الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أي تغيير يعد به "ثوار التكفير" في سورية؟

تواجه ما يفترض أنها ثورات الربيع العربي، عقبات كؤود أساسية؛ تتمثل في قوى دينية، لا يمكنها أن تكون مع أهداف التغيير المنشودة من قبل مجتمعاتنا وشعوبنا. فما بالنا حين تتصدر أمثال هذه القوى قيادة الثورات، وتعمل على استبعاد وإقصاء كامل القوى التي فجرت تلك الثورات، ولا تريد سوى إظهار ذاتها في مرآة واقع ينحو نحو تغيير معاكس للواقع، ومجاف للسياسة، ومضاد ومعاد للثورة. إنه انقلاب يعادي الثورة وأهداف التغيير، بل هم يعادون المجتمع كونه بالأساس لم يكن مجتمعهم، كما هو بالأصل لم يكن مجتمع نظام الدولة؛ إنه المادة التي يتوسلها الجميع لإعادة تكوينها وصياغتها في ما يخدم أهداف القوة المهيمنة؛ قمعا وغلبة، بالقوة وبالإخضاع، بعنف يفوق كل الحدود، وبإجرام مشرعن؛ إما بالقانون، وإما بالشرع والشريعة الآنية المزعومة.
وهكذا.. بين استبدادي الأنظمة السلطوية الحاكمة، واستبداد قوى التدين السلطوي، وجرائم أحكامها الجائرة، باسم الشرع والشريعة، وشرائعها الخاصة بكل أمير من أمرائها، أو أي فرد من أفرادها؛ يستحيل أن يتحقق أيا من أهداف ومآلات ثورات الربيع العربي. ذلك أن قوى تنشدّ دوما إلى الماضي وتريد على الدوام أن تستعيد ماضيها كي يتحكم في مستقبلها، لا يمكنها أن تكون خليقة بثورة تنحو نحو المستقبل، أو أن تكون مع أهداف تغييرية تنشدها مجتمعاتنا وشعوبنا المقهورة؛ الواقعة بين استبدادين أحلاهما مر وعلقم؛ وما يجري في سورية اليوم ينحو نحو إجرام مبالغ فيه، إلى حد استبعاد واعتقال وقتل واغتيال من قاموا بالثورة، ويقومون بها لتحقيق مآلات تغييرية، تنشدها قوى المجتمع المدني والأهلي؛ ممن تتغاير أهدافها وأهداف تلك القوى المضادة للتغيير، وقبلا للثورة، فيما هي أكثر ابتعادا عن الدولة، وعن ابتناء مجتمع مدني فيها، رائده الحداثة والتنوير والاستنهاض الدائم.
تلك قمة مآسي ثورات ربيع؛ تحولت بفضل القمع والعنف غير العادي للنظام وشبيحة تحالفاته من جهة، ومن جهة أخرى فاشية القوى الدينية التكفيرية التي سيطرت على مقاليد الثورة، وتؤهل ذاتها للهيمنة على مقاليد الدولة – أيا تكن مواصفات تلك الدولة – تحولت إلى مقتلة المقاتل، التي قل نظيرها في الطور التاريخي الراهن، مما كان يفترض أنها ثورات من الشعب وللشعب ولأجل الشعب، وإذ بها تنزاح انزياحا عنيفا وتنجرف، بل وتنحرف انحرافا مشهودا نحو معاداة الشعب، حتى بات الشعب السوري – على سبيل المثال – يواجه تشكيلة من الأعداء؛ بدءا من النظام وشبيحته والمتحالفين معه، مرورا بتيارات التكفير الديني والتخوين السياسي، وصولا إلى تلك القوى الإقليمية والدولية التي دخلت حلبة مذهبة الصراع وكأنها قوى أصيلة في تمذهبها، حتى صارت المذهبة تختزل أعز المصالح للقوى الداخلة في الصراع؛ بغض النظر عن حجم وأوزان تلك المصالح، فالتحالفات القائمة اليوم على جبهتي الصراع، تختزل انحيازات مذهبية واضحة، باتت تبتعد ابتعادا واضحا، بل فاضحا عن السياسة والعقلانية والأساليب السوية لمعالجة الصراعات؛ خاصة تلك التي تتعلق بالسلطة، وبرؤية كل طرف لتلك السلطة الاستملاكية "الإلهية" أو "الربانية" التي تسمو فوق البشر والمجتمعات والدول.
فأي حل سياسي يعد به "جنيف 2"، في ظل هذا التشرذم والتفتيت الذي أضحت قوى المعارضة تعيشه كأمر واقع، لا يقدم لها أي ميزة أو امتياز تتفوق فيه على نظام بات يستجمع قواه وشبكة تحالفاته بفعالية أكبر من السابق، لا سيما وجبهة القوى التكفيرية، لا تقدم لقوى المعارضة السياسية والمدنية الحقيقية؛ سوى الحط من شأنها، وإبعادها عن مواقع التأثير والفعالية، بحيث باتت القوى الداعمة للمعارضة تخشى عمليا وفعليا سيطرة "القواعد" التكفيرية على منظومات التسليح التي درجت على تقديمها لقوى في المعارضة وصفت بكونها سياسية ومعتدلة، وها هي تنزاح انزياحا عنيفا، حتى تلك التي احتواها يوما "الجيش السوري الحر" أضحت عرضة للتصفية وللاستيلاء على مخازن التسليح لديه؛ في خطوة تنذر بحرب تصفيات واغتيالات ضد كل أولئك الذين لا يتوافقون مع "قواعد" التكفير، الماضية في حسم هيمنتها على جسم الثورة، التي تحولت إلى حروب اقتتال بين "الإخوة"، وفي الغد سوف تمضي المقاتل اليومية، لتتحول إلى "طبق يومي" يستفيد منه النظام ومحالفيه، ومن جرائه يجري تسميم صفوف المعارضة، وكل مخالفي النظام الذين خرجوا لتغييره والثورة عليه، وإذ بهم يسقطون صرعى الهيمنة والاستكلاب على سلطة لم ولن تتضح معالمها، طالما استمر وتواصل صراع التكفيريين على أيّها "الفرقة الناجية"!.
هكذا يُترك الشعب السوري لمصيره؛ المصير الذي بات النظام ومحالفيه من شبيحته من الميليشيات و"الدول" من جهة، و"داعش" وأخواتها من تلك الأقل أو الأكثر تطرفا وإرهابا وتكفيرية من جهة أخرى، يرسمون بل يترسمون مصيرا أسود، ليس للشعب السوري فقط، بل وللمجتمعات العربية جميعها التي باتت تفتقد بكل تأكيد لربيعها الثوري الذي اجتاحته قوى "خريف إسلاموية"، لا تعد إلا بالدمار لمجتمعات وشعوب ودول تتوق لحكم مدني رشيد وحديث، لا يصعد بتطلعات الناس وأحلامها نحو الأعالي، فيما هو على الأرض؛ لا يجيد سوى الذبح بحق الآخر، بل كل الآخرين الذين لا يتبعون ملة التكفير وأمرائها الجوف.

×
أخبار
السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط