تاريخ النشر: 2016-08-03 | 23:09
تاريخ النشر: 2016-08-03 | 23:09
إذا كانت السياسة هي " فن الممكن "، فالسؤال الذي يفرض نفسه في سياق ما تنتهجه السلطة الفلسطينية في تعاطيها مع الرؤى والمبادرات السياسية الدولية: أين يكمن الممكن لديها؟
الجواب على ذلك صعب، ويزداد صعوبة خلال تقييم مواقف السلطة الفلسطينية، بسبب ألا أحد يستطيع ادعاء معرفة أين هي السقوف السياسية العليا، إذا وُجدت أصلاً، وأين هي السقوف في حدودها الدنيا،والواجب التوقُّف عندها بالنسبة لرئيس السلطة أو مفاوضيه..
وفي عودة سريعة لأيام مضت، نجد أن تعاطي السلطة، وما طرحته من مواقف، لا يستقيم القول إنها - أي السلطة - جادة فيما تطرح؛ فوزير خارجية السلطة رياض المالكي، الذي ترأس الوفد نيابة عن رئيس السلطة السيد محمود عباس إلى قمة نواكشوط، وخلال كلمته، فجّر قنبلة سياسية في قوله: "إننا جادون بمقاضاة بريطانيا، بسبب وعد بلفور في العام 1917".
وفي اللقاءين اللذين جمعا أبو مازن مع كل من وزيري الخارجية الأمريكي جون كيري، والفرنسي جان مارك أيرولت، في العاصمة الفرنسية، وفيما لم يصدر عن المجتمعين أي تصريح، عقد أمين سر منظمة التحرير صائب عريقات مؤتمراً صحافياً حول اللقاءين، كاشفاً عن رسائل أربع أوصلها رئيس السلطة لكل من كيري وأيرولت؛ الأولى: التأكيد على الجهود السياسية المبذولة وتكامل المبادرتين الفرنسية والمصرية، وثانيها: أن الإدارة الأميركية ورغم الانشغال بالانتخابات الرئاسية، ما تزال منخرطة في جهود السلام، وثالثها: مطالبة أبو مازن بسقوف زمنية محددة، إن لجهة استئناف المفاوضات، أو جهة تنفيذ الاتفاقيات والجهة الدولية المشرفة على التنفيذ، أما الرسالة الرابعة: رفض إدخال أية تعديلات على المبادرة العربية.
كلام المالكي والحديث عن رسائل أبو مازن الأربع، لم تجد طريقها إلى آذان الفلسطينيين، والسبب أن شعبنا لم يعد يصدق تلك المواقف السياسية؛ على كثرة التناقضات التي أوقعت السلطة نفسها والقضية الفلسطينية في دوامتها.