تاريخ النشر: 2016-12-13 | 08:09
تاريخ النشر: 2016-12-13 | 08:09
في تصريح لشيخ الأزهر قبل بضعة شهور، تعقيبا على العمليّات الارهابيّة التي يمارسها مسلمون، واستياؤه منها لما تحمله من رسائل كراهية للمسلمين في منظور غيرهم قال فيه:"غير المسلمين في هذه المرحلة لن يحاسبوا على عدم اعتناقهم الاسلام، لأنّ رسالة الاسلام لم تصلهم بطريقة صحيحة".
وفي شهر اكتوبر الماضي حضرت حفل تأبين في شيكاغو للكاتب والصحفي الأردني ناهض حتّر، الذي اغتيل على عتبات قصر العدل في عمّان، قال قسّيس فلسطينيّ مغترب من قرية عين عريك قرب رام الله، -ولا يحضرني اسمه الآن- في كلمته" الدّيانات اختطفت من قبل الارهابيّين، وبالذّات الدّين الاسلامي دين العدالة والتّسامح، والذي يقدّس حياة الانسان".
وفي أمريكا أظهرت نتائج استطلاعات للرّأي حول أكثر من يكرههم الأمريكيّون، فكانت النتيجة بالتّرتيب:"الملحدين، المثليّين جنسيّا والمسلمين".
وما يهمّنا هنا هو كراهية العالم للمسلمين ونفورهم من الدّين الاسلاميّ، فمن المسؤول عن ذلك، خصوصا عند شعوب تؤمن بحرّيّة المعتقد والرّأي، وتحترم معتقدات الشّعوب كافّة؟
وخير دليل على ذلك هو قبولهم ملايين المسلمين العرب المشرّدين من ديارهم في العراق، سوريّا، أفغانستان وغيرها، كلاجئين، وتقديم المأوى والرّعاية والعمل لهم. في حين رفضتهم دول الجوار العربيّة والاسلاميّة.
أليست الأعمال الارهابيّة التي يمارسها بعض المسلمين باسم الله وباسم الدّين هي المسؤولة عن هذه الكراهيّة؟ ألا نلاحظ أنّ المتأسلمين الجدد لا يميّزون بين المقاومة للاستعمار والاحتلال وبين الارهاب؟ وإذا كان هدفهم نشر الاسلام حقا، فلماذا يقتلون المسلمين ويدمّرون ديار الاسلام في العراق، سوريّا، ليبيا، مصر، اليمن وغيرها؟ ولماذا قتلوا مائتي ألف جزائري مسلم في تسعينات القرن الماضي فيما يسمّية الجزائريّون "العشريّة السّوداء"؟ ولماذا يفجّرون الكنائس والأديرة التّاريخيّة في بلدانهم، والتي حافظت عليها دولة الخلافة الاسلاميّة في عصورها المختلفة؟ ولماذا يهدمون المقامات الاسلاميّة التّاريخيّة أيضا؟ ولماذا يدمّرون حضارة شعوبهم وأمّتهم كما حدث في تدمر وبابل وغيرها؟ ولماذا يستبيحون أعراض وأموال وأرواح مواطنيهم المسيحيّين والأزيديّين كما حصل في العراق وسوريّا؟ ولماذا يقومون بتفجيرات في باريس، بروكسل لندن، نيويورك وغيرها؟ ولماذا يعيدون الرّقّ والعبوديّة والنّخاسة؟ ولماذا قاموا بتفجيرات في السعوديّة، الأردنّ، الجزائر ومصر وغيرها؟
فإذا زعموا بأنّهم يقاومون الاستعمار، فلماذا تحالفوا ويتحالفون مع النّاتو واسرائيل لتدمير سوريّا، العراق، ليبيا وغيرها؟ ولماذا لا يتساءل المسلمون عن مصادر تمويل وتدريب وتسليح هذه الجماعات التّكفيريّة؟ ولماذا لا يتساءلون عن أهداف الأعمال القتاليّة الاجراميّة في سوريّا، العراق، ليبيا، مصر، اليمن وغيرها؟
أليس الهدف من ذلك كلّه هو محاولة تنفيذ "مشروع الشّرق الأوسخ الجديد" لاعادة تقسيم المنطقة إلى دويلات طائفيّة متناحرة؟
ألا يدرك المتأسلمون الجدد أنّهم ينفّذون مخططات أعداء الأمّة من خلال قياداتهم التي تنفّذ أجندات معادية، وأنّهم بأعمالهم الارهابيّة يدمّرون أوطانهم، ويقتلون ويشرّدون شعوبهم، وفي الوقت نفسه يستعدون الرّأي العامّ العالميّ ضدّ الاسلام والمسلمين؟
فهل هذا هو الاسلام الحقيقيّ، أم أنّ الدّين مختطف من جهات جاهلة ضالّة ومضلّلة؟