تاريخ النشر: 2016-10-09 | 10:57
تاريخ النشر: 2016-10-09 | 10:57
جملة اعتاد علي سماعها من عايشوا الاحتلال الاسرائيلي خلال عقود من احتلاله للأراضي الفلسطينية ويجب علي الفلسطيني ان يلتزم بما صدر عن الحاكم العسكري والا تعرض المخالف الرافض لأوامر جيش الاحتلال الى التنكيل والضرب والاعتقال واطلاق النار دون سابق انذار بتهمة انه لم ينصاع لنداء منع التجول الذي كان تَعمد له سلطات الاحتلالي منذ احتلالها للأراضي الفلسطينية عام1967م وتواصل كإجراء عقابي بحق الشعب الفلسطيني رداً علي عمليات المقاومة ومقارعة احتلاله بلغ هذا الاجراء العنصري ذروته خلال الانتفاضة الفلسطينية الاولي التي انطلقت شرارتها في شهر ديسمبر من العام 1987م واستمرت حتى قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية مطلع شهر مايو من العام 1994م , ويعتبر منع التجول عقاباً جماعياً مارسته دولة "الابرتهايد" وواحدٍ من الاجراءات العنصرية المستخدمة بحق الشعب الفلسطيني يهدف الي الضغط المباشر علي الفلسطينيين وتقيد حركتهم ومنع خروجهم من بيوتهم لفترات طويلة في محاولة بائسة منها للحد من مقاومة الاحتلال وتنظيم التظاهرات والفعاليات الرافضة لاستمراره يفرض بأمر الحاكم العسكري ويُرفع بأمره..! وبعد خروج جيش الاحتلال من المناطق الفلسطينية بُعيد اتفاق "أوسلو" للسلام تغيرت اجراءات الاحتلال الاسرائيلي المتبعة واخذت منحي آخر بالقطع هدفه التضيق والخنق وتقيد حرية الحركة و التنقل بحيث يقطع اوصال المدن الفلسطينية عن محيطها من خلال مئات الحواجز العسكرية وجدار الفصل العنصري ويصادر اراضي المواطنين ويوسع استيطانه ويفصل مدينة القدس عن الضفة الغربية بحيث يحيطها بحزام استيطاني وحواجز تجعل الخروج والدخول اليها امراً ليس بالسهل او المتاح دون عناء , وجنوباً حيث قطاع غزة تبدو الصورة قاتمة بفعل اجراءات دولة الاحتلال وسياساتها المتبعة بحق الفلسطينيين هناك حيث تواظب علي فرض حصار وطوق شامل منذ عقد من الزمن ولازال, وتغلق جميع المعابر الحدودية معه وتكتفي بعمل جزئي في معبري كرم ابو سالم التجاري جنوبه ومعبر بيت حانون "إيرز" شماله وغالباً ما يستخدم لمرور الوفود وتنقل المرضي ورجال الاعمال , وتفرض قيودا صارمة علي الخروج والدخول الية وتمنع دخول الكثير السلع والبضائع والمواد الخام ,ومواد البناء ما تسبب في توقف قطاعات انتاجية و انشائية وخدماتية وحيوية اثرت بشكل مباشر علي مجمل مناحي الحياة, وجعلت من القطاع سجناً كبيراً تنعدم فيه ادني مقومات السجن واحتياجات النزلاء دون ان يلوح في الافق ما يؤشر الي نهاية الحصار الجائر ورفع الطوق البري والبحري والجوي المفروض رغم الادانة والشجب الواسعين لبقاء حصار غزة من قبل المؤسسات و المنظمات الدولية وكثير من مواقف الشعوب والدول المتضامنة مع غزة لم تستطع بكليتها ان ترفع الحصار او تخفف من وطأته ..
بعد خروج جيش الاحتلال من قطاع غزة وضع لافتة كبيرة تحيط حدوده البرية ومياه الاقليمية كتب عليها ممنوع الاقتراب من حدود قطاع غزة كل الاتجاهات بأمر من الحاكم العسكري !, واشار الية كمنطقة عسكرية مغلقة يمنع الاقتراب منها او
مجرد المحاولة والا سيلقى المخالف عقاباً قاسياً دون أي اعتبارات كانت سواء كان من يحاول الاقتراب مقاوماً ام مزارعاً في ارضه او متضامناً من لونٍ وعِرقٍ آخر وهذا ما حدث مع سفينة المتضامنات الدولية "زيتونة" التي انطلقت من ايطاليا وصلت المياه الاقليمية الفلسطينية واعترضتها البحرية الاسرائيلية قبل ان تصل الى شواطئ غزة في رحلة تحمل رسالة تضامن مع الشعب الفلسطيني المحاصر منذ عقد من الزمن لم تستطع الوصول ككل سفن اسطول الحرية والمتضامنين الدوليين التي نالت شرف المحاولة وانطلقت صوب ميناء غزة تم اقتيادها من قِبل البحرية الاحتلالية الي ميناء اسدود الفلسطيني المحتل والسماح بمغادرتهم علي ان تتكرر مشاركتهم مستقبلاً في أي نشاط يدعو لرفع الحصار عن غزة, وتبقي سفينة زيتونة واحدة من سفن فك الحصار التي جاءت متضامنة مع الشعب الفلسطيني وقطاع غزة المحاصر منذ 10 سنوات فشلت في الوصول الى غزة بفعل القرصنة الاحتلالية لكنها نجحت في ايصال رسالتها لدولة الحصار والخنق والقتل ولفتت انتباه العالم الديمقراطي الحر.! الى حقيقة ما تقوم به دولة الاحتلال الديمقراطية.! بحق الارض والانسان الفلسطيني ويجب التضامن معه وفضح جرائمها المتواصلة ومواصلة المحاولة تلو الأخرى من اجل رفع المعاناة وانهاء الحصار, ورفع الصوت عالياً لإنهاء الاحتلال وما قام به متضامنو "زيتونة" يجب ان يتواصل لفضح ممارسات العنصرية والفاشية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني علي ارضه.
في واقعنا الفلسطيني الذي يرزح تحت الاحتلال لن يألوا جهدا في اتباع سياسة الخنق والتضييق والحصار المشدد يأخذ صور عدة سواء في الضفة الغربية المحاصرة بالحواجز العسكرية وما نتج عنها من تقيد الحركة والاعتقال والقتل اليومي بدون سبب وبذرائع واهية وليس بعيدا ما تتعرض له القدس من قيود صارمة وحصارها بحزام استيطاني, وحواجز تنتشر عند مداخلها تمنع الدخول منها واليها الى فضاءات الضفة الغربية ، وجنوبا قطاع غزة الذي يرزح تحت اجراءات عنصرية تُحاصر 1,9مليون نسمة في سجن كبير ممنوع عليهم الخروج منه بفعل خلال الطوق الشامل الخانق حول عنقه له تداعياته على مجمل نواحي الحياة ومتطلباتها دون ادنى مسؤولية قانونية او اخلاقية تجاه شعب تحتله وتحتل اراضي دولته التي اعترف بها العالم في جلسة الامم المتحدة يوم 29/11/2012م كعضو مراقب في المنظمة الدولية دون ان يغير هذا الاعتراف الدولي من الواقع المأساوي الذي تعيشه الحالة الفلسطينية , وتضرب بعُرض الحائط كل الاتفاقيات والمواثيق الدولية , وغياب الارادة الدولية الجادة وتماهي المواقف الدولية مع ما تقوم به دولة الاحتلال في الاراضي الفلسطينية من سياسات و اجراءات عنصرية تعسفية , والاكتفاء بالشجب و الاستنكار والادانة في افضل احوالها فقط .!, دون ان تتبني تلك الدول مواقف واضحة من الصراع العربي الاسرائيلي وتدعم حق الشعب الفلسطيني في الحرية و الاستقلال وتقرير مصيره واقامة الدولة الفلسطينية علي حدود الرابع من حزيران من العام 1967م وفق ما اقرته الامم المتحدة يفضي الي الاعتراف الدولي الكامل بالدولة الفلسطينية وبحق الشعب الفلسطيني بالعيش بأمن وسلام علي ترابه الوطني اسوة بكل شعوب العالم ..!الي حين ذلك يبقى ممنوع الاقتراب بأمر من الحاكم العسكري !! ساري المفعول حتى انهاء الاحتلال والخلاص من اجراءاته وسياساته واوامره التعسفية بحق شعب يناضل من اجل حريته ..
كفلسطينيين علينا ان نعيد حساباتنا والخروج من عنق زجاجة الحسابات الحزبية الضيقة الى فناء المشروع الوطني التحرري والعمل ضد محتل وعدو واحد من خلال الاستعانة بالطاقات والامكانيات وتوجيه ادوات النضال وفق رؤية فلسطينية وحدوية تمثل استراتيجية وطنية تعمل على كافة المستويات والجبهات بوصلتها انهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وبعدها نختلف كما نشاء..