تاريخ النشر: 2019-04-29 | 21:02
تاريخ النشر: 2019-04-29 | 21:02
أمد/ غزة_ أحلام عفانة: جمعتهما الهواية والسعي لإيجاد فرصة عمل في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية بقطاع غزّة، حيث تخرجا من كلية الهندسة والديكور في العام 2017 دون تمكّنهما من الحصول على عمل بمجالهما الدراسي.
الشابان محمد الأطرش، ومهند بدوان، وكلاهما في سن الـ (22 عاماً) ومن سكان دير البلح وسط قطاع غزّة، أنهيا دراسة هندسة الديكور لكن سوء الأوضاع بغزّة منعهم من العمل بمجالهم العلمي، فقررا تنمية موهبتهما لاستغلالها في الحصول على فرصة عمل تُساعدهم على العيش بكرامة.
وقال بدوان لـ أمد للإعلام": "محمد صديقي منذ الطفولة، وهو من دفعني لدراسة هذا التخصص والخوص في مجال النحت والتصميم والإبداع، وذلك من شدة حبه له، عندها بدأنا المشوار معاً".
وأضاف الأطرش: "أنهينا الدراسة معاً، بعدها التفتنا إلى سوق العمل للحصول على وظيفة في مجالنا الدراسي فلم نجد، عندها حاولنا التفكير في مشروع جديد يخدم موهبتنا ويحقق لنا الربح المادي وذلك لمواجهة البطالة المنتشرة في غزة".
ولفت الأطرش إلى أن فكرة (cnc) كانت الأفضل في سوق العمل، مضيفاً: "طرحت الفكرة على والدي للحصول على الدعم المادي، وبدأت المشروع رفقة زميلي مهند منذ عامين تقريباً".
يشار إلى أن (cnc) هي عبارة عن ماكنة تتلقى ملفات ومختلف التصاميم من جهاز كمبيوتر، لتنفيذها على أرض الواقع بمعالجة ثنائية وثلاثية الأبعاد.
مراحل التنفيذ
في ورشة داخل معرض صغير بمحافظة خانيونس جنوب قطاع غزة، يرتب الشابان بهما كافة الآلات والمعدات المستخدمة لإنجاز عملهما بشكل جميل، من أجل عرضه للزبائن ونشر التقنية التي يعملون بها في غزة بشكل كبير.
مراحل عدة يمر بها عمل الشابين حتى ينتجاه بالشكل النهائي، فبعد اختيار الزبون للشكل الذي يريده، يبدأ أحدهما بتصميم الرسمة بواسطة برامج تصميم معينة، وعند تعديلها والانتهاء منها يتم نقلها على برنامج يخص ماكنة (cnc) حيث يقوم الآخر بالتحكم في الماكينة وقص الخشب لتنفيذ الفكرة حسب الشكل المطلوب.
وبعد إنجاز القطعة المزخرفة تبدأ عندها عملية قص الزوائد، وبعدها تنعيم الخشب من الشوائب التي قد تتواجد به، من ثم القيام بطلائها بمختلف الألوان حسب الرغبة.
شعور بالسعادة ينتاب بدوان أثناء تنفيذه العمل رفقة صديقه، حيث وصف قائلاً: "أشعر بالسعادة عندما أنجز كل عمل أنا وصديقي، كما أشعر بالفخر كوني أقدم شيئاً مميزاً للمجتمع ولم أستستلم أنا وصديقي لشبح البطالة، بل تحدينا كافة المعيقات وما زلنا مستمرين في تحقيق حلمنا والوصول إلى القمة".
معيقات
انقطاع التيار الكهربائي كان عائقاً كبيراً أمام إنجاز الشابين العمل في موعده، حيث يمتد العمل لبضعة أيام ما يدفعهما إلى تأجيل التسليم في كثير من الأحيان، إلى جانب قلة الدعم المالي في ظل غلاء الأسعار وعدم توفر بعض المواد الخام اللازمة في إضفاء مزيد من الجمال على منتوجاتهما، بالإضافة إلى عدم حصولها حتى الآن على تمويل خارجي لمشروعها.
وأوضح الأطرش لـ "أمد للإعلام": "لنا بالمجال عامين، في البداية عملنا صفحة على موقع الاتصال الاجتماعي انستغرام لكن الطلب فيها ضعيف نظراً لعدم الإدارة الصحيحة لها، لكن هذا لم يصبنا باليأس أو الاستسلام".
وأردف: "أما الآن فازداد عدد المتابعين والإقبال على البيع تحسن عن البداية بشكل كبير، إذ نقوم أيضاً بتنفيذ طلبات الزبائن وعرضها على صفحات أونلاين لجذب المزيد من الزبائن، كما نبيع لصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي وهم بدورهم يقومون بعرضها وبيعها بأسعار مناسبة للجميع".
مشغولات
أشكال زخرفية خشبية ومعدنية متفاوتة الحجم تضفي روحاً ومنظراً جميلاً، أتقن صنعها "محمد ومهند" بكل شغف، في محاولة منهما لتحدي ظاهرة البطالة المنتشرة بشكل كبير، إلى أن استطاعوا من خلال أعمالهما الانتشار.
ففي ورشتهما المتواضعة يقضي الشابان ساعات يومهما كاملة من الصباح وحتى المساء، كي يضعان بصماتهما الخاصة المليئة بالإبداع على القطع الخشبية لإنتاج رسومات وأشكال غير تقليدية، حازت على إعجاب الزبائن ولاقت رواجاً لا بأس به في السوق المحلي، ما دفعها إلى التوسع والتعمق في العمل وإنتاج كافة المشغولات الخشبية.
ولفت الأطرش: "نعمل مشغولاتنا على عدة خامات أشهرها الأخشاب والألمونيوم والبلاستيك، ونقوم بالقص على الخشب الطبيعي والصناعي، ولكن الصناعي بنسبة أكبر من مثل خشب الـ ."MDF
وتابع: "نقوم بتنفيذ جميع الرسومات والأشكال التي تطلب منا، وأي رسمة ثنائي الأبعاد "2d"، إلى جانب مختلف الكتابات والآيات القرآنية"، مردفاً: "نعمل بتقنية "3d" أيضاً ولكن الطلب عليها قليل جداً، نظراً لسعرها الباهظ".
وبيّن بدوان أن طموحهما العمل على توسيع المشروع وزياد الدخل، إلى جانب فتح معرض خاص بأعمالهما بحيث يكون فيه جميع المشغولات الخشبية اليدوية وغيرها من الخامات، والمشاركة في مسابقات ومعارض فنية لتعريف الجميع بنا بشكل أكبر، بالإضافة إلى الحصول على تمويل خارجي داعم للمشروع.