الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

"أيمن عودة…أيمن عودة… ضمير لا يُروَّض"

"أيمن عودة…أيمن عودة… ضمير لا يُروَّض"

تاريخ النشر: 2025-12-25 | 13:31

في زمنٍ تتهاوى فيه السياسة إلى درك التحريض، ويتحوّل المنبر العام إلى أداة إقصاءٍ وكراهية، يندر أن ينهض صوتٌ لا ليصرخ، بل ليُدين؛ لا ليُجامل، بل ليُسمّي الأشياء بأسمائها. في قلب هذا المشهد الإسرائيلي القاتم، يقف أيمن عودة بوصفه قامة وطنية فلسطينية استثنائية، وصوتًا أخلاقيًا صلبًا، يرفض أن يكون الفلسطيني شاهدًا صامتًا على قهره، أو رقمًا زائدًا في معادلةٍ صُمّمت أصلًا لإلغائه.

النائب أيمن عودة ليس مجرد صوتٍ برلماني، بل ضمير وطني حيّ، يجسّد ثبات الفلسطيني في أرضه، ووضوح الموقف في زمن الالتباس، والشجاعة الأخلاقية في مواجهة الظلم. في مواقفه تتلاقى الحكمة مع الجرأة، ويعلو الخطاب الإنساني فوق كل محاولات الإقصاء والتشويه، دون أن يفقد جذريته أو وضوح انحيازه للحق.

أيمن عودة ليس نائبًا عابرًا في مؤسسةٍ تشريعية، بل حالة سياسية وفكرية متكاملة، تشكّلت
في رحم المعاناة الفلسطينية، وتغذّت من وعيٍ يدرك أن الصراع ليس على تفاصيل إجرائية، بل على جوهر الرواية والحق والوجود. دخل الكنيست لا بوهم الاندماج، ولا برغبة التزيين، بل بقناعة راسخة بأن اختراق جدار الصمت، حتى من داخل أكثر الساحات عداءً، هو فعل مقاومة بحدّ ذاته.

في فضاءٍ سياسيٍّ إسرائيليٍّ يزداد تطرفًا وعنصرية، حيث تُشرعن الكراهية وتُكافأ، شكّل حضور أيمن عودة كسرًا للسردية السائدة. لم يتعلّم لغة الالتفاف، ولم يتقن فنّ المواربة، بل قدّم خطابًا واضحًا، حادًّا في مضمونه، رصينًا في لغته؛ يسمّي الاحتلال احتلالًا، والعنصرية عنصرية، والإبادة إبادة، دون خوفٍ من العزل أو التحريض أو التشويه.

ما يميّز عودة ليس فقط شجاعته في الموقف، بل اتساقه النادر بين القول والفعل. لم تتحوّل الوطنية في خطابه إلى شعارٍ للاستهلاك، ولا إلى ورقة تفاوض، بل إلى ممارسة يومية داخل مؤسسة تحاول باستمرار تفريغ الفلسطيني من هويته، وتحويله إلى “مواطنٍ مشروط” بلا ذاكرة ولا حق. في مواجهة ذلك، أعاد أيمن عودة الاعتبار للهوية الفلسطينية بوصفها إطارًا سياسيًا وأخلاقيًا للنضال، لا عبئًا ينبغي التخفف منه.

خطابه هو امتداد طبيعي لمدرسة النضال الوطني التي أنجبت قامات خالدة من الداخل الفلسطيني مثل توفيق زياد و**محمود درويش** و**سميح القاسم، ومعهم إميل حبيبي وحنا أبو حنا** و**سلمان ناطور**؛ مدرسةٍ رأت في الكلم
ة فعل مقاومة، وفي السياسة التزامًا أخلاقيًا، وفي الانتماء لفلسطين بوصلةً لا تحيد.

لم يكن ثمن هذا الموقف بسيطًا. فقد تعرّض عودة لحملات تحريض ممنهجة، ومحاولات نزع شرعية، وملاحقات سياسية وإعلامية، فقط لأنه أصرّ على أن يكون فلسطينيًا كاملًا في مكانٍ يُراد للفلسطيني فيه أن يكون ناقصًا أو صامتًا. غير أن الاستهداف، في السياسة كما في التاريخ، لا يكون إلا اعترافًا بالقوة والتأثير؛ فالسلطات لا تخشى الأصوات الهامشية، بل تخشى من يحوّل الحقيقة إلى موقف دائم.

في مواقفه من غزة، والقدس، والنقب، والأسرى، لم يقف أيمن عودة وحيدًا، بل وقف ضمن كتلة أخلاقية فلسطينية داخل الكنيست، ضمّت إخوته وأخواته في الموقف والضمير، وفي مقدّمتهم د. أحمد الطيبي و**عايدة توما**، وإلى جانبهما النائب السابق د. سامي أبو شحادة الذي شكّل جزءًا من هذه التجربة الوطنية في مراحل سابقة. معًا، عبّروا عن موقف أخلاقي واضح: الانحياز للضحية، تسمية الجريمة باسمها، ورفض “التوازن الزائف” الذي يساوي بين الجلاد والضحية. وهنا تتجلّى القامة الوطنية، حين تعلو الأخلاق على المنصب، ويصبح الموقف أثقل من الحسابات.

ومن هذا الموقع، تبرز مسؤولية جماعية لا تقل أهمية عن الموقف الفردي. إن عرب فلسطين في الداخل اليوم بأمسّ الحاجة إلى تشكيل قائمة وحدة حقيقية، لا تقوم على الحسابات الضيقة أو الزعامات المتناحرة، بل على برنامج وطني واضح يحمي الناس وحقوقهم وكرامتهم. وكل من يعمل على إفشال هذه الوحدة، أو تفتيتها، أو استثمار الانقسام لمصالح شخصية، يجب أن يُعرّى سياسيًا وأخلاقيًا، لأن الانقسام في لحظة كهذه ليس خلافًا مشروعًا، بل إضرار مباشر بالقوة الجماعية وخدمة لمنظومة الإقصاء.

ختامًا: أيمن عودة ليس ظاهرة عابرة في المشهد السياسي، بل شهادة حيّة على إمكانية الصمود داخل قلب العاصفة، ودليل على أن السياسة يمكن أن تكون فعل كرامة، وأن الكلمة الصادقة، حين تُقال بثبات، تتحوّل إلى فعل مقاومة. هو قامة وطنية فلسطينية تُقاس بوزن الموقف، لا بطول البقاء في المناصب، وبالقدرة على قول “لا” عاليةً وواضحة، حين يصبح الصمت شراكةً في الظلم.

×
أخبار
إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط