الدولة، والتحريض عليها، وما هو غير شيعي فيها وارتأت فيه دولة البحرين مواطنا غير صالح يسعى لإثارة الانقسام في الدولة. جاء هذا التهديد على لسان قاسم سليماني، أحد قادة الحرس الثوري الإيراني، الذي يتبجح بتدخله في سوريا، والعراق، وفي اليمن، مهددا ومتوعدا معتبرا قرار دولة البحرين الذي يشكل حقا سياديا لها، خطا أحمر يجر عليها الويلات، ويهدد بإشعال انتفاضة في البلد، وإشعال النار ليس فيها فحسب بل وفي المنطقة بأسرها، ويعمل على زعزعة الاستقرار فيها.
أتت هذه التهديدات في وقت وجه الرئيس الإيراني حسن روحاني رسالة إلى دول مجلس التعاون الخليجي، طلب فيها فتح صفحة جديدة في العلاقات بين الطرفين، وهو ما رحبت به الدول الخليجية، بشرط أن يكون ذلك وفقا لمبادئ القانون الدولي والأمم المتحدة، وحسن الجوار، ما يبين حجم الهوة التي تفصل بين أطراف السلطة في إيران، خصوصا ما بين الرئاسة الإيرانية من جهة، والمرشد الديني علي خامنئي الذي يجسد القوة الفعلية في الدولة الإيرانية وما يسمى قوات الحرس الثوري التابعة له من جهة أخرى، والتناقض في المواقف السياسية في التعامل مع القضايا الإقليمية والدولية من جانب المؤسسة الإيرانية الحاكمة التي تحسن توزيع لعب الأدوار السياسية فيما بين مختلف أطرافها خدمة لما ترتئيه من مصالحها. إن أحلام اليقظة الإيرانية في التوسع والتدخل في الشئون الداخلية للدول العربية ستظل كوابيس تجثم على صدرها ولن يكون مصيرها إلا فشل محتوم في ظل ما يبذل من جهود لوقف المد الصفوي، وتشكل بداية أفولها وزوالها، ودفع ثمن ما ترتكبه من أفعال أقل ما يقال عنها أنها عدوانية ممنهجة مخالفة لكل الشرائع والأديان، وما يبدو أنها لن ترتدع رغم اليد الممدودة لها، عن سياسة التدخل في شئون الدول العربية، إذ تعتبر أساساتها امتدادا لسياسات القتل وحياكة المؤامرات المذهبية التي اتخذتها القوى الشيعية منهجا لها منذ بدايات الدولة الإسلامية، وأدت إلى مقتل الخليفة الراشد عمر بن الخطاب على يد أبو لؤلوة المجوسي، ثم مقتل الإمام علي بن أبي طالب كرم الله على يد الشيعي عبدالرحمن بن منجد.
لم تعتدي البحرين على إيران، ولم تشكل خلايا نائمة فيها، ولم تهاجمها بأساطيلها البحرية والبرية والجوية بما فيها من سفن وطائرات وصواريخ، ولم تقم بقتل رعاياها ولا مساندة أعدائها. اتخذت البحرين قرارا سياديا، ولم يكن اعتباطيا، وبما يتناسب مع مصالحها الوطنية، وسحبت الجنسية من مواطن بحريني، لعب دورا رئيسا في إيجاد بيئة طائفية متطرفة تسعى إن لم يكن إلى تدمير الدولة إلى إخضاعها لحكم ولاية الفقيه والملالي الحاكمة في طهران، وهو قرار جريء يصب في خدمة قضايا الأمة العادلة، والوقوف في وجه المشروع الإيراني الصفوي في المنطقة ولجمه، ما يستدعي دعم البحرين ومؤازرتها عربيا وإسلاميا في ما اتخذته من إجراءات تحفظ لها بنيانها وكيانها الداخلي.