تاريخ النشر: 2015-11-04 | 15:19
تاريخ النشر: 2015-11-04 | 15:19
نجحت تركيا في التعبير عن ديمقراطيتها من جديد عندما قامت بإجراء إنتخابات برلمانية جديدة وكان السبب وراء الإنتخابات المبكرة هو عدم قدرة الأحزاب التركية على تشكيل حكومة نتيجة شكل البرلمان التركي السابق ونسب تمثيل الأحزاب فيه .
الديمقراطية التركية حلت الإشكاليات المتعلقة بتشكيل الحكومة .
نجحت تركيا من خلال كل الأحزاب التركية في التعبير عن تراث حضاري عميق للأتراك، حيث سارعت كل الأحزاب لقبول النتائج وأرجو من القارئ الكريم التدقيق في الكلمات التالية حيث صرح رئيس حزب العدالة والتنمية، رئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو، معلقاً على فوز حزبه في الانتخابات العامة الأخيرة "لا خاسر في هذه الانتخابات، لم ولن نستبعد أحدا، فالمنتصر هم 78 مليونا من مواطنينا، وشعبنا العزيز، ووطنا وديمقراطيتنا".
و كذلك تقبلت كافة الأحزاب النتائج .
الديمقراطية التركية ليست إنتخابات وفقط وإنما هي ثقافة ووعي قائم على أساس المواطنة وقبول الآخر بغض النظر عن مستوى الإختلاف.
مايهمني هنـــا هو التأكيد على أن الديمقراطية في الجمهورية التركية هي ديمقراطية أقرب ما تكون الى ديمقراطية الغرب حيث الإنتخابات والأحزاب والبرلمان جزء من القانون والحياة اليومية ، هذا مكسب كبير للجمهورية التركية و على الأتراك جميعا" ان يتمسكوا به خاصة بأنه أقرب نموذج ممتاز للتعبير عن ديمقراطية يمكن تطبيقها في بعض الدول الإسلامية .
ليس من المطلوب أبدا" أن يعود زمن السلاطين وليس من العيب أبدا" الفخر بزمن السلاطين .
أما الفائز الأول في الإنتخابات التركية وأتحدث طبعا" عن حزب العدالة والتنمية فهو حزب قدم الكثير لتركيا ولشعبها وبشكل خاص ومميز جدا" في مجالات البنية التحتية والإقتصاد وبمجرد متابعة التطور في الإقتصاد التركي تكون الحقيقة ماثلة أمام الجميع وهذه الحقيقة يعيشها المواطن التركي رفاهية في الحياة وخدمات من الدولة.
وهذا جزء من أهم الأسباب في قناعة المواطن التركي باستمرار التصويت لهذا الحزب الذي يؤمن بحرية (الحجاب) و(عدم الحجاب) بإعتبارها حق وحرية للمرأه ..هذا الحزب الذي يؤمن بحقك في أن تصوم رمضان وحقك بأن لا تصوم رمضان فعلاقتك مع الله عز وجل هي شأنك الخاص وليس شأن الدولة .
بالنسبة لي أحترم تجربة حزب العدالة والتنمية وأعتقد بأنها قابلة للتطوير وإن كان هناك تحفظات كبيرة تتعلق بعلاقات الحزب مع (جماعة الإخوان المسلمين) البعيدة كل البعد عن الديمقراطية والعدالة والتنمية ...(جماعة الإخوان) لا يجب أن تكون عنوان لحزب صاحب تجربة ديمقراطية قائمة على خدمة المواطن بغض النظر عن قناعاته والحديث هنا طبعا" عن حزب العدالة والتنمية .
الإخوان وفكر العشيرة والتمكين لا يمكن أن يكون عنوان لحزب ديمقراطي يؤمن بالمواطنة .
هذا الخلل في رؤية العدالة والتنمية قد يكون راجع لأسباب سياسية تتعلق بمصالح تركيا في المنطقة ولكنه خطأ قابل للعلاج وهناك ضرورة للمسارعة في تعزيز الحوار العربي مع الجمهورية التركية ومع حزب العدالة والتنمية من خلال مؤسسات عربية متخصصة ومنظمات فاعلة وهذا واجب العمل عليه من خلال جامعة الدول العربية لكي لا نبقى ننتقد علاقات تركيا مع الإخوان .
فلسطين طبعا" في المعادلة التركية موضوع مختلف فالدولة التركية تحتفظ بعلاقات مميزة جدا" مع القيادة الفلسطينية وعلى رأسها السيد الرئيس محمود عباس ولدينا في تركيا واحد من أكفأ السفراء وأكثرهم إخلاصا" وعملا" لقضيته وهو الاخ الدكتور فائد مصطفى الذي أكد على أن فلسطين ستكون حاضرة في أجندة الحكومة التركية الجديدة بقوة .
طبعا" هناك علاقات لتركيا وللعدالة والتنمية مع حماس وهذا شأن تركي لا يأتي على حساب علاقة تركيا مع الشرعية الفلسطينية ونعتقد بأن العلاقة المميزة مع كل الأطراف قد تكون عامل إيجابي للقضية الفلسطينية وللعلم تركيا العدالة والتنمية تتمتع بعلاقات ممتازة مع إسرائيل وهذا كذلك قد يكون إيجابي تماما" لصالح فلسطين وقضيتنا فتركيا قادرة على أن تكون صاحبة صوت مسموع في الغرب ولدى إسرائيل .
لا يجب أن يبحث الأتراك عن صفقات لحماس وهذا خطأ إستراتيجي قد تقع فيه تركيا بفعل معلومات وتحليلات خاطئة ،على الأتراك أن يبحثوا عن حل عادل ونهائي للقضية الفلسطينية بالتعاون مع كل المؤثرين في السياسة الدولية وأرى وكما أشرت بأن علاقات تركيا الممتازة مع القيادة الفلسطينية وحماس وإسرائيل وأمريكا قد تساعد على تحقيق حل الدولتين لتحقيق السلام العادل والشامل للجميع وبين الجميع .
أخيرا" وحتى لا أطيل ..لا أدري ماذا حصل للشعب الفلسطيني، فلقد تحولنا الى مختصي نفاق و خلاف وفتنة ومتخصصي شتائم ...فما إن فاز حزب العدالة والتنمية حتى سارعت حماس وللأسف بطريقة مسرحية للإحتفال المبالغ فيه وبالمقابل سارع البعض للتهجم على الرئيس (أردوغان) وعرض صوره مع رؤساء وزراء إسرائيل وكأن العلاقة التركية الإسرائيلية سرية .
لا يجب أن نصل الى هذا المستوى في التعاطي الغير واعي مع الدول والشعوب .
فهذا شأن تركيا وشأن الشعب التركي وله منا كل الإحترام والتقدير.
ما أقوله ببساطة ألف مبروك لتركيا وهذه إنتخاباتهم وهذه حكومتهم ويجب إحترام خيارات الشعب التركي العزيز والشقيق الذي يجمعنا معه تاريخ وحاضر وحتما" مستقبل .