تاريخ النشر: 2020-04-29 | 14:39
تاريخ النشر: 2020-04-29 | 14:39
أزمة الولايات المتحدة مركبة وعميقة جدا، لإنها تتوزع على كم كبير من الأزمات، ولا تقف عند حدود وصول الرئيس دونالد ترامب لسدة الحكم، لا بل يمكن الجزم، ان وصول رجل العقارات للبيت الأبيض كان النتيجة الطبيعة لمجمل تلك الأزمات الفكرية السياسية والإقتصادية والإجتماعية والحزبية والثقافية والعنصرية المتفشية في الأوساط الأميركية . فضلا عن ازمات أميركا مع دول وشعوب الأرض، التي طالت 99,9% من العالم، ولم تبق سوى إسرائيل الإستعمارية خارج دائرة الأزمات، وبريطانيا بمعايير أقل.
وفي خضم الإستعدادات الجارية لمعركة الإنتخابات الرئاسية الأميركية، القامة في نوفمبر 2020 تبرز أزمة داخل وخارج الحزب الديمقراطي تطال مرشحه جو بايدن، الذي حصل على دعم الحزب، كمنافس للرئيس ترامب. رغم تسجيل العديد من الملاحظات على المرشح الديمقراطي من قبل الديمقراطيين أنفسهم والجمهوريين بطبيعة الحال، أضف إلى ان نائب الرئيس الأميركي السابق فشل في العديد من مناظراته مع ساندرز (المرشح الأقوى حتى الآن للديمقراطيين) ومع المرشحين الآخرين. لكن معادلات الرئاسة الأميركية، وتدني الوعي الشعبي الأميركي، وتأثره ب"الشو" و"الأكشن"، وإبتعاده عن العمق والبحث في إختياره لممثليه في المجلسين والرئاسة. وهنا مفارقة اميركا العجيبة، شعب يقف حتى اللحظة الراهنة على رأس التقدم العلمي البشري لإسباب عدة، وفي طليعتها البحث العلمي وبراءات الإختراع الهائلة سنويا، إلآ انه شعب شبه امي في عالم السياسة، أو يمكن الجزم، انه في حالة غيبوبة، ويشبه إلى حد بعيد شعوب العالم الثالث، التي تبكي على رحيل حكامها الإستبداديين، او تصفق لحكامها القائمين.
لكن مشكلة المرشح الديمقراطي ليس فيما ذكر أعلاه فقط، انما تتمثل في، اولا الفضيحة الجنسية، التي تعود إلى عام 1993، وكان فجرها لاري كينغ، المذيع الشهير في CCN، والتي تحولت لهشتاغ واسع، وحملة غضب على توتير. حيث اثارت الموظفة السابقة في الكونغرس بمكتب بايدن، تارا ريد القضية مجددا بعد ترشحه للرئاسة، وقدمت شكوى إلى أدارة شرطة واشنطن بإتهاما الرجل بالتحرش بها عام 1993. وهي القضية الأولى ضد المرشح بايدن، وكانت قدمت ريد الشهر الماضي شكوى ضده ايضا. وشكرت "الشخصيات البارزة"، التي ساعدتها ودعمتها في تقديم الشكوى امثال سوزان ساراندون، وجون كوزاك، وروز ماكجوان؛ ثانيا إرتداد أزمة أوكرانيا على الحزب الديمقراطي عموما، ومرشحه خصوصا. لا سيما وان ابن بايدن متورط فيها؛ ثالتا محاولات الديمقراطيين عزل الرئيس ترامب فشلت فشلا ذريعا، وزادت من شعبيته حتى إقتربت من نسبة ال50%، وهي المرة الأولى التي تصل لها شعبيته إلى هذة النسبة؛ رابعا شعور عام في اوساط الديمقراطيين بعدم اليقين بحظوظ نائب الرئيس السابق، وسط تصاعد الجدل حول الفضيحة الجنسية، وهو ما دعا بيتر داو، الناشط السياسي، وأحد اقوى مؤيد هيلاري كلينتون، جو بايدن للإنسحاب من السباق، وتوقع مستشار الرئيس الأسبق، بيل كلينتون، ان مرشح الحزب الديمقراطي، لن يستطيع هزيمة ترامب. وقال ديك موريس في مقابلة إذاعية على راديو "المائدة المستديرة في نيويورك، "إن ترشيح بايدن يشبه مسيرة إنتحارية"؛ خامسا وحتى محاولة نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب الديمقراطية في دعم نائب الرئيس السابق وجهت بالسخرية والإستهزاء من انصار بيرني ساندرز، الذين توقعوا إنتصارا كاسحا لخصمهم الجمهوري في نوفمبر القادم، إن لم تحدث تطورات تحول دون إجراء الإنتخابات الرئاسية.
النتيجة المنطقية في ظل المعطيات المائلة لكل ذي بصيرة، ان ترامب قادم لولاية ثانية إن لم يذهب في سلوكياته لإشعال نيران حرب عالمية، أو لم يتورط في فضيحة جنسية جديدة، او غيرها من الحماقات الاشد من الفضائح السابقة لإربعة اسباب: 1- ضعف المرشح الديمقراطي؛ 2- تصاعد أزمة الحزب الديمقراطي، والإنقسام حول شخصية مرشح الحزب 3- سيادة الضبابية وعدم الوعي في اوساط الشعب الأميركي؛ 4- وجود الدعم القوي من الجمهوريين للرئيس ترامب، ومساندة حملته الإنتخابية ماليا.
للأسف هذة هي صورة الإمبراطورية الأميركية القائمة حاليا. وهي صورة تميط اللثام عن المستقبل المفجع لخوائها وإنهيارها لاحقا بطريقة اسوأ من إنهيار الإتحاد السوفييتي في مطلع تسعينيات القرن الماضي.