تاريخ النشر: 2026-10-08 | 19:00
تاريخ النشر: 2026-10-08 | 19:00
ويرى آيزنكوت، المرشح الأوفر حظاً لقيادة المعارضة الإسرائيلية، أن الانتخابات المقبلة تُشكل مفترق طرق حاسماً بين «تحمّل المسؤولية أو الهروب منها»، موجهاً اتهاماً مباشراً لنتنياهو برغبتها في إبقاء البلاد في «حرب متواصلة لا نهاية لها لأسباب سياسية داخلية تُتيح له البقاء في منصبه».
استذكر آيزنكوت اللحظة التي اتخذ فيها قرار البقاء في العمل السياسي، مقترنة بفاجعة مقتل ابنه غال في شمال قطاع غزة في 7 ديسمبر/كانون الأول 2023؛ إذ غادر بيت العزاء في اليوم الثالث من أيام الحداد («الشيفعا») ليلتحق باجتماع عملياتي حاسم للمجلس الحربي، قائلاً: «لا أستطيع إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، لكنني سأفعل كل ما بوسعي لأكون جديرًا بالثمن الباهظ الذي دفعه غال».
ويخوض آيزنكوت الانتخابات رئيساً لحزب «يشار» الذي أسسه قبل نحو عام، مسجلاً تقدماً لافتاً في استطلاعات رأي الشارع الإسرائيلي حول الشخصية الأفضل لرئاسة الحكومة؛ حيث أظهر استطلاع قناة «كان» حصوله على 41% مقابل 38% لنتنياهو، فيما منحه استطلاع صحيفة «معاريف» 44% مقابل 38% لخصمه.
ورغم هذا التقدم الذي لم يحققه أي منافس لنتنياهو خلال عقد من الزمان، حذّر آيزنكوت من الاستهانة بخصمه وقدرته على «التلاعب بالجمهور»، مشيراً إلى أن التحدي الأكبر يكمن في ترجمة هذا التفوق إلى أغلبيّة برلمانية تتجاوز 60 مقعداً لإنهاء حالة الجمود السياسي. وفي حال فوزه، سيكون آيزنكوت أول رئيس حكومة إسرائيلي ينحدر من أصول «مزراحية» (يهود الشرق الأوسط وشمال أفريقيا)، وهي خلفية بدأ يستثمرها مؤخراً لاستمالة قواعد حزب الليكود.
فتح رئيس الأركان الأسبق صندوق أسرار المجلس الوزاري الحربي المُصغّر، موضحاً اللحظات التي قادت إلى قطيعته النهائية مع نتنياهو:
صفقة نوفمبر 2023: كشف آيزنكوت أنه كان «الصوت الوحيد» داخل المجلس الذي طالب بمواصلة إبرام صفقات الإفراج عن الجرحى والمسنين بعد الإفراج عن المدنيين والأطفال، إلا أن المجلس عارض ذلك تحت ضغط وتهديدات مستمرة من وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بإسقاط الحكومة ما لم تُستأنف الحرب.
صفقة مايو 2024 و«القشة التي قصمت ظهر البعير»: اتهم آيزنكوت نتنياهو بـ «خيانة الثقة» صراحة؛ مشيراً إلى أنه في 27 مايو 2024 طرح نتنياهو بنفسه إطاراً للإفراج عن الرهائن وصوّت لصالح هـ جميع الأعضاء، لكنه قام بعد يومين فقط بتسريبه سلباً عبر مقربيه والنداء ضد الاتفاق علناً. وعندما أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن خطة الاتفاق، اتضح – وفق آيزنكوت – أن الأمريكيين «كشفوا خدعته»، مما دفعه للاستقالة بعد ثمانية أشهر من القتال، معقباً: «اختُطفت نساء وأطفال في عهده، وتعمّد ألا يفعل ما يلزم لإعادتهم».
وأكد آيزنكوت اتفاقه التام مع تقييمات كبار الضباط والاستخبارات بأن إسرائيل كان بمقدورها استعادة الرهائن في وقت أبكر بكثير دون المساس بالإنجازات العسكرية الاستراتيجية.
شنّ آيزنكوت هجوماً قاسياً على الثقافة القيادية لرئيس الوزراء، مبيناً أن قاعدة القيادة العسكرية والسياسية تقتضي تحمّل المسؤولية كاملة عند الفشل ونسب الفضل للآخرين عند النجاح، في حين يمارس نتنياهو العكس تماماً و«لم يتحمل المسؤولية ولو لثانية واحدة» عن جلب «أكبر كارثة لإسرائيل منذ تأسيسها».
واتهم آيزنكوت نتنياهو بالإخفاق في تحقيق أهداف الحرب الشاملة، فضلاً عن فشله في ملفات التطبيع مع السعودية، ومواجهة التهديد الإيراني، وخفض الجريمة، وتنمية الاقتصاد. كما انتقد استغلال نتنياهو لأحداث أمنية خطيرة لالتقاط الصور – مثل حادثة رحلة «فلاي دبي» – مطالباً بإقالة وزيرة المواصلات ميري ريغيف ومندداً بـ «ثقافة المحسوبية وتعزيز مقربي الليكود».
كما انتقد آيزنكوت ما أسماه «ثقافة الخوف» التي يروجها نتنياهو بالادعاء أنه الوحيد القادر على حفظ الأمن، مستذكراً تنازلات نتنياهو التاريخية في مذكرة «واي ريفر» وإعادة أجزاء من الخليل والتزامه الشفهي بدولة فلسطينية في أربع مناسبات سابقة، إلى جانب محاولاته السياسية السابقة للتحالف مع حزب «القائمة العربية الموحدة» برئاسة منصور عباس.
عرض آيزنكوت ملامح رؤيته السياسية والتنظيمية في حال تشكيله الحكومة المقابلة:
الإصلاحات الدستورية والحوكمة: التعهد بالإلغاء الفوري لقوانين «الإصلاح القضائي»، ووقف تقويض المستشار القضائي للحكومة، وتشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث 7 أكتوبر، وتحديد ولاية رئيس الحكومة بـ 8 سنوات بحد أقصى، وتحديد عدد الوزراء بـ 24 وزيراً، ومنع أي مسؤول مُدان أو مُتهم جنائياً من تشكيل الحكومة.
الخدمة والتجنيد الشامل: سن قانون خدمة إلزامية شاملة (عسكرية، أو مدنية، أو وطنية) يطبق على كافة المواطنين بما فيهم المجتمع الحريدي والعرب، مع قطع التمويل الحكومي عن المؤسسات التعليمية الحريدية التي ترفض الانضمام للتعليم الرسمي خلال 4 سنوات.
ائتلاف الحكم: السعي لتشكيل نواة صلبة تضم أحزاب: «بياحد» (نفتالي بينيت)، و«يسرائيل بيتنا» (أفيغدور ليبرمان)، و«الديمقراطيون» (يائير غولان)، و«يشار»، مع الانفتاح على الأحزاب الصهيونية والحريدية وفق شروط محددة تعترف بيهودية الدولة وديمقراطيتها.
إدارة الضفة الغربية: حذّر آيزنكوت من انهيار منظومة إدارة الضفة بسبب تفكيك صلاحيات وزارة الدفاع وإسناد الإدارة المدنية للوزير بتسلئيل سموتريتش والشرطة للوزير إيتمار بن غفير، مما سمح بظهور «فوضى مئات المسلحين اليهود». وتعهد بتفكيك وزارة سموتريتش داخل وزارة الدفاع، وإعادة حرس الحدود لسيطرة الجيش، وتفعيل الاعتقال الإداري ضد «المتطرفين اليهود»، وإخلاء البؤر الاستيطانية غير القانونية في المنطقتين (أ) و(ب).
الملف الفلسطيني: رفض آيزنكوت فرض السيادة أو الضم الكامل لما يشكله من تهديد للهوية اليهودية والديموغرافية، داعياً إلى منح السلطة الفلسطينية إدارة الشؤون المدنية لـ 2.8 مليون فلسطيني ضمن نموذج «حكم ذاتي» أو «دولة ناقصة» تجرد من السلاح وتقع تحت سيطرة أمنية إسرائيلية عليا، مع تفكيك حماس كشرط مسبق لأي ترتيبات في غزة.
البرنامج النووي الإيراني: كشف آيزنكوت أن إيران تمتلك حالياً 440 كغم من اليورانيوم المخصب، وتستطيع عبر 300 جهاز طرد مركزي رفع التخصيب إلى 90% وإنتاج 10 أسلحة نووية في فترة وجيزة، داعياً لإعداد خطة أمريكية-إسرائيلية مشتركة لتدمير هذه القدرات وفرض نظام تفتيش صارم.
«ناتو الدول السنية» والإقليم: دعا آيزنكوت لبناء تحالف أمني إقليمي («ناتو سنّي») تساهم فيه إسرائيل بأنظمة الدفاع الجوي والإنذار المبكر الاستخباري، مشيراً إلى أن دولاً خليجية تتلقى حالياً «حماية إسرائيلية بهدوء». وتعهد بتعزيز «اتفاقيات أبراهام» وترميم العلاقات مع واشنطن ومصر والأردن.
المشهد السوري واللبناني: أعرب عن عدم أوهامه تجاه رئيس النظام السوري أحمد الشرع، مطالباً بإخراج القوات التركية والروسية من سوريا كشرط لتطوير اتفاقات التهدئة، معتبراً وجود فرصة سانحة لإبرام تسوية أمنية وسياسية مع لبنان.
وفي ختام المقابلة، لم يستبعد آيزنكوت احتمال رفض المعسكر الداعم لنتنياهو لنتائج الانتخابات أو لجوء عناصر متطرفة إلى أعمال عنف في الشارع الإسرائيلي حال هزيمته. ولفت إلى أن نتنياهو يعتمد استراتيجية «الفوز بعدم الخسارة» عبر نزع الشرعية عن المواطنين العرب والبقاء في منصب رئيس حكومة تصريف أعمال إلى أجل غير مسمى، مؤكداً بعزم: «هذه سيناريوهات قائمة وغير مبالغ فيها، ولن أسمح بحدوث ذلك وسأسعى لتحقيق فوز حاسم ينهي حيوية نتنياهو السياسية».