الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أي دولة لفلسطينيي أوسلو؟

أي دولة لفلسطينيي أوسلو؟

تاريخ النشر: 2018-10-03 | 19:34

لا يبدو أن ترامب يملك كل زمام أمره، إزاء القضايا السياسية والدبلوماسية، وتفاصيل العلاقات الدولية والقرارات في شأنها؛ فهو منذ بداية عهده داخل البيت الأبيض، أمل أو توقع بأن يصبح كل ما يريد أن يتفوه به لفظا، وما حلم ويحلم به أمرا واقعا، يأمل وإن من دون أية مصداقية، أو أدنى جهد، أن يصبح لكلامه هو من دون غيره، سمة السياسة أو الدبلوماسية الخاصة بشخصه؛ وهذا في حد ذاته خروج على التقاليد المؤسسة التي طبعت طابع المؤسسة الأميركية، وجعلت منها "فاعل القيادة العالمية"، ودليل انغماسها في قضايا المجتمع الدولي؛ وذلك على عكس ما يقود ترامب الآن سياسة الانعزال الأميركية، في مرحلة من الأفول، أفول القوة الأميركية، وهي تشهد انسحابا من "قيادة العالم"، تتويجا لعهد من العزلة تحت يافطة تقول إن مصالح "أميركا أولا" الترامبية، باتت هي "الحقيقة الساطعة" الموجهة لسياسات الانعزال، المعادية لكل مصالح الآخرين، باستثناء إسرائيل الكيان الاستعماري القائم على احتلال وطن الشعب الفلسطيني، واتباعه نظام الأبارتهايد ذات المرجعيات العنصرية، والقوانين الدستورية التي أضحت تنفذ بها تلك السياسات والتشريعات، القائمة على قاعدة مرجعية "قانون القومية" الأكثر رجعية وتخلفا من بين القوانين الفاشية التي شهدها عالمنا المعاصر، منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية.

مثل هذه السياسة الترامبية، الآخذة بالتبلور، تحت عنوان "صفقة القرن"، وهي التي لم تجهز بعد، ولم تتضح معالمها؛ وإن بدت وتبدو إسرائيلية قلبا وقالبا؛ منذ أن طرحت على ألسنة ثلاثي ترامب (كوشنير وغرينبلات وفريدمان) الساعد الأيمن والحارس الأمين، القائم على تنفيذ سياسة تسوية مجحفة في المنطقة، بالاشتراك مع وضع إقليمي هش ومهترىء، يفتقر بل تنعدم لدى أطرافه كل رؤية خاصة أو مستقلة عن الارتباط التبعي بأصحاب الصفقة وزعيمها الأوحد، وهو يؤسس لاستبداد امبريالي خاص بنكهة عقاروتية ترامبية أكثر زبائنية من كل قوانين وتقاليد الزبائنية في العالم.

ما تفوه به ترامب في نيويورك في خطابه، وعلى هامش لقاءاته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وبعض زعماء العالم، لم يكن متوقعا، تماما كما لم تكن سياساته متوقعة منذ البداية، فالعمل على ما تسمى "صفقة القرن"، منذ بدء الحديث عنها، يتناقض تماما مع ما يعد به الآن، من "إبداء سعيه إلى تسوية النزاع على أساس (حل دولتين)، على أنه الحل الأمثل"، في حين سعى ترامب بداية مجاراة للإسرائيليين، إلى إفقاد "حل الدولتين" كل شروطه الممكنة، حين صمت على الاستيطان الزاحف نحو أراضي ما يفترض أنها الدولة الفلسطينية، وجرد القدس كمدينة وعاصمة تاريخية لفلسطين من كل ما يربطها بالشعب والتاريخ والإرث التاريخي للفلسطينيين في وطنهم التاريخي، ونزعها منهم ليحولها "عاصمة تاريخية" لما أسماه "الشعب اليهودي"، ونقل سفارة بلاده إليها كونها كذلك، بينما رقص طربا لإقرار "قانون القومية" وما قد يستظل به من سياسات فاشية وقوانين أبارتهايد عنصرية، قد تقود في وقت من الأوقات إلى إقرار سياسات ترانسفير للذين بقوا في وطنهم وفي قسم من ممتلكاتهم التي آلت في معظمها وفق "قانون أملاك الغائبين" إلى القائم بالاحتلال الكولونيالي الصهيوني منذ العام 1948. وهو اليوم يحاول انتزاع حق العودة بقتل الأونروا كشاهد على النكبة، وتشريد أبناء النكبة بتوزيعهم وتوطينهم في أصقاع العالم.

في ذهن ترامب المشوش والمضطرب، لا قيمة للوقت، ولا قيمة للانسجام والتماسك على سياسة واضحة لا يمكن نقضها بسهولة اللعب على حبال الوهم والاستيهام، فالرجل ينطق عن الهوى لا عن سياسات مؤسسية لدولة كبرى، معه فقدت الكثير من احترامها، ومن قوتها وقوة التزامها بما تفترضه "القيادة العالمية" من مصداقية وثقة المجتمع الدولي وشعوب أمم العالم؛ لا سيما وان انحيازها التوراتي لإسرائيل وأهدافها التوراتية، لا يجعل منها وسيطا نزيها ومقبولا، ولا "فاعل خير" إلا لمصلحة من اختارته حليفا موثوقا ومقبولا، بالرغم من كل ما قد تقدم عليه حكومة اليمين المتطرف ضد الفلسطينيين، وإلا ما الفتات الذي يريد من إسرائيل أن تقدمه للطرف الآخر(الفلسطيني) وفق خطته المسماة "صفقة القرن" الأقل من دولة، والأقل حتى من حكم ذاتي محدود الصلاحيات، على جزء أقل بكثير من الـ 22 % من تلك النسبة التي وعد الفلسطينيون بها وفق اتفاقي أوسلو، اللذان جرى نقضهما عمدا، ولم يعودا يمثلان أي طموح لتحقيق دولة للفلسطينيين موعودة وقد جرى وأدها، بالرغم من ادعاءات خطاب "بار إيلان"، حين وعد نتنياهو كذبا التزامه "حل الدولتين"، وها هو ترامب يعد كوعد "بار إيلان" الذي سبق لنتنياهو وتنصل منه وكأن لم يكن؛ وعلى خطاه يعد اليوم ترامب، ولسوف يتنصل منه كذلك وكأنه لم يكن.

وردا على "دولتي" ترامب، ذهب وزير جيش الاحتلال أفيغدور ليبرمان خلال جولة له على الحدود الشمالية مع سورية، للقول "لا يعنيني الدولة الفلسطينية، ما يعنيني هو الدولة اليهودية". بينما أعلن نتنياهو أنه "لم يتفاجأ" من تصريحات ترامب، حول "حل الدولتين" وأنه "الأفضل". موضحا أنه "مستعد لأن يكون للفلسطينيين صلاحيات لحماية أنفسهم دون أي صلاحيات تهددنا. باستثناء غزة"؛ لكن الوضوح الأكبر كان من نصيب رفض أي سيادة أو اتصال بين الفلسطينيين والأردن، حين أعلن نتنياهو أن "السيطرة الأمنية من غرب الأردن الى البحر المتوسط ستبقى تحت أيدينا. ذلك لن يكون مادة للنقاش طالما أنا رئيس للوزراء، وأنا واثق بأن أي خطة أمريكية للسلام ستؤكد هذه المبادئ". فأي دولة للفلسطينيين يمكن أن تقوم وعلى أية مساحة؟.

هنا مربط فرس "حل الدولتين" الذي جرى تبديده على مذبح أوسلو، والمماطلات والتأجيلات والتبريرات الواهية للمفاهيم، وفقدان معظم التفسيرات والتأويلات لما تم الاتفاق عليه في الاتفاقين، ولما جرى "تسويته" لاحقا، وكله كان يصب في المصلحة الإسرائيلية قلبا وقالبا وفي الغالب الأعم. إضافة لما شهدته ما يفترض أنها أراضي الدولة الفلسطينية، من تمدد الشره السرطاني للاستيطان الزاحف. الأمر الذي لم يبق للدولة الموعودة ما يمكنها من العيش دولة سيادية مستقلة حقا؛ فوهم المفاوضات في مطلق الأحوال لم ولن ينتج معادلة أخرى، غير معادلة الحكم الذاتي محدود الصلاحيات، في ظل ارتباط تبعي اقتصادي وإداري، محكوم لتنسيق أمني محكم، وكل هذا يحوّل الحكم في "الكيان الجديد" إلى سلطة تابعة، لا تملك من أمرها رشدا، وهذا ما يدركه نتنياهو تماما، وذلك حين أشار الى حديث جرى في لقاء جمعه مع ترامب، ومستشاره جاريد كوشنر، مشيرا الى تصريح لهذا الأخير، جاء فيه "الجميع يفسّر كلمة دولة بشكل مختلف"، وعلّق نتنياهو على ذلك قائلا "أنا منشغل في الماهية وليس الكيفية. السؤال هو ماذا ستكون هذه الدولة؟ إيران أم كوستاريكا. توجد العديد من الخيارات". فأي الخيارات يختار الفلسطينيون وقيادتهم المأخوذة بسحر الكلمات، منذ وعد أوسلو بالدولة بعد السنوات الخمس من بدء سريان الاتفاق؟ وبعد انفضاح ما انفضح من تبديد قوة الانتفاض، والعمل الجماهيري، والفعل المقاوم، والركون فقط إلى تشغيل آليات الارتباط التبعي، على حساب تشغيل آليات العمل الشعبي المقاوم، الذي بات اليوم مرذولا يعيش مطاردة مزدوجة من قبل الاحتلال ومعاونيه من تنسيقيي ما أضحى "مقدسا" في نظر "عبيد وعُبّاد أوسلو".

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالاً تشكيكياً في ضحايا 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط