تاريخ النشر: 2015-03-14 | 21:28
تاريخ النشر: 2015-03-14 | 21:28
أمد / رام الله : كتب: محمد ابو عرقوب: تعجب البعض حينما قلت في إحدى ورش التدريب إن المذيع "شخصية عامة" مباح نقده وتتبع اخباره، والشخصية العامة هو وصف لمن ارتضى لنفسه ان يكون تحت الاضواء، ليكون محط انظار عامة الناس في كل تفاصيل حياته. لذا لا يجوز بحال أن توقف المحطة مذيعا دون تبيان الاسباب لجمهورها.
لقد اوقف تلفزيون فلسطين في الآونة الاخيرة مذيعين عن العمل دون ابداء الاسباب، واخرهم الاعلامية مي ابو عصب مقدمة برنامج صباح الخير يا قدس، وسبقها الاعلامي أحمد زكي، والاعلامية منال سيف مقدمة برنامج الاسرى، كما تعرضت الاعلامية رانيا الحمدلله مقدمة برنامج ميديا كافيه لذات المشكلة. وتمر تلك الحالات والجمهور لا يعرف ما السبب وراء ذلك مع ان للجمهور الحق في الحصول على المعلومات ذات العلاقة بتلك الحالات.
لنأخذ مثالا عالميا حيا من هيئة الاذاعة البريطانية (BBC)، التي أوقفت أشهر مذيعيها جيرمي كلاركسون مقدم البرنامج الشهير (Top Gear) بعد أن تشاجر مع منتج البرنامج، واستخدم عبارات عنصرية أثناء اعداد إحدى الحلقات. فمنعت ادارة القناة بث حلقة الاحد 15-3-2015 وفتحت تحقيقا في الحادثة.
ما قامت به إدارة القناة لحفظ حق الجمهور في الحصول على المعلومات انها أصدرت بيانا صحفيا للجمهور حول ملابسات إيقاف المذيع ومنع بث الحلقة، بل وصل الامر الى قيام مراسلة من ذات القناة بإعداد تقرير صحفي لنشرة الاخبار عن حيثيات القضية من داخل مبنى القناة. إذ تؤمن قناة (BBC) أن المذيع شخصية عامة، من حق الجمهور أن يعرف أسباب غيابه عن الشاشة.
ولا شك ان القرارات الادارية التي تصل الى حد المنع من الظهور على الشاشة ترفع من نسبة الرقابة الذاتية التي يفرضها الاعلاميون المذيعون على أنفسهم خشية اتخاذ قرارات مجحفة بحقهم. كما يعتبر هذا أهم عنصر من عناصر طرد الكفاءات الفلسطينية عن الشاشة الوطنية ولجوئهم الى شاشات عربية يقدمون فيها خبراتهم الاعلامية.
إن نقابة الصحفيين ووزارة الاعلام والمؤسسات المدافعة عن الحريات الاعلامية وحقوق الانسان مطالبة بدور جدي في هذه القضية الخطيرة، وكان عضو مجلس نقابة الصحفيين الاعلامي عمر نزال قد كتب على صفحته الشخصية عبر موقع فيس بوك " الاعلامية المبدعة الصديقة مي ابو عصب ضحية المصالح والحسابات الشخصية والعمى الاعلامي". ما يعني ان هناك علم لدى أهم المؤسسات المدافعة عن الصحفيين ان المذيع قد يغادر الاستوديو لا لخطأ مهني بل لحسابات شخصية قد تدوسهم دون سابق إنذار.
إن واحدا من الاهداف التي أصدر الرئيس محمود عباس من اجلها المرسوم الرئاسي رقم (2) لسنة 2010 بشأن الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون الفلسطينية هو أن يطرح تلفزيون وإذاعة فلسطين القضايا العامة والإسهام في التعبير عن مطالب المواطنين ومشكلاتهم ودعم حقهم في التعبير عن الرأي والمشاركة والمعرفة. فكيف من الممكن أن يتحقق هذا وقد يغتال المذيع فجأة، وجمهور مغيب لا معلومة له ولا معرفة؟