الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

باحث: هل سيؤدي مرسوم الرئيس عباس إلى انتخابات فعلية؟

باحث: هل سيؤدي مرسوم الرئيس عباس إلى انتخابات فعلية؟

تاريخ النشر: 2021-01-31 | 20:24

واشنطن: كتب غيث العمري الباحث في معهد واشنطن، مقالة تناول فيها مراسيم الانتخابات التي أصدرها الرئيس محمود عباس يوم 15 يناير 2021، وجاء فيها:

أصدر رئيس "السلطة الفلسطينية" محمود عباس مرسوماً يدعو إلى إجراء انتخابات تشريعية وأخرى رئاسية وطالب بإعادة تشكيل "المجلس الوطني الفلسطيني". وحتى لو تجاوزت «فتح» و«حماس» بطريقة ما نفس العقبات السياسية الشاهقة التي أعاقت المراسيم السابقة، فإن الانتخابات لا تنطوي على احتمالية تُذكر للمصالحة بين قادتهما ومؤسساتهما الراسخة في أي وقت قريب.

في 15 كانون الثاني/يناير، أصدر رئيس "السلطة الفلسطينية" محمود عباس مرسوماً يدعو إلى إجراء مجموعتين من الانتخابات هذا العام: انتخابات تشريعية في 22 أيار/مايو ورئاسية في 31 تموز/يوليو. كما طالب بإعادة تشكيل "المجلس الوطني الفلسطيني" في 31 آب/أغسطس. وإذا أجريت هذه الانتخابات، ستكون الأولى التي تجريها "السلطة الفلسطينية" منذ عام 2006. وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها طرح مثل هذه الدعوات، لكن المرسوم الجديد يذهب إلى أبعد من الإعلانات السابقة.

ومع ذلك، تثير الديناميكيات السياسية الحالية شكوكاً جدية حول ما إذا كانت الانتخابات ستُجرى بالفعل. فلم تقدّم "السلطة الفلسطينية" وحركة «حماس» أي ضمانات بأن إجراء التصويت سيكون حراً وعادلاً أو أنه سيتم احترام النتيجة. وبالتالي، بدلاً من التركيز على انتخابات غير محتملة، يجب على "السلطة الفلسطينية" والجهات الفاعلة الأخرى إعطاء الأولوية للجهود الرامية لتوضيح الخلافة الفلسطينية، وإجراء الإصلاحات المطلوبة بشدة، وإعادة تأسيس العلاقات الأمريكية الفلسطينية.

تموضع أكثر من مجرد انفراجة

بعد فوز عباس بآخر انتخابات رئاسية فلسطينية في عام 2005، أُجريت انتخابات لـ "المجلس التشريعي الفلسطيني" بعد ذلك بعام. وفازت «حماس» في تلك الانتخابات، وأثار ذلك سلسلة من الأحداث بلغت ذروتها باستيلاء التنظيم الإرهابي بالقوة على قطاع غزة عام 2007، وتقسيم النظام السياسي الفلسطيني. ووَعَدَ عدد من اتفاقات المصالحة الفاشلة بين «حماس» وحركة «فتح» التي يقودها عباس بإجراء انتخابات منذ ذلك الحين لكنها لم تُجرى قط.

ونتيجة لذلك، لا يمكن لأي مؤسسة وطنية فلسطينية أن تدّعي شرعيتها الانتخابية اليوم. وبدلاً من ذلك، عززت «حماس» و «فتح» سيطرتهما بثبات على مناطقهما في غزة والضفة الغربية، على التوالي. وقامت الأجهزة الأمنية لكل منهما بقمع مؤيدي الحركة الأخرى بقوة، كما قامت كل حركة بتعبئة بيروقراطيتها وقضائها بالموالين لها. وبعد أكثر من عقد من الزمن، لم يعد الانقسام الفلسطيني مجرد شقاق سياسي، بل حقيقة مؤسسية راسخة بعمق.

ولطالما أولى الشعب الفلسطيني أولوية قصوى لإنهاء الانقسام، حيث يلوم كلا الطرفين على استمراره ويحمّلهما المسؤولية بالتساوي. وقد وقّع الجانبان العديد من اتفاقيات المصالحة استجابةً لضغوط الرأي العام، لكنها فشلت جميعاً في حل الخلافات الأيديولوجية العميقة، والأسئلة الأساسية مثل مصير الميليشيا المسلحة لـ «حماس»، ومصير آلاف الموظفين المدنيين الذين عينتهم الحركة منذ عام 2007، ودورها المستقبلي في "منظمة التحرير الفلسطينية" الجامعة.

ولم تنبع الدعوة الحالية للانتخابات من انفراجة في أي من هذه الخلافات القائمة منذ فترة طويلة، بل من نمط مألوف من المواقف المتبادلة. ففي أواخر كانون الأول/ديسمبر، أعلنت «حماس» أنها ستتخلى عن مطلبها السابق بإجراء انتخابات للمجلس التشريعي، والرئاسة، و"منظمة التحرير الفلسطينية" في آن واحد، وبدلاً من ذلك وافقت على مطلب عباس بإجراء هذه الانتخابات على التوالي. وهذه الخطوة التي حظيت بتغطية إعلامية كبيرة وضعت عباس في مأزق، لذلك أصدر مرسومه في 15 كانون الثاني/يناير لتجنب اعتباره الشخص الذي يعيق الانتخابات. ومع ذلك، لا تزال جميع العقبات المذكورة أعلاه حول إجرائها قائمة. وإذا تم إجراء الانتخابات على الرغم من الاحتمالات الضّئيلة، فإن كلا الجانبين يتخذان بالفعل خطوات عملية لتوجيه طريقة إجراء عملية التصويت، وربما إلغاء النتيجة.

لماذا قد يفقد المرسوم زخمه

رحّبت كل من «حماس» و«فتح» علانية بإعلانات بعضهما البعض، إلا أنهما لن تكسبا إلا القليل وستخسران الكثير من إجراء الانتخابات. فكل جانب يسيطر بإحكام على أراضيه، ولم يشر أي منهما إلى أي استعداد لتخفيف قبضته. ورغم أن «حماس» عرضت في السابق التخلي عن بعضٍ من نطاق سيطرتها المدنية في غزة، إلا أن موقفها لا يزال متشدداً بشأن التخلي عن السيطرة الأمنية تحت أي ظرف من الظروف، وقد ردت بقسوة على أي عناصر تحدَّت سلطتها، بدءً من «فتح»، مروراً بمنظمات المجتمع المدني، وانتهاءً بالجماعات السلفية. وبالنسبة للرأي العام، لا تزال «حماس» تتصدر استطلاعات الرأي في غزة بسبب عقوبات "السلطة الفلسطينية" المفروضة على القطاع في السنوات الأخيرة، لكنها بعيدة كل البعد عن ضمان أغلبية انتخابية ساحقة بالنظر إلى عدم الرضا على المدى الطويل عن حكمها. وبناءً على ذلك، أعربت شخصيات مهمة داخل «حماس» - من بينها المسؤول الأقدم محمود الزهار - عن مخاوفها بشأن الانتخابات.

وبالمثل، لم يُظهر عباس أي استعداد للتخلي عن السلطة في الضفة الغربية. وحتى لو فازت «فتح» في الانتخابات النيابية، فمن غير المرجح أن تكسب الأغلبية الواسعة التي سيحتاجها عباس لتجديد شرعيته، لأن استطلاعات الرأي تُظهر باستمرار أن المنافسة بين الجانبين متقاربة في أي تصويت. ووفقاً لاستطلاع للرأي أجراه "المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية" في أراضي كلا الجانبين، قد يصوت 34 في المائة من المستطلعين لـ «حماس» و 38 في المائة لـ «فتح». كما أن السباق المتقارب قد يعرّض للخطر سياسات عباس القائمة منذ فترة طويلة كالتعاون الأمني مع إسرائيل واستهداف البنية التحتية الإرهابية لحركة «حماس» في الضفة الغربية.

وقد يكون للانتخابات تداعيات على سياسات «فتح» الداخلية أيضاً، مع تشكيل فصائل جديدة بين الطامحين لخلافة عباس. فقد لعب جبريل الرجوب دوراً محورياً في الوصول إلى تفاهمات هذا الشهر، وهو يحث على إجراء الانتخابات، لكن بعض منافسيه يعارضون ذلك. كما قد تسمح الانتخابات بعودة خصم عباس المنفي، محمد دحلان [إلى الضفة الغربية]. وعلى الرغم من منعه من الترشح، إلّا أن رئيس جهاز الأمن السابق في غزة لا يزال يحظى بدعم كبير من ناشطي «فتح» في القطاع، ويعود ذلك جزئياً إلى أن «حماس» سمحت لمؤيديه بالتمتع بحرية عمل أكبر من تلك التي منحتها لفصيل عباس. وإذا قرر مروان البرغوثي، أحد قياديي «فتح» المسجونين [في إسرائيل]، الترشح - لا سيما بدعم من دحلان وبالتعاون مع فصيل ناشئ بقيادة ناصر القدوة - فقد يحدث انقسام كبير داخل الحركة.

ولعل الأهم من ذلك أن الانتخابات التي تعيد «حماس» إلى داخل نظام "السلطة الفلسطينية" أو تضعها على رأسها يمكن أن تهدد الهدف الرئيسي للسياسة الخارجية لعباس، وهو إعادة إرساء العلاقات مع الولايات المتحدة. ومن المتوقع حالياً أن تقوم إدارة بايدن بإبطال بعض جوانب سياسة ترامب تجاه "السلطة الفلسطينية" من خلال محاولة إعادة التواصل، وفي النهاية، إعادة بعض المساعدات الاقتصادية. وكانت معظم الخطوات التي اتخذها عباس منذ ظهور نتائج الانتخابات الأمريكية، موجهة نحو معاودة الانخراط مع واشنطن بسرعة عندما يحين الوقت. لذلك، فمن شأن إجراء الانتخابات الفلسطينية أن يثير قضايا قانونية وسياسية تؤدي إلى حد كبير إلى تعقيد هذه العملية أو ربما منعها. كما سيثير توترات مع الأردن ومصر اللتين تنظران إلى «حماس» بريبة كبيرة وأبدتا مخاوفهما من الانتخابات مباشرة لعباس.

وفي الوقت الحالي، تصر «حماس» على إشراف قواتها الأمنية على أي عملية انتخابية في غزة، بينما أصدر عباس قرارات تشدّد قبضته - القوية أصلاً - على القضاء قبل ساعات فقط من صدور مرسوم الانتخابات. ومن المرجح أن تكون مثل هذه الإجراءات نقاط الخلاف عندما تجتمع الفصائل الفلسطينية في القاهرة مطلع الشهر المقبل لمناقشة إجراء الانتخابات.

وهناك عقبة أخرى محتملة تتمثل في ضمان تعاون الإسرائيليين الذين يجب أن يوافقوا على إجراء الانتخابات في القدس الشرقية والامتناع عن القيام بعمليات ضد عناصر «حماس». وعلى الرغم من إثارة قضية القدس الشرقية وحلها في الانتخابات السابقة، إلا أن كلا المسألتين لا تزالان موضع خلاف كبير - واليوم أكثر من ذي قبل حيث تستعد إسرائيل لإجراء انتخاباتها الخاصة في آذار/مارس.

الخاتمة

وفقاً للاستطلاع الفلسطيني المذكور أعلاه، أثار المرسوم الجديد الحماسة في مجتمع يُقال إن ثلاثة أرباعه على الأقل يرغبون في الانتخابات. ومع ذلك، فشلت مبادرات مماثلة في الماضي بسبب العوامل التي لم تتغير اليوم. وبينما يتخطى الطرفان التصريحات العلنية ويبدآن في التعامل مع الآليات والشروط، فمن المرجح أن تؤدي خلافاتهما الجوهرية إلى عرقلة العملية مرة أخرى.

وحتى لو أجريت الانتخابات، فإن عدم استعداد «حماس» و«فتح» الواضح للتنازل عن نسبة كبيرة من السلطة على أراضيهما سيعمّق على الأرجح أزمة الشرعية الفلسطينية الحالية بدلاً من حلّها. وكما أظهر تصويت عام 2006، فإن الانتخابات التي تجري في بيئة مشحونة سياسياً دون شروط مرجعية واضحة أو مؤسسات قوية يمكن أن تضر أكثر مما تنفع.

من هنا، فبدلاً من تركيز الولايات المتحدة على الانتخابات، عليها أن تعمل مع "السلطة الفلسطينية" وحلفائها في المنطقة من أجل تحقيق الاستقرار في المشهد السياسي في الضفة الغربية مع ضمان عدم تدهور الوضع الإنساني في غزة إلى حد أكبر. ومن الأولويات أيضاً تحديد آلية الخلافة الفلسطينية بالنظر إلى تقدم عباس في السن وعدم الاستقرار الذي قد يترتب عن رحيله المفاجئ. بالإضافة إلى ذلك، فإن سوء الإدارة والتصورات شبه الشاملة للفساد قد قوّضت بشكل كبير الشرعية المحلية لـ "السلطة الفلسطينية" ً. لذلك يجب على واشنطن أن تفكر في استعمال المساعدات - بمفردها وبالتنسيق مع الجهات الدولية المانحة - بطريقة تدعم الإصلاح المؤسسي في "السلطة الفلسطينية".

وأخيراً، يجب على المسؤولين الأمريكيين تشجيع إسرائيل و"السلطة الفلسطينية" على اتخاذ إجراءات ملموسة على الأرضK تسهم في الحفاظ على الاستقرار وتعيد طرح فكرة التعاون، والبدء في إعادة بناء الثقة بين الجانبين.

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط