تاريخ النشر: 2026-03-21 | 13:52
تاريخ النشر: 2026-03-21 | 13:52
مضيت فى طريق طويل تارة بين تعاريجها وصخورها وتارة بين حجارة وديانها وتارة بين زحام أفكاري وصراع بين العقل والقلب وضجيج الأفكار ومضيت ولم أدرك طريقى الصاخبة جيدا حتى وصلت نهرا .
وقفت أتأمل حين وصلت النهر شدنى صوت خرير الماء وأبحرت على متن قارب ولكننى كنت صامتا لا أتحرك .
بدأ المركب يبحر فى مياة النهر منتصف الليل والنجوم بالسماء تتلألأ والقمر يعكس جمالة على سطح مياة النهر وكنا نمضى وهو بصحبتنا وما هى ساعات حتى بدأت النجوم بمغادرة السماء هكذا كنت أظن ولكنها فى الحقيقة لم تغادر مكانها بل غلب ظهورها بزوغ الفجر وآخر ما غاب هو إنعكاس القمر من على سطح مياة النهر .
ودقائق معدوده بدأت خيوط ذهبية بالظهور إنها أشعه الشمس تتسلل من بين أغصان الشجر على جانبي النهر وبتلك الأشعة غاب برد الليل وعليل الفجر وبدأت المياة تتلألأ لتعكس زرقة السماء وجمال ما بداخلها من حياة وكائنات نهرية نبحر فوقها وكنا نظن أننا وحدنا ولا شيء معنا والحقيقة أنهم أكثر منا عددا وجمالا وحياتهم مرتبه بطريقة هندسيه دون صخب أو ضجيج لا يمكننا صنع مثلها
نحن نتجمد على لوح خشبي لمركب يبحر ويسير نحو الضفة الأخرى والوقت يمضى بنا دون أن ندرك معنى ذلك جيدا وصوت أسراب الطيور ترافق مركبنا وبعضها يبحر فوق الماء كأنها رحله إستجمام على سطح الماء فى النهر وما هى ساعات حتى إشتد قرص الشمس وهو يعانق جبيني ويسطع فوق الماء وذلك قبل الظهيرة
.
وحين كنت فى الصباح أنظر للسماء لعلي اجد ذاتى بين الغيوم فى كبد السماء، وعندما إشتعل قرص الشمس أصبح من الصعب النظر إليها
وتزداد الشمس توهجا كنت أعرف ذلك حين أرى الأسماك تحت الماء فى النهر تسير فى أسراب ومجموعات تشق طريق رحلتها بعضها يبحث عن الطعام وأخرى لها دورة حياة تمضى نحوها دون أن تبالي لمن هم يبحرون فوقها .
رأيت إنعكاس تعابير وجهى فظننت أنها لشخص غيري تم أدركت أنه وجهى الحزين وعبرت من تحته بعض الأسماك فحركت تعابير وجهى فأصبح ضاحكا هنا ادركت الكثير من الأشياء .
لحظات من التأمل كيف لتلك الأسماك تعرف طريقها دون ان ترى الفضاء من حولها وكيف تنتقل بعضها من النهر للبحر فمن أخبرها إتجاه طريقها وأين تضع بيوضها ومتى تتحرك ومتى تبقى هنا ولا تغادر ؟
وكيف تسير فى إنتظام وترسم الإبتسامه حين تسبح تحت الماء فيتحرك وتموج تعابير الإنعكاسات لتحول البؤس والحزن إلى إبتسامات لطيفة وإن كانت لا توحى بحقيقة ملامح صاحبها، فهى رسالة لنا ترسلها الأسماك تحت الماء
إنها أذكى منا بكثير فنحن نتوه بلا خارطة فلكية للنجوم نمضى بها ونتوه بلا معدات وأدوات .
تم إنتبهت فوجدت جبيني يتصبب عرقا فأدركت بأن الشمس تثور وتلتهب وترسل بحممها نحوى وبقيت أصارعها وامسح عرقى وتارة تحجبها بعض الغيوم وتارة لا شيء يمنعها فأنا وهى وحدنا تعانقني بحرارة ملتهبه كدت أن أهلك رغم أنني لا أبذل مجهودا وجالس فى مكاني لم أكن أتحرك وظننت كل شيء من حولى صامت تم أدركت بأن كل شيء من حولى يمضى ويسير ويبحر فالأرض تدور والشمس تعانق كبد السماء وتتحرك وكائنات من تحتى في أعماق النهر تبحر فى صمت وكذلك القارب الذى انا على متنه .
ساعات مضت حتى هدأت الشمس وشعرت ببرودة جبيني وكأننا أنا والشمس تصالحنا وتعانقنا مجددا بلطف وحنان، تم غفوت برهة من الزمن واستيقظت والشمس تختبىء في أعماق المياة وحاولت اللحاق بها ولكنني لم ادركها فهى تغيب والقمر يبدأ بالظهور مازال يرسم ذاته فى السماء وكأنه يستأذن الشمس عند رحيلها بأن يظهر مجددا فغابت الشمس فى أعماق المياة وظهر القمر مجددا وكلما غابت الشمس أكثر وجنى الليل بسواد حالك وضحك الليل وإكتمل القمر وهو يتلألأ وبدأت النجوم فى كل مكان تنير السماء وكأنها لوحة فنية عريقة أبدع من أتقن رسمها وخيم الصمت والهدوء وسكنت أصوات الطيور لم أعد أسمعها كل شيء غادر فى صمت، الشمس والنهار والطيور، حتى افسحت المجال للقمر والنجوم والليل وكأن بينهما إتفاق لا سباق بينهما ولا تعدى فكل شيء كما هو مقدر بينهما، وعدت من جديد أنظر لنفسى فوجدتها قد رحلت لمكان بعيد ولم أكن صامتا ساكنا بل كنت أسير دون أن أدرك ذلك وهكذا هى رحله العمر أيام وشهور وسنين تمضى وتمضى دون أن ندركها جيدا وصراع وصخب بين العقل والقلب تم فجأة نجد أنفسنا قد بلغنا ما لم نكن ندركة من قبل وفهمنا أشياء كثيرة لو عاد بنا الزمن لما كنا تركناها تمر هكذا ولكن لا شيء يعيد ما مضى فهل من يأتى بعدنا يأخذ العبره ويسير بخلاف ما مضينا نحن به ليكونوا أكثر وعيا وإدراكا منا لحياة تمضى دون عودة ولحظات جميلة ضيعناها بأيدينا وادركناها بعد فوات الأوان وهكذا نمضى ونمضى ويغيب العمر لنصبح ذكرى من الماضى .
إستمتعوا بأوقاتكم فكل ثانية تمضى من العمر لا تعود وكل لحظة حلوة محال أن تتكرر ولا اليوم يشبه الأمس، كن أنت كما تحب وليس كما هم يريدون فإن ذاتك أهم من الآخرين فإن فاتك الماضي فعش الحاضر وأسعى نحو المستقبل بحب وسعادة .
فلا تدع العمر يمضى وأنت لا تجد ذاتك، وفتش عن ذاتك جيدا وإمنحها كل الحب والعطاء ولا تدعها تتوه منك مجددا فى كوكب صاخب بالضجيج .