تاريخ النشر: 2024-07-29 | 13:02
تاريخ النشر: 2024-07-29 | 13:02
كل يوم يتعاقب الليلُ بعد النهار، وتدور الأَنَجُم في هذا المدار، ولا يبقى جمال القمر متواصلًا ومتكاملاً ومُستمرًا في كل وقتٍ، وحين كل ليلة، كما يكون القمر مُنيرًا في منتصف الشهر الهجري ليلة البدر يزين كبد السماء ليلاً؛ ولا تستمر الشمس متواصلة طيلة الوقت، وإنما تأفل وقت الغروب ويَحل الظلام. ومنذ وجود أبو البشر سيدنا أدم عليه السلام، وحتى يومنا الراهن لا خلود لأحد في هذهِ الدُنيا، فلِكُلِ بداية نهاية، وكل شيء يبدأ صغيرًا ضعيفًا، لا يكاد يقوى على فعل شي، مثل حال الطفل المولود الذي لا يستطيع أن يُطعم نفسه، ولا أن يخدم نفسهُ بنفسه، وإنما يعتمد على والديه، ومن ثم مع مرور الوقت تتغير الأمور، وتتبدل الأحوال، وتتغير، وينمو هذا الطفل، ويكبر كما ينمو الزرع، وكذلك حال المؤسسات، والجمعيات، والشركات تبدأ صغيرة؛ تم تكبر، وتتوسع، وكذلك الممالك، والدول، تعلو وتكبر تم تضعف؛ ومن الأمثلة على ذلك من قديم الزمان نذكر من كان لهم شَنَّة ورَنَة قبل الميلاد ألا وهُمْ اليونان، والعاصمة أثينا، وقائدها الإسكندر الأكبر المقدوني القائد الذي غزا العالم القديم، ثم جاء القائد فيلب الذي وحد اليونان، وخاض معارك ضد بلاد فارس؛ وفي حقبة أُخرى من الزمان ظهر نجم "بريطانيا العُظمي" والتي كان يقال عنها لكبرِها، واتساعها «الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس،"The empire on which the sun never sets" ؛ حيثُ امتدت أراضيها، وتوسعت في جميع أرجاء العالم، تم ضعفت، وكبُرت، وشاخت، وصارت مثل المرأة العجوز!؛ وكم من ممالكٍ قد ارتفع شأنها، ودانت لها الدنيا كلها في الأزمان الغابرة العابرة؛ ولقد جاء في الأثر أن أربعةً من الملوك استطاعوا أن يحكموا رقعةً واسعةً من العالم، وكان لهم نفوذهم الكبير، وأثرهم العظيم في المشهد السياسي في أزمانهم، وسمي هؤلاء الملوك بملوك الأرض، ومن هؤلاء الملوك ملكان مُسلمان هما: نبي الله سليمان بن داوود عليهما السلام، وذو القرنين، أما الآخران فهم كافران وهم بختنصر والنمرود بن كنعان، وفي حقبة من الزمان كانت السيادة، والتمكين للروم، ثم للفرسُ على الروم، قال تعالى: " الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ ۗ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ ۚ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ"؛ وجاءت فترة من الزمان، وصلت الفتوحات الإسلامية كل مكان وذلك بعد بعثة النبي صلى الله عليهِ وسلم، وبدأت الفتوحات وتوالت زمن الخلفاء الراشدين، وأكمل المسيرة من بعدهم، بني أمية، وبَنِي العَبَّاس، لدرجة وصلت في الخليفة "هارون الرشيد"، يخاطب السحابة في السماء قائلاً: " في أي مكان شئتِ أمطرى فسيحمل إليّ خراجك"؛ وفتح المسلمين بلاد الهند، والسن والصين، وروسيا؛ وتجدر الإشارة إلى أنّ الفتوحات الإسلامية قد توالت في عهد بني أمية، فوصلت شرقاً إلى الهند والصين، وشمالاً إلى سيبريا، وغربا إلى ما وراء جبال البرانس في الأندلس، وجنوباً إلى السودان وامتدت الفتوحات الإسلامية حتى شملت جزر البحر الأبيض المتوسط. كما استطاعت الفتوحات الإسلامية من الوصول لبلاد ما وراء النهر، وفتح أقاليمها، وهي البلاد التي تفصل عن خراسان بنهر جيحون وتعرف حالياً بآسيا الصغرى؛ وقد فتحت هذه البلاد على يد الفاتح البطل قتيبة بن مسلم الباهلي؛ وقد تمّ أيضاً فتح بلاد السند من خلال الحملات التي قام بها محمد بن القاسم وتمتد هذه البلاد غرباً من إيران إلى جبال الهملايا في الشمال الشرقي، وقد سمّيت هذه البلاد بهذا الاسم لإحاطتها بنهر السند الذي كان يسمى بنهر مهران، وفُتحت بلاد المغرب وبلاد غالة الواقعة في جنوب فرنسا، كما تمّ الفتح الإسلامي لإسبانيا " الأندلس"، وهي إحدى الفتوحات الإسلامية الكبيرة في الغرب؛ وبعد سقوط الدولة الأموية، والعباسية انتقل الحُكم إلى الدولة العثمانية، وتم في عهد السلطان سليم إنهاء حكم المماليك، وفتح مصر، والحجاز، واليمن، والشام، والمغرب الأوسط، وتوحيد حكم كل هذه المناطق تحت الدولة العثمانية، التي ضمت إلى سيادتها كذلك أجزاء من أوروبا الشرقية. تُم ضعفت الخلافة العثمانية في آخر أيامها على كافّة الأصعدة، ومنها المجال الاقتصاديّ، والعسكري حيث هزمت في الحرب العالمية الأولى، حتى إعلان انتهاء الخلافة العثمانية في عام 1924م، ثمّ أعلن قيام دولة تركيا العلمانية الحديثة على بقايا الخلافة العثمانيّة، وكان دخول السلطنة العثمانية الحرب العالمية الأولى علامة فارقة في تاريخها، وبعد خسارة الحرب العالمية بسنوات جرى توقيع معاهدة لوزان في سويسرا عام 1923، بين تركيا - وريثة الدولة العثمانية - بين القوى المنتصرة في الحرب، والتي حددت حدود دولة تركيا الحديثة، وكانت خسارتها الحرب ذريعة للقوى الأوروبية لتقاسم غنائم الخلافة العثمانية، والتي كانت تعرف بـ: "رجل أوروبا المريض"؛ وبعد الحرب العالمية الأولى، والثانية انتصرت دول، وانهزمت، وانكفأت دول أُخرى، وصعد نجم دول استعمارية جديدة، وتشكلت قوى وأحلاف جديدة، مرورًا باتفاقية بريطانيا، وفرنسا "سايسك بيكو 1916م"، لتقسيم الوطن العربي؛ وبعد ذلك كان وعد بلفور المشؤوم في الثاني من نوفمبر عام 1917، الخ...؛ حتى يصل بنا المطاف لاحتلال فلسطين من قبل بريطانيا، ومن ثم قامت بريطانيا المجرمة بتسليم فلسطين التاريخية للعصابات الصهيونية المجرمة الفاشية؛ حتى تم إعلان قيام كيان الاحتلال الصهيوني الخنزيري عام النكبة قبل ما يقارب 77 عامًا!؛ وقد كانت بداية هذا الكيان الصهيوني الوضيع اللقيط الزنديق الخنزير صغيرًا، حقيرًا، وما لبث إلا وأن كبر ليكون للغرب بمثابة كلب حراسة مسعور متوحش في فلسطين قلب الوطن العربي، وتم غرس هذا الكيان السرطاني لينفذ أجندة الغرب الكافر، ولحماية مصالحهم وأطماعهم الخبيثة في الوطن العربي، ثم ما لبث أن كبر هذا الكيان الصهيوني المجرم في فلسطين وكَبُر، وعلوا عُلوًا عظيمًا، وكبيرًا!؛ حتى توحش، وطغى، وبغى، ونشر الفساد، والقتل في الأرض وملك السلاح النووي، وطبع مع هذا الكيان المسخ بعض العرب المُنبطحون المنهزمون من المطبعون!. وحاز هذا الكيان المجرم على كافة أنواع الأسلحة الحديثة من الولايات المتحدة الأمريكية المتصهينة ومن العالم الغربي، وتلقى الدعم الغير محدود بالمال، والسلاح، والمرتزقة الخ؛ حتى وصلنا لما عُرف باسم "طوفان الأقصى" يوم السابع من أكتوبر من عام 2023م، وهجوم المقاومة الفلسطينية على غلاف المستوطنات الصهيونية المحيطة بقطاع غزة؛ والرد الصهيوني الوحشي مباشرة عبر ارتكاب بحر من المجازر البشعة، ومن حرب إبادة جماعية متواصلة ضد الشعب الفلسطيني الأعزل في غزة منذ حوالى عام من الزمان؛ حيث نرى كل يوم نساء، وأطفال ممزقة أجسادهم إربًا، وقد قصفتهم طائرات عصابة الاحتلال الصهيوني، فأبادت الحجر، والشجر، والبشر في غزة، وصرنا كل يوم نشاهد مجازر بشعة تتكرر يندى لها جبين الإنسانية ضد أطفال رضع، ونساء قد فُصلت رؤوسهم عن أجسادهم بفعل قصف طائرات العدو الصهيوني المجرم لهم!؛ والعالم صامت، وضميرهم كأنهُ مات!؛ لأنهم يتفرجون على إبادة أكثر من 2 مليون فلسطيني أبرياء في قطاع غزة، وأبادتهم من غير ذنب اقترفوه، وقد صعدت جنازير الدبابات الصهيونية فوق بعض الشهداء وسوت أجسادهم الطاهرة في الأرض!!؛ وبعد كل هذا التوحش بلغت القلوب الحناجر للناس ممن هم في خيام النزوح في جنوب، وشمال ووسط وكل قطاع غزة؛ وأما عصابة الكيان الصهيوني فقد علت علوًا كبيرًا في الإجرام، وذهب كبيرهم الشيطان الأكبر "فرعون ـــ نتنـ ياهو" للبيت الأسود في واشنطن، وخطب متكبرًا، ومتجبرًا، ومتغطرسًا في الكونجرس الأمريكي الصهيوني بعدما قتل وجرح أكثر من 200 ألف فلسطيني!؛ ليصفق الخنازير الأمريكان الحاضرين لهذا الوحش القاتل المجرم الخنزير الملطخة أياديهم النجسة بدماء آلاف الشهداء الفلسطينيين الأبرياء وجلهم من الأطفال، والنساء!؛ وهذا ليس غريب على كل الإدارات الأمريكية المتعاقبة والكونجرس المتصهين أن يصفقوا لهذا النجس كلب الحراسة الزنيم الذي غُرس في قلب الوطن العربي؛ وذلك لأنهم هُم من يمدون عصابة خنازير جيش الكيان الصهيوني بالمال والسلاح لإبادة كل الشعب العربي الفلسطيني المسلم؛ ولذلك يصفقون للقاتل المتوحش الشيطان الرجيم الذي منع عن النازحين حتى إدخال الطعام، والشراب لهم في الخيام، حتى مات بعضهم من الجوع، والبعض الآخر قضى نحبه شهيدًا من القصف الصهيوني الوحشي الإجرامي؛ وقد مُسحت من السجل المدني الفلسطيني أكثر من خمسمائة أُسرة فلسطينية!؛ وختامًا إن المشهد الحالي المؤلم يؤكد لنا حقيقة مهمة، وهي ما أشبه اليوم بالأمس؛ فحينما يزداد الطاغية طغيانًا، وظلمًا، وفسادًا، وقتلاً في الأبرياء وإبادة جماعية لشعبٍ أعزل، ويتكبر العدو، ويتجبر، ويظلم، ويزيد الفساد في الأرض، فلم يترك صغيرة ولا كبيرة، ولا جريمةً، أو مجزرة بشعة إلا فعلها؛ وزاد عُلوًا في الأرض؛ فإنما ذلك كُله يدلل بما لا يدع مجالاً للشك بأن السقوط المدوي للكيان الصهيوني بات قريبًا، وقريب جدًا، جدًا، وبأنهم إلى زوال قريب، وقادم، هم إن كيانهم السرطاني الشيطاني الصهيوني المسخ بعد هذا الإجرام الوحشي الغير مسبوق والعلو، والزهو، والغلو، وصل لبداية النهاية، وستكون نهايتهم وخيمة، وسوف يشرب الصهاينة الوحوش الفجرة والغرب الفاجر الكافر من نفس الكأس الذي اسقوه للشعب الفلسطيني؛ وهذا الكيان الصهيوني، وهمٌ سوف يتبدد، ويُباد، ولن يُعود أو يتجدد، ولن يتمدد أكثر بعد هذا العلو والوحشية والتمدد، ففلسطين مقبرتهم "وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ"؛ وإنَّ غداً لناظِرِه لَقريبٌ.