تاريخ النشر: 2016-03-02 | 08:51
تاريخ النشر: 2016-03-02 | 08:51
كان يوم مختلف بكل تفاصيله يوم مشهود لرحيل رجل تعجز الكلمات أن تصفه قد غاب عنا عزيز انهكه المرض و خطفه الموت فجأة .
لا البكاء يخفف الآم الرحيل ، ولا الوجع في أعماق النفس يخفف لوعة فراقه الموت ، صدقت يا درويش حين قلت الموت لا يوجع الموتى الموت يوجع الأحياء أيها المغادرون ، ولنا من بعدكم انتظار في محطات قد تطول وقد تقصر، وقد ترهق وقد تصفو، وقد تضحك وقد تبكي حتى يتقدم بلا هيبة أو تردد ، يختارنا واحدا وراء الاخر لا أحد يستأخر ساعة ولا يستقدم
مر ذلك اليوم و كل ما حولنا يوحي بالذبول، حتى الكلمات تتحشرج فأستعيدها من قاع التردد لتبقي على خيط الحياة المدود والحزن كله لا يمحيه مر الزمان كنت صديقا صدوقا في كل المواقف
للموت جلال أيها المغادرون كما له مرارة وألم وشعور بالغ بالرحيل ، نحن وحدنا من تمتد به الحياة نبكيكم، ونذرف الدموع في وداعكم، ونشيعكم لمثواكم الأخير، ونحن لا نكاد نصدق أننا لن نراكم بعد اليوم.
لماذا يثير الموت هذه الرهبة الكبرى؟ ولماذا نبكي الراحلين وقد امتدت بهم مراحل أخرى لمحطات أخرى انتظارا لحياة أخرى، ونحن سائرون إليها شئنا أم أبينا .
إننا في الحقيقة لا نبكيهم لأنهم رحلوا، بل نبكي أنفسنا لأنهم تركونا وحدنا. إن كل الحزن و ودموع لأننا لن نراهم بعد اليوم في دنيا فانية ولكن نؤمن أن اللقاء في جنات النعيم يا رائد
وقد كنت جزءا من حياتنا أو بقية من رفاقنا... إننا نبكي من أجلنا نحن، لا من أجلك ، لأنك رحلت فلن تشعر ببكائنا، ولن تستعيد شيئا مما مضى، ولن يكون بمقدورك أن تصنع شيئا لأنفسك أو لنا.
نحن إذن من يجزع لأن المغادرون انطفأت شموعهم في حياتنا، لم نعد نشتم راحتهم في أزمة المخيم الذت أعتاد عليها كل محبيك يا رائد ولأن رحيلك إعلان كبير بأن قطار العمر ماض ولن يتوقف ، وأن القدر محتوم... وللموت جلال أيها الأحياء . رحلت يا رائد و أخذت معك أرواحنا وقلوبنا .
لقد رحلت عن الدنيا وأنت زائد فيها ، ولم تكن زيادة عليها
لك منا كل السلام في جنات السلام - سلاما لك يا رائد في عليين .
و"إنا لله وإنا إليه راجعون"