تاريخ النشر: 2026-10-08 | 18:30
تاريخ النشر: 2026-10-08 | 18:30
تل أبيب: أكد تقرير سنوي خاص أصدره معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)، تحت عنوان «ميزان الأمن القومي الإسرائيلي»، أن إسرائيل أصبحت أقوى عسكرياً بعد ثلاث سنوات من أحداث السابع من أكتوبر 2023، إلا أنها لا تتمتع بأمن قومي أكثر استقراراً، مشدداً على أن الإنجازات العملياتية أصبحت مهددة بالتآكل ما لم تُترجم إلى خطط وترتيبات سياسية.
وأوضح التقرير، الذي أعده تحريرياً اللواء (احتياط) تامير هايمن وبوعز راكوتس وعنات كورتس، أن التفوق الميداني الذي حققه الجيش الإسرائيلي يقابله تدهور حاد في المكانة الدولية، وتصاعد مخاطر العزلة والعقوبات، وتكاليف اقتصادية باهظة للحرب الطويلة، فضلاً عن استقطاب سياسي ومجتمعي داخلي بات يهدد المناعة القومية ويقترب من عتبة العنف.
تفكيك مصادر القوة الأربعة
وعلى صعيد القوة العسكرية، أشار التقرير إلى أن الجيش تجاوز إخفاقات الإنذار والدفاع التي شهدها يوم 7 أكتوبر، وأثبت تفوقاً عملياتياً وميدانياً في دمج الاستخبارات بالمناورة البرية وسلاح الجو، غير أنه حذر من مواجهة الجيش لاستنزاف حاد ونقص في الذخائر وقطع الغيار، وتراجع الجاهزية لحملات طويلة متزامنة. ولفت إلى أن 42% من المشاركين في استطلاع للمعهد (يونيو 2026) وصفوا الوضع الأمني بـ «السيئ أو السيئ جداً».
وفي القوة السياسية والمكانة الدولية، كشف التقرير عن اتساع الاعتماد الإسرائيلي على الولايات المتحدة حليقاً استراتيجياً مقابل تقلص حرية الحركة السياسية، إلى جانب تراجع حاد في الشرعية الدولية، وعودة القضية الفلسطينية لقمة الأجندة عبر موجة اعترافات بالدولة الفلسطينية وملاحقات في محكمة العدل والمحكمة الجنائية الدولية. وإقليمياً، أكد المعهد أن الحرب كبحت زخم الاندماج الإقليمي مع بقاء بنيته التحتية، مبيناً أن الدول العربية المعتدلة تشترط وجود مسار سياسي نحو دولة فلسطينية للمشاركة في ترتيبات «اليوم التالي».
وعن القوة الاقتصادية، ورغم صمود الاقتصاد وتحقيقه نمواً بنسبة 1.0% في 2024 و2.9% في 2025، حذر التقرير من تحول بنيوي عميق إثر تضاعف ميزانية الدفاع لتتجاوز 8% من الناتج المحلي (أكثر من 150 مليار شيكل)، متسببة في ارتفاع الدين والعجز وتخفيضات متتالية للتصنيف الائتماني وركود مستوى المعيشة.
وفي ما يخص المناعة المجتمعية، سجل التقرير تراجع التضامن الداخلي وعودة الصراع على الهوية الوطنية، مع انخفاض الثقة بالحكومة إلى مستويات متدنية (17%–34%)، وتسجيل أدنى ميزان هجرة مع بروز فائض للمهاجرين خارج إسرائيل، لا سيما بين الأكاديميين.
ميزان ساحات المواجهة
ورصد التقرير التطورات في ثلاث ساحات رئيسية:
الساحة الفلسطينية: شهدت تفكيك معظم قدرات حماس المنظمة وسيادة سيطرة عسكرية على 70% من القطاع، مقابل غياب بديل حكم سياسي. وفي الضفة الغربية، رصد التقرير تسارع اتجاه «الضم المتسارع» وزيادة الاستيطان (ارتفاع عدد البؤر والمزارع إلى 321 والمستوطنين إلى 519 ألفاً)، ما يكرس الانزلاق نحو واقع «الدولة الواحدة».
إيران والمحور الشيعي: تضرر بالغ لحلفاء طهران وبرنامجها النووي وصناعة الصواريخ إثر ضربات متتالية، مقابل كسر الحواجز وانتقال إيران للمواجهة المباشرة، وتصاعد الدافع الإيراني للوصول إلى قدرة نووية عسكرية كـ «بوليصة تأمين».
الساحة اللبنانية: توفير فرصة استراتيجية عقب ضرب بنيوية حزب الله وإبعاده عن الحدود، وبدء أول محادثات مباشرة بين إسرائيل ولبنان برعاية أمريكية، رغم استمرار خطورة ترميم الحزب لقدراته.
التوصيات الاستراتيجية
واختتم المعهد تقريره بدعوة صناع القرار إلى «تسييل» الإنجازات العسكرية عبر دفع بديل حكم لحماس في غزة، واستنفاد نافذة التسوية في لبنان وسوريا، وربط الاندماج الإقليمي بوجود أفق سياسي مع الفلسطينيين، إلى جانب ترميم العلاقات مع واشنطن والدول الأوروبية ومصر والأردن، ونقل الاقتصاد من نموذج الطوارئ إلى مسار النمو المتوازن.