في ظل الحديث عن اجراء الانتخابات العامة يكثر الهرج والمرج وظهور الرجرجة، ومع تسارع الزمن وإصرار الرئيس محمود عباس على عدم الترشح لفترة رئاسية أخرى يزداد عدد الطامحين لمنصب رئاسة دولة فلسطين في ظل الأوضاع الاستثنائية التي تعيشها الساحة الفلسطينية المليئة بالتناقضات والتجاذبات وعدم وضوح الرؤية السياسية للمستقبل القادم، ولم يخطر في ذهني أن تؤول إليه أمور الطامحين لهذه الدرجة بأن يفرض ويطرح أحدهم نفسه بأنه الرئيس القادم عبر التسويق الاعلامي المدفوع خلف الستار، والتغني بالمنافسة العدوانية في محاولة حرف الانتباه عن أخطائه، والاجتهادات قائمة ويستطيع كل فلسطيني طامحا للرئاسة أن يسوق نفسه بالطريقة التي يختارها وما يمتلكه من أموال وتنشئه في بيئة نضالية أو ركوبه السياسة والعمل المسلح باعتقاده أنه يجعله قوة كبيرة لكل منافسيه، وقد يفترض في نفسه بأنه يمتلك الشخصية الكاريزمية المطلوبة للقيادة، ويصورونه أنصاره بالجريء لما يستطيع شد الخيوط من فوق رأس الجميع ليكون الرئيس الجديد، والطموح شيء مشروع لكل إنسان وبدون طموح وتصميم لامعنى للحياة, لكن ضمن مبادئ العقلانية وبدون الضرر بالآخرين.
وإذا كان الفلسطينيين على مر السنوات السابقة منذ تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية لم يعرفوا سوى رئيسين بالانتخاب فقط هما الشهيد ياسر عرفات الذي اشتهر بكوفيته وملابسه العسكرية ذات اللون الأخضر الزيتوني والرئيس محمود عباس الأنيق ببدلته وربطه العنق المناسبة ذو الشخصية الأبوية الواضح الصريح قولا وعملا، فالسؤال الذي يطرح نفسه بقوة ما هي مواصفات الرئيس الفلسطيني القادم وأين ارادة الشعب من حرية الاختيار؟! بالطبع الاجابة سهلة المنال بأن الشعب يختصر كل المرجعيات النضالية والسياسية والدستورية، وأنه أصل الشرعية، فالشعب يعبر عن رأيه بشخصية الرئيس المؤهل عبر صندوق الانتخاب إيمانا بضميره الحي وما يجول في الخاطر الذي يفترض منه أن يقول ما يرى أنه صواب، ومن حق الشعب ان يختار من يراه مناسبا بمحض ارادته وفق انتخابات حرة ونزيهة وديمقراطية، والشعب اصبح واعيا جدا لما حوله وتفهم السياسة أكثر من أدعياء السياسة أنفسهم ولا أحد وصي على عقول الناس، لذلك على الطامحين الذين يحلمون بكرسي الرئيس أن تناروا على صخرة الواقع المعاش، فالميدان هو الحكم والرجال تظهر معادنهم عند الشدائد والمحن، والذي لا يرى الشمس فهو أعمى البصر والبصيرة.
ونعود من تساؤلاتنا، إلى واقعنا وحياتنا وبعيدا عن تزاحم مسئوليات الطامحين فهل نجد بينهم قائدا يمتلك مواصفات الرئيس العادل ولديه رؤيا شاملة لهموم وطموحات شعبنا بالحرية والاستقلال، وترجمه ذلك على أرض الواقع قولا وعملا، وما دام كل طامح يسوق نفسه بأنه الرئيس القادم بطريقته الخاصة، والفرصة سانحة أمامنا للترشح للرئاسة، وشعوري كمواطن شاب موجود في الميدان بأنني سوف أعمل شيئا للوطن سأرشح نفسى لمنصب الرئيس، فبدون زعل أنا الرئيس القادم ؟!
بقلم/ رمزي النجار