وجهة نظر
30/7/2014
لازال العدوان الهمجي الإسرائيلي بكل قوته مستمراً على قطاع غزة , ومازال سكان غزة المحاصرة يدافعون بصمودهم البطولي ودمهم عن كرامة هذه الأمة , حيث أراد هذا العدوان تحويل مدن القطاع وقراه ومخيماته إلى أرض محروقة لا تميز بين مدني وعسكري أو بين طفل وشيخ أو بين ثكنة للشرطة أو مكتب أو مقر لمنظمة أهلية أو بين روضة أطفال أو معهد أكاديمي أو جامعة , حيث أصبحت كل الأبنية في قطاع غزة أهداف مشروعة لهذا العدو وكل البشر في غزة أهداف مشروعة في ارتكابه للمجازر والجرائم من جراء عدوانه المتواصل لأكثر من ثلاثة أسابيع متصلة .
شعبنا الفلسطيني يدافع وهذا الثمن الباهظ الذي دفعه من الشهداء والجرحى والتدمير والخراب يدرك تماماً أن هذا هو ثمن تحرره وحريته وثمن الوصول إلى حقوقه الوطنية المشروعة التي نصت عليها مواثيق الأمم المتحدة .
أن الموت والتشرد والدمار والعذابات والآهات هي عنوان المرحلة الجديدة في قطاع غزة , وكأن الاحتلال الإسرائيلي ما زال مصراً على أن لا يمر جيل من الشعب الفلسطيني إلا وأن يواجه مجزرة جديدة كل عدة أعوام وهجرة جديدة تذكرنا بهجرة أباؤنا عام 1948م , إن اتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين لعام 1949م وبروتوكولاها تناولت الحماية للنساء والأطفال هذا بالإضافة إلى الحماية الخاصة لبعض الفئات التي تعمل في مجالات معينة للحاجة الإنسانية في مساعدة هذه الفئات لغيرها , وعل الرغم من الحماية العامة التي فرضتها الاتفاقية لحماية المدنيين إثناء الحروب إلا أنها كذلك تناولت حماية العاملين في بعض المجالات وذلك نظراً للمهام الموكلة إليهم والمخاطر التي يتعرضون لها وهذه الفئات يمكن حصرها فيما يلي :
- الطواقم الطبية .
- الأفراد المشاركون في أعمال الإغاثة .
- طواقم الدفاع المدني .
- الصحفيون .
حيث أوجبت هذه الاتفاقية حماية هؤلاء الموظفين المخصصين لتشغيل وإدارة المستشفيات ويدخل في ذلك الطواقم الطبية والإدارية والأشخاص المكلفون بالبحث عن الجرحى والمرضى المدنين أو العجزة والنساء وجمعهم ونقلهم ومعالجتهم وتأمينهم .
لذا نستهجن الصمت الدولي على مثل هذه المجازر البشعة التي يقترفها جيش الاحتلال الإسرائيلي والتي يجب إدانتها من قبل كل الدول خاصة تلك التي تدعي أخلاقياً تبنيها موقف واضح من خروقات حقوق الإنسان وخروقات القانون الدولي .
أن صمت هذه الدول التي تثير زوبعة لكل ما تقوم به فصائل المقاومة الفلسطينية من عمل حسب تفسيرها للقانون الدولي تشجع هذا العدو على ارتكابه مجزرة تلو الأخرى , إلا أن هذه الدول التي تعتبر نفسها دول ذات ديمقراطية تجبن وتختفي مواقف الإدانة تلك عندما تقترفها إسرائيل بحق شعبنا هذه الدولة القائمة على القتل والبطش والاحتلال .
وهنا نتسأل هل تتمتع دولة الكيان الإسرائيلي بالحصانة التي تمنعها من تقديمها إلى المحكمة , لذا فإننا نطالب وبكل قوة بآلية شفافة ولجنة تحقيق للتأكد من الجرائم والمجازر التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية في عدوانها على قطاع غزة حيث أن هذه جرائم ضد الإنسانية .
وهنا لابد من تحميل المجتمع الدولي المسؤولية عن هذا الإرهاب الممنهج الذي يرتكبه جيش الاحتلال ضد أبناء شعبنا الفلسطيني على مرآي ومسمع منه والذي يغض الطرف عن جرائم هذا الاحتلال ووحشيته .
لقد أفادت وزارة الصحة الفلسطينية أن سبعة من المسعفين قد استشهدوا منذ بداية العدوان وأصيب ستة عشر آخرين من الكوادر, هذه الجرائم بحق الكوادر والمؤسسات الطبية تعتبر تحد سافر لاتفاقية جنيف الرابعة والقانون الدولي والإنساني ولابد من تدخل فوري من قبل المنظمات الدولية المعنية .