تاريخ النشر: 2019-01-22 | 13:00
تاريخ النشر: 2019-01-22 | 13:00
أمد/ غزة - أحلام عفانة: نظراً للأوضاع الإقتصادية السيئة التي يعيشها أهالي قطاع غزة، وفي ظل حاجة العديد من العائلات إلى مصدر لكسب الرزق وتوفير قوت يومهم، يلجأ الكثيرون من التجار وأصحاب المصانع إلى ربات البيوت خاصة في المخيمات؛ لإتمام أجزاء من بعض الصناعات والأطعمة التي يقومون بتوزيعها على مختلف المحلات والمطاعم.
وسط حيّ بسيط في مخيم الشابورة بمحافظة رفح جنوب قطاع غزة، تجتمع الجارات ويجلسن بجانب بعضهن البعض كي يقشّرن مختلف الأنواع من الأطعمة كاللوز والفستق والبازيلاء وغيرها الكثير.
داخل منزل صغير متواضع يمتلئ بالكثير من الخفايا، تعيش امرأة خمسينية برفقة ابنتيها، حيث إنها بعد مساعدة إحدى جاراتها استطاعت تعلّم مهنة "تقشير الفستق" كي تعيل أسرتها وتلبي الاحتياجات الأساسية التي حُرمت منها نتيجة البطالة المنتشرة بشكل كبير في غزة.
فأكياس من الفستق تشكل مصدر رزق لأسرة تعاني ألم الحاجة، تتكون من الأم والأب وثلاث فتيات؛ الكبرى تزوجت في الخارج أما الصغرى فمنذ (10 أشهر) تعاني من إصابتها بمرض السرطان الذي قلب موازين حياتهم.
منذ ساعات الصباح الباكر وحتى ساعات الليل المتأخرة، تجلس وحيدة أبو موسى وابنتيها في ساحة المنزل للبدء بتقشير أكياس الفستق لصالح أحد المصانع الكبيرة برفح الذي بدوره يقوم بتوزيعه على المطاعم والمحلات.
وتقول وحيدة لـ "أمد للإعلام": "بشكل يومي أقضي معظم وقتي جالسة أنا وابنتاي إلى جانب بعضنا البعض على الأرض حتى نقشّر كيس كبير من الفستق والذي يبلغ حجمه من 20 إلى 25 كيلو غرام".
وتابعت: "يستغرق هذا العمل ما يقرب الأسبوع لإنجازه وتسليمه للتاجر بشكل نهائي، حتى أتقاضى أتعابي والتي تبلغ شيكلاً ونصف الشيكل على كل كيلو من الفستق".
وأوضحت أنها تقوم بتقشير الفستق على عدة خطوات ومراحل، فبعد استلامها الكيس الكبير من التاجر تقوم بتقسيمه على عدة أكياس صغيرة، ثم تقوم بوضعه في الثلاجة مدة تتراوح من يومين حتى ثلاثة أيام حتى تسهل عملية فركه لإزالة القشرة الحمراء عنه، بعدها تعمل على تشريح حبات الفستق لشرائح صغيرة.
أضافت: "في حال تعثرت بعض حبات الفستق أثناء العمل، أقوم بإعادتها إلى التاجر، بالإضافة إلى الحبات التي تكون تالفة"، مشيرة إلى أن التاجر يقوم بتوزيع الفستق إلى الكثير من الأماكن والمحلات التي تستخدمه في العديد من أنواع الشوكولاتة والتسالي، إلى جانب المطاعم التي تستخدمه في تزيين أطباق الأرز.
تحدت أبو موسى كافة الظروف الصعبة التي أحاطت بها بالإضافة إلى وجعها في مرض ابنتها وظلتها مستمرة في هذه المهنة؛ التي لم تعد تكفي أتعابها لتسديد فاتورة علاج ابنتها حتى تتماثل بالشفاء.
فمنذ شهر آذار/مارس تعرضت البنت الصغرى "أحلام" لكسر في قدمها، الأمر الذي دفع والدتها إلى أخذها للمستشفى وإذ بهم يكتشفون أنها تعاني من ورم في قدمها على إثره تم تجبيص قدمها حتى اليوم، متمنية أن يوافق الجانب الإسرائيلي على تحويلتها الطبية التي رفضها أكثر من مرة للعلاج في الخارج.
رغم انتشار المرض في جسد أحلام إلى أنها لم تتوانَ عن الجلوس على الأرض لساعات طويلة من أجل مساعدة والدتها وشقيقتها في تقشير وتقطيع الفستق الذي أصبح شيئاً أساسياً في حياتهن.
يشار إلى أن قطاع غزة يشهد وضعاً اقتصادياً متفاقماً، منذ ما يزيد عن 12 عامًا، بفعل عوامل متعددة، أهمها الحصار، والهجمات الإسرائيلية المتكررة التي أثرت بالسلب على البنية التحتية وكافة الأنشطة الاقتصادية، رافقها ارتفاع حاد في معدلات الفقر (53%)، والبطالة (43.9%) بين القوى العاملة بالقطاع، الأمر الذي حوّل حوالي نصف سكان القطاع إلى فقراء.