تاريخ النشر: 2018-04-01 | 22:26
تاريخ النشر: 2018-04-01 | 22:26
ليس فقط أوصلونا للدرك السفلي، بل قضوا على كل ما يُميّز النظام السياسي الفلسطيني بكافة مكوناته ومنذ أن إنطلقت الثورة الفلسطينيه المعاصره...رحم الله الرئيس الشهيد "أبو عمار" فقد كان يتغنى بديمقراطية "غابة البنادق"، ورحم الله القائد أمير الشهداء الذي لم تكن تنام عيناه إلا بعد أن يتأكد من نتائج إنتخابات المجالس الطلابيه في جامعاتنا الوطنيه. الشعب الفلسطيني مارس كافة أنواع وأشكال الديمقراطيه تحت الإحتلال وفي الشتات، وكانت قيادته تدفع نحو ذلك بالممارسه العمليه، ووثيقة الإستقلال التي تم إعلانها في المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر عام 1988 واضحه من ألفها إلى يائها...هي وثيقة فلسطينيه شامله وجامعه في مختلف جوانبها وخاصة بما يتعلق بالعيش الكريم للمواطن الفلسطيني من حيث الحقوق والواجبات، وبعد قدوم السلطه الوطنيه الفلسطينيه وإنتخاب المجلس التشريعي الفلسطيني عام 1996، جاء القانون الأساسي بمثابة مباديء دستوريه تحكم علاقة الشعب الفلسطيني بنظام الحكم السياسي القائم. السؤال المركزي والملح: أين نحن الآن من كلِّ ذلك؟...وللإجابه على هذا السؤال يكفي أن ننظر إلى عدة مسائل أهمها غياب المجلس التشريعي الفلسطيني وبحجة الإنقسام وما رافقه من غياب للرقابه والمساءله والتشريع، ولكن أهم ما يُميز المرحلة الغياب الكامل لدور فاعل للقضاء وإستقلاليته وتحويل كل شيء من قرارات للسلطه التنفيذيه وتحت غطاء "مرسوم بقانون". إن أهم ما يحدث من إعتداء سافر على حقوق الشعب الفلسطيني ومناضليه هو محاربتهم في رزقهم وقطع رواتبهم حتى المتقاعدين منهم وبحجة موقفهم السياسي ورؤيتهم التنظيميه الخاصة بالحزب الأكبر الذي يُهيمن على السلطة الفلسطينيه وأجهزتها في الضفة الغربيه، وبحيث أصبح سيف الرزق مُسلّط على رقاب كل من يحاول أن يُخالف أو يُعارض هذا القائد أو ذاك وبحجة الموقف من الشرعيه والتماهي مع أعداء الشرعيه والمتآمرين عليها، على الرغم من أنّ مفهوم "الشرعيه" تآكل بشكل كبير بسبب عدم عقد إنتخابات للمؤسسه الفلسطينيه من منظمة تحرير فلسطينيه إلى مجلس تشريعي ورئاسه، مما يستدعي أصلا أن يتم وضع حلول عاجله لتفادي محاولات ضرب تلك الشرعيه من خلال الدعوة لتجديدها عبر صناديق الإقتراع ودون إنتظار مسار المصالحه، خاصة أن إختيار الشعب الفلسطيني لممثليه في المجلس التشريعي والرئاسه والمجلس الوطني الجدد هم الوحيدين القادرين والأجدر على وضع حد للإنقسام. حرية الراي أصبحت في عهد الإنقسام وما بعد الإنقسام، وفي عهد التنسيق الأمني المقدس، ليست معدومه وحسب، بل يرافقها محاربه في رزق الإنسان من حيث الراتب والتوظيف، وتحول كل إنسان يعارض السياسات القائمه إلى مُلاحق ومُتابع وكأنه في خانة الأعداء برغم من أن الحال واحد والجرح واحد والآمال واحده، ولا زلنا كأفراد وأحزاب وتيارات ومجتمع فلسطيني في خندق الوطنيه الفلسطينيه والمشروع الوطني، فنحن لا زلنا في مربع مرحلة التحرر الوطني و النضال من أجل الحرية والإستقلال. التاريخ لن يرحم أحداً، والشعب الفلسطيني لن يغفر ولن يُسامح كلّ من إعتدى على رزق أي مناضل فلسطيني وقطع راتبه ومهما كانت حججه، والله العلي القدير عندما خلق الإنسان أعطاه حرية الإراده والإختيار، وخلال آلآف السنين جاءت التشريعات البشريه وبشكل تطوري وتدريجي لتخدم هذه الإراده الإلهيه وتؤسس لحرية الرأي والتعبير وكحق غير قابل للإنتقاص، وهذا المُكتسب الفلسطيني لا يُمكن التفريط به أو فيه، شاء من شاء وأبى من أبى، وإذا كان البعض في النظام السياسي الحالي لا يرى غيرَ نفسه وغيرَ رأيه، فليذهب للشعب صاحب الولايه ووفق المادة (2) من القانون الأساسي لنرى وعلى أرض الواقع بأن الجمهور الفلسطيني سئم منهم ومن سياستهم ومن كلامهم ومن ممارساتهم، الواقع ليس كما يقولون ويتغنون، والشرعيه عنوانها ومصدرها الشعب الفلسطيني ووفقا للقانون الأساسي وليس وفقا لمرسوم هنا أو هناك .