تاريخ النشر: 2019-03-31 | 15:18
تاريخ النشر: 2019-03-31 | 15:18
هذا هو العنوان الذى يرفعه الفلسطينيون خلال احتجاجاتهم فى قطاع غزة على الأوضاع الاقتصادية المتردية، ومطالباتهم بتخفيض الضرائب والأسعار، وهو الذى قابلته حركة حماس المهيمنة على القطاع بعنف مفرط، وباستخدام العصى المكهربة والرصاص المطاطى وتكسير الأطراف واستخدام غاز الفلفل، فضلا عن الاعتقالات التى تواصلت لتشمل نحو ألف شخص، وقد رفعت شعار (بدنا نعيش).. والحقيقة أن طبيعة ممارسات (حماس) تتنافى مع أى ملمح ديمقراطي، ودون دخول فى التشابكات الفلسطينية فإن طابع التنظيمات المتطرفة يغلب عليها، وعلى الرغم من أن (حماس) أعلنت انفصالها عن تنظيم الإخوان منذ شهور،إلا أن ممارساتها مازالت تنتمى إلى نفس الفكر والسلوك الذى نعرفه عن الإخوان، وتذكرنا بأشكال العلاقات الوطيدة التى ربطت بين خيرت الشاطر نائب المرشد الإخوانى السابق وحركة حماس، على نحو دفع بعض قادتها إلى الشكوى إليه عند طرح موضوع إجراء انتخابات داخلية فى الحركة، لا بل وإرجائه إعطاءهم حكمه إلا بعد استشارة المرشد العام.. هذا السمت للتنظيمات الدينية المتطرفة الذى يسم حركة (حماس) يدفعها ـ باستمرار ـ إلى تجاهل رأى أى حراك شعبي، فالأصل فى التنظيمات الدينية المتطرفة هو ادعاء القدسية والعصمة والنظر إلى أى رأى يبديه الناس على أنه رأى أرضى لا يستند إلى أى مرجعيات مقدسة، وارتكاب الحركة مثل هذه الانتهاكات المرتبطة بالحريات وبالأمن الشخصى وعلى نحو مروع هو تكريس منطق التنظيمات الدينية المتطرفة ويؤكد أن التأثير الإخوانى على تلك الحركة مازال قائما ولو بالفكر والأسلوب، وعلى الرغم من لجوء السلطة الفلسطينية والمنظمات المختلفة إلى السلطات المصرية (وبالذات جهاز المخابرات العامة) للتدخل، وعلى الرغم من قيام حماس تحت الضغط بالإفراج عن بعض أعضاء الحراك الشعبى (بدنا نعيش)، فإن الأمر قابل للتكرار فى مناسبات أخري، مادامت الطبيعة الإخوانية مسيطرين على الحركة، والذى ربما سيزيد مع رغبة حماس الإمساك بتلابيب أى فرصة لقمع أى احتجاجات شعبية، قبل طرح مشروعات سياسية جديدة فى المنطقة ستكون الحركة جزءا منها.
عن الأهرام