الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أيها السادة .. اخلعوا الأقنعة .. وموائمة القضية الفلسطينية ...!

أيها السادة .. اخلعوا الأقنعة .. وموائمة القضية الفلسطينية ...!

تاريخ النشر: 2024-12-31 | 14:36

هذا المقال مستوحى من فكر المرحوم الدكتور العالم مصطفى محمود الذي عبر عنه في كتابه الشهير تحت عنوان (أيها السادة .... اخلعوا الأقنعة).
عندما نتأمل الواقع الفلسطيني اليوم، نجد أنه يمثل صورة حية لما تناوله الدكتور مصطفى محمود في كتابه ودعوته الجميع لخلع الأقنعة وكشف الحقيقة.
هذا الواقع، المليء بالتعقيدات والتناقضات والشعارات والايديولوجيات الفكرية، يكشف لنا كيف تداخلت المصالح الشخصية والسياسية مع المفاهيم والقضايا الوطنية القومية والدينية، حتى بات من الصعب التمييز بين المخلص للقضية ومن يستغلها لمآربه الشخصية والحزبية والفكرية.
فلسطين الشعب والقضية ..، تلك القضية التي تاهت بين الشعارات والمصالح الفئوية والحزبية والاجندات الإقليمية والدولية، وتاه معها الشعب الفلسطيني بين هذا وذاك من مستخدمي القضية لمصالحهم أو مصالح دولهم ومن العابثين والمتابعين والمسترزقين بها، وبين المخلصين الذين نذروا انفسهم لها ولشعبها الذي لازال يعاني من منذ قرن ونيف من الزمان.
القضية الفلسطينية، تعد أعدل قضية في التاريخ السياسي والقانوني الدولي والإنساني الحديث، لقد تحولت بفعل هذه الأقنعة التي تحدث عنها الدكتور مصطفى محمود في كتابه المشار إليه، إلى ملف تتاجر به أطراف متعددة محلية وإقليمية ودولية.
لتجد نفسك أمام مشهد سوريالي معقد ومركب، يزدحم بالأفكار وبالشعارات الكبيرة والرنانة والكلمات البليغة التي تدّعي ظاهريا نصرة فلسطين وشعبها، بينما تأتي النتائج الكارثية التي يتجرعها الشعب الفلسطيني على مدى هذه العقود الممتدة من العذاب والقتل والدمار والتشريد والتشويه والحقيقة ظاهرة على أرض الواقع تقول شيئًا مختلفًا تمامًا ....!
الدول الكبرى الدائمة العضوية في مجلس الأمن وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، التي تزعم إنها رعاية السلام، ليست سوى دول كبرى متورطة في ترسيخ الاحتلال الإسرائيلي وإدامة المعاناة للشعب الفلسطيني.
إنها الأقنعة الدبلوماسية لهذه الدول التي تخفي أطماعًا سياسية واقتصادية واستراتيجية، بينما في حقيقة الأمر يستمر القمع والقتل والدمار والتشريد للشعب الفلسطيني، ويستمر الاحتلال الإسرائيلي الغاشم لفلسطين وشعبها بلا رادع ويستمر تغييب الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف.
أما الإعلام العربي والدولي، فهو يعكس صورة مشوهة للقضية وللشعب الفلسطيني، يغرق المواطن العربي والعالمي في أخبار متضاربة ومتناقضة، تجعل الحقيقة تائهة وسط بحر من الدعاية والمصالح المتعارضة.
يتم تسليط الضوء على مشاهد محددة تتوافق ومصالح وسياسات وغايات هذا الطرف أو ذاك، أو تدغدغ عواطف الشعوب وتُرضي الرأي العام المحلي أحيانا، بينما يتم التعتيم على حقيقة الجرائم الإبادية اليومية للاحتلال الإسرائيلي.
الانقسام الفلسطيني .. هناك أقنعة داخلية تزيد المشهد تعقيدًا تتمثل في حالة الإنقسام الفلسطيني التي نتجت عن انقلاب حركة حماس صيف عام 2007 م وفصلت قطاع غزة واستفردت في حكمه، تحت شعارات براقه، لكن الواقع كشف خوائها وكارثيتها على الشعب الفلسطيني وقضيته، وكانت خدمة مباشرة لأهداف وغايات الإحتلال والإستيطان والهدم والقتل والدمار والتشريد والتشويه التي يسعى لتحقيقها الإحتلال الإسرائيلي.
هكذا داخل الصف الفلسطيني نفسه، تبدو الأقنعة التي تحدث عنها الدكتور مصطفى محمود رحمه الله أكثر وضوحًا، إنه الانقسام واستمراره ومبرراته الواهية والكاذبة بين الفصائل الفلسطينية، والذي تجاوز مجرد الخلاف الرئيسي والسياسي إلى صراع على السلطة وامتيازاتها، والذي مثّل خنجرًا قاتلا في خاصرة الشعب والقضية الفلسطينية.
رغم ان كل طرف من طرفي الإنقسام يدعي أحقية تمثيل الشعب الفلسطيني والدفاع عن حقوقه، لكن الواقع يكشف أن المصالح الفئوية والحزبية وبعض المصالح الإقليمية والدولية هي التي تقف خلف استمرار هذا الإنقسام منذ حدوثه والى غاية الآن، باتت تلك القوى هي التي تتحكم بالمشهد الإنقسامي المشين رغم كل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من مأساة يندى لها الجبين.
اللحية والأقنعة التي تحدث عنها الدكتور مصطفى محمود في كتابه الشهير يمكن إسقاطها على الحالة الفلسطينية، وتفسر تعقيدات المشهد الفلسطيني من مختلف جوانبه.
ترى قيادات ترفع شعارات المقاومة، لكنها تجلس على طاولات المفاوضات لتحقيق مكاسب سياسية.
ترى من ينادي بالوحدة لكنه للأسف يزرع بذور الفرقة والتكفير والتخوين بين أبناء الوطن والشعب الواحد.
اما الاحتلال الإسرائيلي نفسه فهو يتقن لعبة الأقنعة بامتياز، فهو يروج للعالم عن نفسه صورة "الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط"، بينما يمارس أبشع أنواع القمع والقتل والإبادة والتهجير والتدمير ويمارس أبشع اشكال التمييز العنصري ضد الفلسطينيين سواء في المناطق المحتلة عام 1948 م أو المحتلة عام 1967 م، يتحدث في اعلامه عن الأمن والسلام والإزدهار والإستقرار، و ينكر حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، ويواصل سرقة الأراضي وبناء المستوطنات في كافة انحاء الأراضي المحتلة ويصادر الممتلكات العامة والخاصة ويعمل جاهدا على تهويد كل شيء وعلى طمس هوية الشعب الفلسطيني وتصفية قضيته، وفي مقدمة ذلك تهويد مدينة القدس التي تحتضن المقدسات المسيحية والإسلامية، ليس هذا فقط بل زيادة في التضليل للرأي العام يعمل الإعلام الإسرائيلي والغربي لتقديم صورة مقلوبة ومشوهة عن الواقع، حيث يصور الاحتلال كضحية، والفلسطيني كمعتدٍ وارهابي، مستخدمًا بذلك قناع التضليل الذي يخدع به المجتمع الدولي.
اما أقنعة المجتمع الدولي .. تتمثل في صمت مريب وتواطئ مع سياسات الإحتلال وانتهاكاته اليومية الصارخة لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
هذا المجتمع الدولي، الذي يدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان نظريا واعلاميا، فهو يرتدي أقنعة الدبلوماسية والحياد ليغطي على انحيازه السافر للعدوان على الشعب الفلسطيني.
القرارات الأممية التي تُصدرها المؤسسات الدولية بشأن فلسطين، تبقى حبرًا على ورق، ولا تُترجم إلى أفعال على أرض الواقع، بل إن كثيرًا من القوى الكبرى وخاصة الولايات المتحدة وغيرها تساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في دعم الاحتلال والإستيطان الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية واستمراره.
الحل يكمن في خلع الأقنعة والعودة إلى الجوهر، كما دعا الدكتور مصطفى محمود في كتابه الشهير، الحل يبدأ بخلع الأقنعة وكشف الحقيقة كما هي.
يجب أن تتكاتف الجهود الفلسطينية أولًا لتحقيق الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام، لأن استمرار الانقسام هو أخطر الأقنعة التي تؤذي القضية.
يجب أن يُظهر الفلسطينيون شعبا واحدا قيادة واحدة وسلطة واحدة، ورؤية وبرنامجا نضاليا وسياسيا واحدا مستقلا، دون تدخل من أي أطراف خارجية أو اجندات أجنبية كما هو حاصل الآن، وان تكون القيادة صادقة مع شعبها وقضيتها، بعيدة عن الشعارات الجوفاء والمصالح الحزبية واستقطابات القوى والمحاور الإقليمية والدولية.
على الإعلام العربي والدولي أيضًا أن يتحمل مسؤوليته الأخلاقية في عرض الحقيقة كما هي دون تحيز وبموضوعية متناهية.
على الشعوب العربية والإسلامية أن تدرك أن دعم فلسطين ليس شعارًا يرفع في المظاهرات فقط، بل هو واجب والتزام عملي وسياسي وثقافي وأخلاقي وتاريخي معنوي ومادي دائم، حتى تتحقق اهداف الشعب الفلسطيني، في العودة وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
ختامًا، إن قضية فلسطين ستظل النموذج الأوضح لكيفية تأثير الأقنعة، المحلية والإقليمية والدولية، في تشويه القضايا العادلة.
إن خلع الأقنعة عن الجميع—الداخلية والخارجية—هو الخطوة الأولى نحو تحقيق الأمن والسلام والأستقرار والإزدهار، وتحرير الأرض والإنسان وتحقيق الحرية والعودة والمساواة وتقرير المصير للشعب الفلسطيني، وإعادة البوصلة نحو الحقيقة التاريخية والاجتماعية والقانونية والعدل والحق الذي لا يضيع مهما طال الزمن فهي حتمية وواجبة، مهما طال الزمن.

×
أخبار
القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط