الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

بدائل حماس الاستراتيجية في المرحلة المقبلة: مقاربة “الريد تيمينغ”

بدائل حماس الاستراتيجية في المرحلة المقبلة: مقاربة “الريد تيمينغ”

تاريخ النشر: 2026-01-21 | 22:00

بعد أكثر من ثلاثة أشهر على تثبيت تفاهمات وقف إطلاق النار، وتبادل الرهائن والأسرى، والانسحاب الإسرائيلي الجزئي من قطاع غزة، تدخل حركة “حماس” واحدة من أكثر مراحلها تعقيدًا منذ تأسيسها: مرحلة لا تُقاس فيها الخيارات بمعايير “الربح والخسارة” التقليدية، بل بمعيار وجودي عنوانه: كيف تبقى الحركة فاعلًا سياسيًا وعسكريًا دون أن يتحول بقاؤها إلى عبء مستحيل؟

ضمن هذا السياق، يعرض الباحث الأميركي بريان مايكل جينكينز مقاربة تحليلية تعتمد أسلوب “المحاكاة الخصمية” (Red Teaming) لتفكيك الخيارات الاستراتيجية المحتملة أمام “حماس” في المرحلة المقبلة، بعيدًا عن إغراءات التنبؤ السهل، وبهدف توسيع نطاق التفكير وإدراك ما يمكن أن يُفاجئ الخصوم والحلفاء والجمهور معًا.

“الريد تيمينغ”: من اختبار الخطط إلى قراءة العقل

تقوم مقاربة “الريد تيمينغ” على مبدأ بسيط: فهم الخصم من الداخل. كيف يرى الواقع؟ ما هي أهدافه؟ ما القيود التي تحكمه؟ وما الذي يعتبره نجاحًا أو هزيمة؟

لا تسعى هذه المنهجية إلى تقديم “توقع واحد” لمسار الأحداث، بل إلى بناء سلة بدائل تشمل خيارات “غير بديهية” أو حتى صادمة، لأن الهدف هو اختبار الافتراضات السائدة وتجنب ما يسميه الكاتب “فشل الخيال”؛ أي العجز عن تخيّل سيناريوهات كان يمكن منعها أو الاستعداد لها.

ورغم أن أدوات التفكير “كالفريق الأحمر” بدأت في التمارين العسكرية التقليدية (قوات حمراء ضد زرقاء)، إلا أن انتقالها إلى المعنى المعاصر ترسّخ خلال الحرب الباردة، حين صار فهم الأيديولوجيا والعقلية السوفييتية شرطًا لتجنّب حرب نووية كارثية. لاحقًا، ومع تصاعد الإرهاب المعاصر منذ سبعينيات القرن الماضي، أصبحت قراءة عقلية التنظيمات المسلحة ضرورة لأن هذه التنظيمات لا تتحرك وفق مؤشرات تقليدية (حشود عسكرية أو خطوط جبهة واضحة)، كما أن الكثير من التهديدات تكون “طموحية” أكثر منها قابلة للتنفيذ.

لماذا يصعب التنبؤ بـ“حماس”؟

يؤكد الكاتب أن “حماس” ليست “جيشًا نظاميًا” يمكن قياس سلوكه في نمط واحد. فهي في آن واحد:
    •    تنظيم سياسي وحركة اجتماعية وخدماتية
    •    بنية عسكرية متعددة المستويات
    •    شبكة تعبئة ورمزية قائمة على “هوية المقاومة”
    •    كيان يعمل في بيئة ضبابية في غزة، تحت ضغط عسكري وإنساني وإقليمي

كما أن أهداف الحركة ليست ثابتة دائمًا: هل أولوية “حماس” هي تحرير الأرض؟ أم تثبيت الحكم؟ أم شرعية الشارع؟ أم البقاء التنظيمي كغاية مستقلة؟

الكاتب يرجّح أن ما يميّز المرحلة المقبلة هو تصاعد مركزية هدف “النجاة التنظيمية” (Organizational Survival)، ما يفتح الباب أمام خيارات قد تبدو غير متوقعة.

7 أكتوبر: لحظة انعطاف… وكلفة وجودية

ينطلق المقال من أن هجوم 7 أكتوبر لم يكن عملية كبيرة وحسب، بل كان رهانًا استراتيجيًا على:
    •    عنصر الصدمة
    •    الاختراق الميداني
    •    خلط الأوراق سياسيًا وإقليميًا

لكن هذا الرهان نفسه وضع الحركة أمام كلفة “كارثية” محتملة، حيث تظهر مفارقة حاكمة:
    •    إذا لم تُظهر “حماس” قدرة على الصمود، قد تخسر الردع والهيبة والبيئة الحاضنة
    •    وإذا واصلت التصعيد، قد تصل الكلفة إلى مستوى يهدد وجودها ذاته

هنا يبرز سؤال المرحلة المقبلة: كيف تحافظ “حماس” على المعنى السياسي لبقائها، دون أن يصبح بقاؤها مستحيلًا؟

كيف ترى “حماس” مفهوم النصر؟

وفق مقاربة “الريد تيمينغ”، لا تقيس “حماس” النصر والهزيمة بمعايير الدول. فقد تعتبر نفسها منتصرة إذا:
    •    بقيت الحركة قائمة تنظيميًا
    •    احتفظت بصورة “المقاومة”
    •    منعت خصومها من فرض نزع سلاح نهائي

حتى لو كانت الخسائر البشرية والمادية كبيرة. وبالتالي، فإن مشاريع “اليوم التالي” في غزة—وخاصة نشر قوة تثبيت دولية ونزع السلاح والتسريح والانسحاب الكامل—لا تُقرأ داخل الحركة كإجراءات إدارية، بل كخطط قد تؤدي إلى تفكيك جوهرها وتحويلها إلى “تنظيم منزوع القدرة”.

الضرورات الخمس التي قد تحكم قرار الحركة

يفترض الكاتب أن خيارات “حماس” ستحكمها مجموعة “ضرورات”:
    1.    البقاء التنظيمي: استمرار القيادة والشبكات والبنية
    2.    الحفاظ على هوية المقاومة: باعتبارها مصدر الشرعية
    3.    رفض نزع السلاح بوصفه إلغاءً للحركة
    4.    الحفاظ على قدرة إعادة البناء: بشرًا وتنظيمًا وتسليحًا
    5.    إدارة الانقسام الداخلي: بين براغماتيين ومتشدّدين، وبين الداخل والخارج

ومن هنا، تصبح “التعددية الداخلية” عنصرًا أساسيًا في عدم اليقين: قد لا يعرف قادة الحركة أنفسهم مسارهم النهائي، أو قد لا يتفقون عليه.

ثلاثة مسارات استراتيجية محتملة

يوزع الكاتب خيارات “حماس” على ثلاثة اتجاهات كبرى:

1) نهج تصادمي (المواجهة)
يقوم على استمرار تبني المقاومة المسلحة كخط ثابت، أو إبقائها كتهديد دائم حتى في فترات التهدئة.
ميزة هذا المسار أنه يحافظ على صورة الحركة ويمنع خصومها من الادعاء أنها “هُزمت”. لكن مخاطره عالية: قد يقود إلى تصعيد جديد وردّ إسرائيلي واسع بما يعني دمارًا بشريًا وإنسانيًا أكبر، وربما إضعافًا إضافيًا للقدرة التنظيمية.

2) نهج سلمي/تكيّفي (هدنة طويلة واندماج سياسي)
يفترض أن “حماس” قد تتجه إلى قبول مسار سياسي على شكل هدنة طويلة (Hudna) مع تعليق الكفاح المسلح مؤقتًا، مقابل مطالب سياسية من بينها المشاركة في إصلاح السلطة الفلسطينية من الداخل، وربما الدفع باتجاه صيغة حكومة فلسطينية موحدة.

ضمن هذا المسار، قد تحاول الحركة تقديم نفسها كنموذج “تسوية” شبيه بتجارب أنهت نزاعات في دول أخرى (مثل أيرلندا الشمالية). وفي سياق المصالحة الوطنية، قد تعود دعوات الإفراج عن مروان البرغوثي كعامل يمكن استثماره لتوحيد الشرعية الفلسطينية.

3) استراتيجية مرنة وانتهازية (الترجيح الأكثر واقعية)
لا يطرحها الكاتب كحل وسط، بل كاستجابة طبيعية لبيئة شديدة الضبابية. في هذا السيناريو، قد تعتمد “حماس” سياسة “عدم الحسم الآن”، عبر:
    •    الاحتفاظ بالبنية التنظيمية وإعادة البناء البطيء
    •    تخفيف الاحتكاك إذا ارتفعت الكلفة
    •    تصعيد محدود منخفض الشدة عند الحاجة
    •    تفريغ ترتيبات “اليوم التالي” من مضمونها تدريجيًا دون مواجهة مفتوحة

وقد يتجسد ذلك في تغيير شكل العنف نحو عمليات أصغر، أقل استعراضًا، وأكثر صعوبة في الردع والاستهداف—مع استعادة الشبكات الاجتماعية والخدماتية لكسب الشارع.

يصل المقال إلى نتيجة مركزية: لا أحد يستطيع الجزم بما ستفعله “حماس”، وربما لا تعرف الحركة نفسها أو لا تتفق قياداتها داخليًا وخارجيًا على مسار واحد. لهذا، فإن الخطأ التحليلي الشائع هو البحث عن “توقع واحد”، بينما الأجدى هو اعتماد التفكير متعدد المسارات.

وفق منهج “الريد تيمينغ”، تبدو خيارات “حماس” في المرحلة المقبلة وجودية: بين مواجهة عالية الكلفة، أو تسوية مشروطة، أو مرونة تكتيكية تُبقي أوراق الحركة حيّة. وفي كل الحالات، فإن الرهان الأساسي للحركة لن يكون على “النصر العسكري”، بل على القدرة على البقاء كفاعل وتأجيل لحظة الإقصاء النهائي.

×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط