الإعلامي والكاتب السياسي السعودي جمال خاشقجي كتب مقالة تحت عنوان "المواجهة الكبرى المقبلة بين السعودية وإيران"، تحدث فيها عن قرار قمة مجلس التعاون الخليجي الأخير في الكويت لجهة ترحيبه بالتوجهات الجديدة للقيادة الإيرانية تجاه دول مجلس التعاون، وبالتالي عن العلاقات السعودية الإيرانية المتأزمة بين البلدين على خلفية الموضوع السوري وغيره، حيث يبشر الكاتب أن المواجهة بينهما ستكون على الأرض السورية، ويوضح كيف أن السعودية مستفزة بسبب المواقف المستجدة لكل من أميركا وبريطانيا من الأحداث السورية والامتناع عن توجيه ضربة عسكرية لها.
المقالة طويلة ولكن ما شدني لها ذكرُ الكاتب ما صرح بها الأستاذ الجامعي الإيراني الأصل سيد حسين موسيفيان الذي ألقى كلمة في حوار المنامة بالبحرين مؤخراً، بخطابية مشوبة بالثقة والاعتداد بالنفس، قائلاً: "على إيران والسعودية الاعتراف بالنفوذ الطبيعي لكل منهما، ودورهما ومصالحهما في المنطقة، والذي يمتد للاحترام الذي تستحقه كل منهما، وعلى الولايات المتحدة دعم علاقات سعودية - إيرانية خالية من الخلافات"، واستكمالاً لما شدني فيما جاء بالأسطر السابقة، كان اللافت ما جاء بالسطرين الأخيرين عن أن سورية تمثل الامتداد الطبيعي للجزيرة العربية، حيث تمثل السعودية أهم مكون فيها، لذلك ستكون المواجهة الكبرى بين المملكة وإيران هناك حيث الأرض السورية وأم المعارك، ومن دون أن أقحم نفسي في نقاش أو تفنيد ما احتوته المقالة في السلب أو الإيجاب، أجد نفسي مضطراً وبحكم الانتماء كعربي التوقف أمام هذين السطرين الأخيرين كما أسلفت عن أن السعودية وبلسان الإعلامي السيد جمال خاشقجي ومن موقع أنها المكون الأهم في الجزيرة العربية، ترى أن سورية تشكل امتدادها الطبيعي، كلام لا ضرر فيه كوننا نؤمن كعرب أن كل بلاد العرب أوطاني، وهي امتداد طبيعي لبعضها البعض، ولكن الخلفية التي انطلق منها الكاتب تفترض القول أيضاً إن سورية ومعها لبنان والأردن وفلسطين من مكونات بلاد الشام التي تمثل فيها سورية المكون الأهم، فهذا يعني أن كلاً من الأردن ولبنان وفلسطين تقع أيضاً ضمن الامتداد الطبيعي للجزيرة العربية، فكما أن الواجب يحتم على المملكة الدفاع عن امتدادها الطبيعي في سورية، وعدم السماح لإيران على الاستحواذ بها، عليها واجب تأخرت عنه 65 عاماً هو تحرير فلسطين من الكيان "الإسرائيلي" الغاصب الذي استحوذ عليها ومن دون أن ترف جفن للرسميات العربية بما فيها المملكة إلاّ ما رحم ربي، هذا الكيان الذي ارتكب ويرتكب يومياً القتل ويمارس الإجرام بكل معانيه ضد الشعب الفلسطيني بحق أرضه ومقدساته وفي مقدمها المسجد الأقصى مسرى النبي.
ونقول للكاتب الأستاذ خاشقجي أليس الحري بالمملكة السعودية وهي التي تعمل على استعادة دورها أن هذا الدور لن يُستعاد إلاّ من خلال بوابة تحرير فلسطين، التي تتعرض اليوم وعلى وقع الأحداث التي تشهدها المنطقة لا سيما في سورية، لأخطر عملية تصفية تُحضر لها كل من الإدارة الأميركية والكيان "الإسرائيلي" الغاصب على سمع وبصر المملكة وكل العربان من المحيط إلى الخليج، ونحن مازلنا نتمنى أن تكون المواجهة الكبرى مع العدو الوحيد والأوحد الاحتلال "الإسرائيلي"، بدل أن يكون مع شقيقة المملكة السعودية إيران حسب وصف الكاتب الذي نختم بالقول له: "وإذا ما حصلت المواجهة الكبرى التي تتمناها بين الشقيقتين من المستفيد عندها سوى "الإسرائيلي" الذي يغتصب فلسطين إحدى دول الامتداد الطبيعي ليس للجزيرة العربية وحسب، بل الامتداد لسائر الأمة بمشرقها ومغربها".