بالون الإختبار عرّفتهُ "موسوعة السياسة" بأنه: مصطلح سياسي صحافي، يقصد به تسريبمعلومات، غالباً ما تكون خاطئة, إلى جهة إعلامية معينة (جريدة, مجلة, وكالة أنباء ..) بقصد نشرها على الرأي العام، ومعرفة موقفه وردات فعله عليها، فإذا ما أثارت هذه المعلومات استياءاًعاماً، تعمد الجهة الُمُسربة إلى نفيها أو تكذيبها بشكل أو بآخر, أما إذا جاءتردود الفعل فاترة أو محبذة عمدت إلى تأكيدها وتبنيها .
ويمكن تعريفه أيضاً بجس النبض، وغالباً ما تقوم به الحكومات، بهدف معرفة ردود أفعال شعوبها أو الجهات المعنية حول موضوع ما، ولا أعتقد أن أي معلومة مُسربة إلى جهة إعلامية وأن توقيتها قد يأتي بالصدفة، بل إنه عمل متعمد في توقيت مدروس بعناية ودقة, فهو عبارة عن "بالون اختبار" لدراسة مدى رد الفعل لدى الجمهور المستقبل لها، وتكون النتائج المتمخضة عن ذلك الاختبار هي التي ستشكل خارطة المستقبل للخطوات المتعلقة بكيفية إقراره واعتماده, وكيفية تعامل الجهة المسربة معه.
ويعتقد البعض أن بالون الاختبار هو إجراء مبكر لتقييم المدى الذي يمكن الوصول إليه, وما يمكن اتخاذه من إجراءات, وأن هناك من يدير اللعبة من وراء الستار، ويريد أن يستبق المرحلة في تمرير ما يريد, والهدف من ذلك إجهاض مطالب الجمهور المستقبل لها، سواء كان مدنياً أو عسكرياً أو غيره, والالتفاف علي مطالبه للإبقاء على الوضع القائم دون زيادة، إن لم يكن هناك نقصان وتراجع.
إنّ أشدّ ما يراهن عليه “مُطلقوا البالون” في الفترة الحالية، وما يسعون بالتأكيد للوصول إليه بكل ما أوتوا من وسائل ومقدّرات، هو بثّ الإحباط في نفوس نخبة البلاد ومثقّفيها وعامة النّاس، وإقناعهم بأنّ ما هم مُقدمون على إعداده هو للصالح العام, وأنه حاصل لا محالة، وأنّه قدر لا أمل في ردّه ولا فائدة ترجى من مقاومته، وأنّه لابدّ للحفاظ على المصلحة من القبول به أو على الأقلّ النأي بالنفس عن مصادمته.
وذلك يقدم الدليل على أن الحديث عن موضوع خصم (علاوة القيادة) عن العسكريين يظل رغبة لدى أصحاب القرار, وقد تم إطلاق بالون الاختبار لمعرفة ردة فعلهم عليه, وعلى الرغم من أنّ صيغة الخبر وسياقاته تفترض أن يكون الهدف من إطلاق ذلك البالون هو إعداد الرأي العام وتهيئته لتقبّل قرار منتظر بالانطلاق.
وبناء على ما تقدم: فإنّ مسؤوليّة النخب الواعية، من كل القوى المهتمّة بالشأن العام, وغيرهم من أبناء الشعب، عليهم مضاعفة الجهود متعدّدة الأشكال والوسائل من أجل التصدّي لتلك المخطّطات (البالونات)التي تستهين بذكاء الشعب وترتهن مستقبله. فإنّ ردّة فعل نخب البلاد وقواها الحيّة يجب أن تكون على درجة كبيرة من القوّة والصرامة والتنظيم كي تتمكّن من إرباك حسابات أصحاب القرار والتأثير على خياراتهم. ولا شكّ أنّ مثل هذه الحملات المتزامنة ستُولّد ديناميكية متصاعدة قد تدفع سريعاً نحو أشكال متقدّمة من التنسيق ربّما تقود إلى بروز مشاريع وطنيّة جدّية تحظى بتأييد قطاعات واسعة من الجمهور المستقبل لها.
قد يقول البعض أنّ ردّة فعل الرأي العام قد تُؤخذ بعين الاعتبار في الديموقراطيّات التي تحترم شعوبها وتخشى غضبها. أمّا في الأنظمة التي لا تُلقي بالاً لرأي الرعيّة، فلا أمل في صدّ القرارات أو التأثير على مساراتها. ولكن الواقع يُثبت أنّ الأنظمة ذات الشرعيّة تخشى ردّة فعل شعوبها, غير أنّ ضعف ردود الأفعال يشجّع صاحب التجربة (بالون الاختبار) على التمادي.