تاريخ النشر: 2017-02-04 | 10:41
تاريخ النشر: 2017-02-04 | 10:41
أمد/ القاهرة: هي ليست شابة مصرية تقليدية، إذ استهواها فن التصوير منذ المراهقة، فوجدت نفسها تعمل وتجمع المال لتستطيع شراء كاميراتها الأولى. شغفها في توثيق اللحظة جعل الكثير من الأشخاص يشجعونها للسير في طريق الصحافة، فاعتمدت على نفسها في سبيل إرضاء شغفها بـ"السلطة الرابعة". لكن، نسمة الجلاد التي بدأت مشوارها في هذا المجال بالتزامن مع أحداث ثورة يناير/كانون الثاني 2011، قررت الابتعاد عن مكانها الأول "ميدان التحرير" والتحول إلى عارضة للأزياء.
ولأن الحقوق تُنتزع ولا تُمنح، ولأن الحياة قصيرة جداً، قررت نسمة الجلاد، البالغة من العمر 24 عاماً تغيير مسار حياتها وهي مازالت في مبتدأ الطريق، بدأت بمعركة اجتماعية مع أسرتها وقررت على عكس الكثير من الفتيات في شريحة عمرها بأن تستقل عن منزل أبيها والاعتماد على نفسها وتغيير دراستها من كلية الخدمة الاجتماعية لكلية الإعلام.
تقول "نسمة": "قررت ألا انتظر كثيراً، كنت أدرس خدمة اجتماعية إلا أنني أحببت التصوير فقررت ترك الجامعة وأنا في الصف الثاني والتحويل لإعلام مفتوح، ولأن شرط التعليم التفوح مرور خمس سنوات على الثانوية العامة، اضطررت أن انتظر ثلاث سنوات، هذا القرار أغضب والدي بشدة واعتبره نوع من الفشل وأبلغني إذا صممت عليه، أنه لن ينفق علي، حينها قررت الخروج للعمل والاستقلال عن الأسرة".
وخلال الثلاث سنوات اللاتي انتظرتهن "نسمة" للالتحاق بكلية الاعلام عملت كسكرتيرة ومضيفة سياحية بالمطار حتي استطاعت شراء كاميرا وكانت تصور الأحداث كهاوية ثم آتت لها فرصة عمل بالصحافة وكانت أول تجربة لها بموقع "حقوق دوت كوم"، ومن بعدها انتقلت لصحيفة "الوطن" وبدأت العمل بالصحافة الميدانية ورغم ذلك نظرة أسرتها لم تتغير.
وبعد مرور عامين على عمل نسمة بالصحافة، قررت فجأة ترك المجال: "رغبت بتغيير مسار حياتي، لم أشعر بأمان داخل عالم الصحافة في ظل الأوضاع السياسية الراهنة، فتوجهت لعالم الفاشون والأزياء".
موهبة اللعب بالأقمشة والقص والخياطة بدأت دقت أبواب "نسمة" منذ الصغر وربما لم تكن تعلم ذلك: "والدتي كان لديها مكنة تفصيل، كنت بأخد الهدوم بتاعتها وأقصها واظبطها على مقاسي"
ولأن الحياكة والرسم من اهتماماتها، فضلت "نسمة" التوجه لمجال الموضة والأزياء، وانضمتabdeappoh-design house للديكور وجذبها المكان لاهتمامه بتفاصيل الأزياء: "من وقتها اكتشفت إني لازم اعمل الحاجات اللى بحبها، فقررت الإنضمام لمدرسة (ackstage agency) لتعليم فنون الموضة وإخراج عارضات أزياء".
وبالمدرسة تعلمت "نسمة" على يد المدربة والمخرجة ومصممة عروض الأزياء عزة سمير: "استقبلتني عزة بشكل رائع، وقفت بجانبي كثيرا،هناك درست كيفية الحفاظ على جمالي وفنون الميكب والشعر والاهتمام بالمظهر الخارجي ودرست أيضاً كيف أصبح بروفشين موديل".
ورغم صعوبة مجال "تصميم الأزياء" بمصر الا أن خطط "نسمة" المستقبلية هي دراسة "الفاشون ديزينر" بحرفية وعمل اتيلية وبراند يحملان اسمها.
تبدلت نظرة أسرة "نسمة" لها بعد أن وجودها تخطو بثبات في طريقها للمستقبل: " لم يمانع والدي دخولي مجال الأزياء فهو يعلم جيداً أنى إذا أردت شىء، سأذهب وراءه حتى أحققْه، لم أترك أي هدف من أهدافي بسهولة، صار يشجعني بعد أن لاحظ بنفسه نجاحي وأنني على قدر كافي من المسؤلية وأدرك أهمية وجودي حينما مرض، فكنت أنا الأب والأم والأخت الكبرى، وقالها لي أخيرا: (انتي راجل البيت من بعدي)"
وتقول الجلاد التي لم تترك أي فرصة للاحتكاك مع الناس في الشوارع والميادين "لم تهمني الصحافة بقدر اهتمامي بأن أكون عين الحقيقة."
قد يهمك أيضاً: مصممة الأزياء ريم عكرا تستكشف عالم الأزياء في دبي
لكن، لم تُتوّج قصة الشغف هذه بنهاية سعيدة، إذ تعبر الجلاد عن مرحلة خيبة الأمل التي وصلت إليها، قائلة "لا يوجد شيء أستطيع تغييره بنفسي. أنا فرد يقوم بكل هذا المجهود رغبة بتغيير شيء في مجتمع غير قابل للتغيير،" ومشيرة إلى الخوف الدائم الذي كان يعتري الناس، لدى التحدث مع الصحافيين أو السماح لهم بالتقاط صورهم.
من ميدان التحرير إلى منصة الأزياء
تحول جذري..توافق عليه الجلاد موضحة "لطالما أحببت مجال الأزياء، خصوصاً أن والدتي كان لديها آلة للخياطة، لكن كان من الصعب أن أدخل في مجال التصميم بسبب النفقات التي ستترتب على هذا الأمر، فبدأت بخطوة دراسة مجال عروض الأزياء كمدخل إلى هذا المجال."
قد يهمك أيضاً: ما يحصل حقيقة خلف كواليس عروض الأزياء
ولكن، هل هناك أي تشابه بين مجالي الصحافة وعرض الأزياء؟ تجيب الجلاد قائلة: "الإصرار، والشغف، والكاميرا" ولكن، برأيها أن "نسمة الصحافية ونسمة عارضة الأزياء، شخصان مختلفان تماماً" ومضيفة:"شخصية تهتم بمظهرها وكل خطوة تقوم بها، وأخرى تنزل إلى الشارع وتجلس على الأرض وسط الناس للتعبير عن معاناتهم."
"الشللية" أكبر تحديات قطاع الموضة المصرية
مشوارها مع عرض الأزياء كان مليئاً بالتحديات، على حد رأيها وخصوصاً في ظل انعدام جهة عُليا لتمثيل وتنظيم قطاع الأزياء على مستوى البلاد. وتشير في هذا الصدد، إلى ما وصفته بظاهرة "الشللية" في قطاع الأزياء في مصر، والتي بموجبها تقوم بعض الشخصيات البارزة في عالم التصميم بـ "احتكار" القطاع، بلا إعطاء الفرصة للأسماء الصاعدة، مؤكدة أن "مجال الأزياء في مصر بحاجة إلى أن يدعم أفراده بعضهم بعضاً، ما سيعود بالنفع على الجميع."
قد يهمك أيضاً: جانب من عروض الأزياء لن يعرضه لك الإعلام أبداً
تغيير نظرة المجتمع النمطية
وإلى جانب هذا التحدي، وجدت الجلاد نفسها تقف وجهاً لوجه أمام نظرة المجتمع النمطي، الذي سارع بالحكم عليها وعلى مبادئها بحكم عملها في عرض الأزياء. لكنها ردت على نظرة المجتمع النمطية بالانضمام إلى مبادرات لتمكين المرأة.
وفي هذا السياق، تقول الجلاد "انضممت إلى فعاليات لتشجيع الذوق الفني وحث الناس على تقبل الفن، فالفتاة التي ترتدي أزياء أنيقة تختلف عن تلك التي ترتدي ملابس تشبه ملابس الرجل. المجتمع فعلاً يقمع الفتاة في مجال الموضة حتى وإن لم تكن عارضة أزياء."