تاريخ النشر: 2020-10-14 | 14:08
تاريخ النشر: 2020-10-14 | 14:08
واشنطن: جاء قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، برفع السرية عن رسائل البريد الإلكتروني لوزير الخارجية ومرشحة الديمقراطيين السابقة هيلاري كلينتون، بمثابة زلزال سياسي امتد تأثيره إلى منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي.
الرسائل طرحت أمام الرأي العام العالمي عموما، والعربي على وجه الخصوص، خيوط تآمر إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما وحزبه الديمقراطي، بالتعاون مع قطر ونظام الحمدين وجماعة الإخوان، على الدول العربية والإسلامية، ضمن ما يعرف بتطبيق "الفوضى الخلاقة".
رسائل تكشف خيوط المؤامرة:
كشف بريد وزير الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون الذي رفعت السرية عنه، تفاصيل اتصالات مع الناشطة اليمنية توكل كرمان، صاحبة جائزة نوبل للسلام.
خيوط المؤامرة تكشفت بوضوح، مع مضامين هذه الرسائل التي أوضحت آليات بناء شبكة مالية معقدة بغطاء إعلامي وسياسي، لدعم وترويج الخراب والتطرف، عبر جماعة الإخوان، وبتمويل قطري، وبغطاء سياسي أمريكي.
ويسرد شخص يدعى "PVerveer"، لم تكشف هويته ومنصبه في رسالة موجهة لكلينتون معلومات عن الناشطة اليمنية الشهيرة قائلا: "ديكستر فلينكس لديه تقرير كبير حول اليمن في نيويوركر وعن توكل كرمان، المرأة اليمنية التي كانت قائدة بين المتظاهرين في اليمن. بعد أيام قليلة زرت منزل كرمان في وسط صنعاء، وفي غرفة الجلوس كانت هناك أربع صور معلقة لأربعة أشخاص: المهاتما غاندي، مارتن لوثر كينغ، نيلسون مانديلا وهيلاري كلينتون".

ولفتت هذه الرسالة إلى أن "كرمان قابلت كلينتون في يناير، قبل بدء الثورة بقليل، ومنظمتها، صحفيات بلا قيود تستلم تمويلا من الحكومة الأمريكية. وقالت (كرمان) اللقاء مع كلينتون رتبته السفارة الأمريكية. وأضافت: (لا أريد أن أصبح وزيرة خارجية، ولكنها مثلي الأعلى)".
كما كشفت برقية أخري من بريد وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون، عن العلاقات الخفية التي جمعتها بالإخوانية اليمنية توكل كرمان، حيث أظهرت رسائل متبادلة من موظفي الخارجية التابعين لهيلاري كلينتون، فرحتهم بحصول اليمنية توكل كرمان على جائزة نوبل للسلام عام 2011.
وبحسب نص الرسالة، التي وجهت لهيلاري، "هذا خبر عظيم! أنا متأكد أنك سعيدة جداً".

وذكرت شبكة "سي إن إن" الإخبارية أنها أجرت محاولات للاتصال بتوكل كرمان، للتعليق على هذه المعلومات، لكنها لم تحصل على رد.
ويقول تقرير لإذاعة "فرنسا الدولية"، إن محتوى بعض هذه الرسائل الجديدة، البالغة 35 ألفاً و500 رسالة، يسمح بفهم أفضل لموقف الولايات المتحدة خلال فترة حكم أوباما تجاه انتفاضات الربيع العربي، ولا سيما تجاه جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا والأحزاب الإسلامية المتطرفة في المنطقة حتى تصل إلى السلطة.
في رسالة بتاريخ 5 ابريل 2012 بين كلينتون ومساعديها، تمت الإشارة إلى عبد الحكيم بلحاج، الذي ينتمي إلى تنظيم "القاعدة" وكان أكيراً للجماعة الليبية المقاتلة، بعبارة "رجلنا" أو "الرجل التابع لنا" (our boy). في الوقت نفسه، كان السفير الأمريكي الذي قتل على أيدي إرهابيي "القاعدة" في بنغازي، يحذّر من الإسلاميين. وأشار إلى استعدادهم للمشاركة في انتخابات 2012 وخوفهم من الخسارة لأن "الليبيين يرفضون أن يكونوا تحت سلطة جماعة في مصر"، أي الإخوان المسلمين.
وتظهر رسائل أخرى، بحسب الإذاعة الفرنسية، الدور الذي لعبته قطر في ليبيا خاصة في عام 2011 وكيف شاركت في ضربات الناتو ضد هذا البلد وكيف أوجدت في طرابلس بيئة مثالية للميليشيات والفكر المتطرف.
كما تظهر الرسائل المسربة احتجاج محمود جبريل، رئيس الوزراء الليبي المنتخب عام 2012، على دور قطر المتنامي في بلاده ومحاولتها تمويل المنظمات الإسلامية في ليبيا بأموال ليبية.
توكل كرمان تعقب
وردت توكل كرمان، الناشطة اليمنية المتحصلة على جائزة نوبل للسلام، على المعلومات التي كشفها بريد هيلاري كلينتون بشأنها، بطريقة مماثلة.
ونشرت كرمان في تغريدة على حسابها في "تويتر" ما عدته بأنه مما لم تكشف عنه مذكرات هيلاري كلينتون.
من ما لم تكشف عنه مذكرات هيلري كيلنتون :
— Tawakkol Karman (@TawakkolKarman) October 13, 2020
في لقائي بها في وزارة الخارجية الأمريكية أثناء الثورة احتجيت على لقاء السفير الأمريكي بعلي عبدالله صالح، وعدتني ان لا يحدث ذلك مجددا، ثم أخبرتني ان السفير يرفض الآن الرد على اتصالاته وأن ذلك بتوجيه منها https://t.co/3SMZIp7iBW
وروت الناشطة اليمنية بكشف ما يمكن وصفه بسرين، حيث قالت: "في لقائي بها في وزارة الخارجية الأمريكية أثناء الثورة احتجيت على لقاء السفير الأمريكي بعلي عبدلا الله صالح، وعدتني أن لا يحدث ذلك مجددا، ثم أخبرتني ان السفير يرفض الآن الرد على اتصالاته وأن ذلك بتوجيه منها".
وكان بريد وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون قد أظهر رسالة من شخصية مجهولة ورد فيها أن "كرمان قابلت كلينتون في يناير، قبل بدء الثورة بقليل، ومنظمتها، صحفيات بلا قيود تستلم تمويلا من الحكومة الأمريكية. وقالت (كرمان) اللقاء مع كلينتون رتبته السفارة الأمريكية. وأضافت: (لا أريد أن أصبح وزيرة خارجية، ولكنها مثلي الأعلى)".
دور مشبوه في فيسبوك
وكان تعيين موقع فيسبوك للناشطة اليمنية، توكل كرمان في مجلس للإشراف على المحتوى داخل هذه المنصة الاجتماعية، قد أثار جدلاً واسعاً عربياً، ما أدى إلى هجوم واسع عليها.
ومنذ أن تولت كرمان هذا المنصب، بدأت بمحاربة المحتوى العربي وخاصة الفلسطيني على موقع فيسبوك، كما أغلقت العديد من الصفحات وحسابات النشطاء والصحفيين.
وتداول مستخدمون كثر وسم #نرفض_توكل_كرمان، مرفوقاً برابط عريضة على موقع Change، وقام بتأسيس العريضة إسلام عباس، وهو محامي مصري، تحدث في العريضة قائلاً: "نحن ضد تعيين توكل كرمان في مجلس فيسبوك بما أن هناك روابط واضحة بينها وبين إرهاب الإخوان المسلمين".
ولم تتوقف الحملات في تويتر على مهاجمة كرمان، فقد وصلت إلى انتقاد فيسبوك بدوره عبر وسم #حذف_الفيسبوك_بسبب_توكل_كرمان، بل منهم من نشر صورة شاشة لحسابه على فيسبوك بعد إغلاقه.
وكتبت السعودية هيلة المشوح: "الفيس بوك في المملكة والخليج العربي لا يحظى بشعبية واهتمام رواد التواصل الاجتماعي، لذلك فإن إلغاء حساباتنا وحذفه من أجهزتنا أمر سهل".
شخصيات سياسية أمريكية وعربية
وتضمنت الرسائل، بجانب الأدلة التي تدعم موقف الرباعي العربي الداعي لمكافحة الإرهاب والمقاطع لقطر، شخصيات سياسية أمريكية وعربية، لتكمل دائرة التآمر والتخريب التي طالت الشعوب العربية وأسالت دمائها، تحت مزاعم نشر الديمقراطية وصيانة حقوق الإنسان.
جودث ماكهيل
تعتبر جودث ماكهيل، والتي كانت تتولى منصب وكيلة وزارة الخارجية الأمريكية والدبلوماسية العامة، من أبرز شخصيات رسائل كلينتون.
تم الاعتماد على ماكهيل لتلميع إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما من جانب، وأيضاً دعم قناة الجزيرة لدى الرأي العام العربي والإسلامي عبر استضافتها لمسؤوليين أمريكيين من جانب آخر.
ففي رسالة مؤرخة في 26 أبريل 2010، تضمن جدول أعمال ماكهيل إلى الدوحة، لقائين مع قناة الجزيرة القطرية بقسميها العربي والإنجليزي، إلى جانب عقد عساء مع موظفيها، في إشارة إلى ترتيب آلية تحركها الإعلامي لدعم أفكار وسياسات أوباما
وضاح خنفر
جاء ذكر وضاح خنفر، سفير الخراب القطري في رسالة مؤرخة في سبتمبر 2012، مع الحديث عن تأسيس شكبة إعلامية إخوانية، بتمويل قطري ورعاية أمريكية، لدعم حكم الاخوان في مصر وتونس.
وقالت دانا سميث سفير أمريكا لدى الدوحة في الرسالة، تعقيبا على ضح قطر 100 مليون دولار لتأسيس شبكة إعلامية متكاملة للإخوان، إن خنفر الذي كان يشغل مدير قناة الجزيرة، سيكون لديه وظيفة جديدة مثيرة.
وتشير هذه الرسالة إلى أن هذا خنفر سيتولى إدارة هذه الشبكة، بدعم قطري وغطاء ومباركة أمريكية من إدارة أوباما.
خيرت الشاطر
تداول اسم خيرت الشاطر نائب مرشد الإخوان، والمحرك الفعلي للتنظيم والرجل القوي، في رسائل هيلاري كلينتون.
وكشف إحدى الرسائل أن النظام القطري مول تنظيم "الإخوان" الإرهابي لتأسيس مؤسسات إعلامية باستثمارات قيمتها ملايين الدولارات.
جاء ذلك في إحدى الرسائل التي أفرجت عنها الخارجية الأمريكية، والمؤرخة في 17 سبتمبر/أيلول 2012 بعنوان "الإخوان يخططون لمشروع إعلامي من شركاء قطريين".
ونقلت عن مصادر في الجماعة (لم تحدد هويتها) قولها إن "الإخوان" تخطط لتأسيس مؤسسة إعلامية كبرى ومركز أبحاث بشراكة قطرية، لم تسمّ أيا منهما.
وقالت المصادر إن مكتب الإرشاد قرر في أحد اجتماعاته تفويض القيادي بالجماعة خيرت الشاطر بالسفر إلى الدوحة لتوقيع عقد المشروع مع مستثمرين هناك، يرافقه وفد يضم أعضاء مكتب الإرشاد محمود غزلان وحسام أبوبكر.
وأفادت الرسالة بأن المؤسسة الإعلامية برأس مال 100 مليون دولار، وتشمل قناة فضائية إخبارية عالمية وصحيفة مستقلة يومية، وفقا للمصادر ذاتها.
رشاد حسين
يعتبر رشاد حسين أحد النماذج الصارخة على اعتماد إدارة أوباما على جماعة الإخوان التي تضرب استقرار المنطقة.
ففي إحدى رسائل هيلاري، كان هناك رسالة لـ"هوما عابدين"، رئيس موظفي مكتب وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، تمتدح فيه اختيار الإخواني حسين بعد تعيينه مبعوث أوباما الخاص لمنظمة التعاون الإسلامي بجدة.
وبدأ حسين حياته السياسية في 2002، حيث عمل لصالح المجلس الأمريكي الإسلامي الذي يرأسه عبدالرحمن العبودي القيادي الإخواني البارز في أمريكا والمسجون حاليا، بعد تورطه في محاولة لاغتيال العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز.
التحق حسين بفريق أوباما في 2009 وتم تكليفه بكتابة الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأمريكي في جامعة القاهرة للعالم الإسلامي.
وفي عام 2010 تحول إلى ممثل للإدارة الأمريكية في كل ما يتعلق بالتعاون مع العالم الإسلامي.
وكان حسين قد عمل أيضا لصالح "منظمة الفكر النقدي الإسلامي"، وكان أحد أعضاء هيئتها التنفيذية البارزين مع عدد من الشخصيات الإخوانية مثل جمال بارزانجي وهشام طالب ويعقوب ميرزا.
إلى جانب عضويته في هذه المنظمات ارتبط حسين بمنظمة "سافا" الإسلامية التي تضم شبكة من المنظمات الناشطة في فيرجينيا الشمالية التي كانت محل شبهات وشكوك، انتهت في 2002 بمداهمة مقرها من قبل الشرطة الأمريكية على خلفية تورطها في أعمال سرية بالخارج.
جيم هارمون
من بين الوثائق الأخرى التي كشفتها رسائل البريد الإلكتروني لهيلاري، محادثة مع رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم لمناقشة صندوق الاستثمار المصري الأمريكي، وطلب مشاركة الدوحة فيه.
وتشير الوثيقة إلى أن الولايات المتحدة دشنت صندوق الاستثمار المصري الأمريكي ومثله في تونس، بهدف توفير فرص العمل والمساهمة في توسيع قطاع الأعمال التجارية الصغيرة من خلال زيادة الوصول إلى رأس المال وتعزيز القطاع الخاص.
وجرى تعيين جيم هارمون، الذي تولى خلال فترة ولاية الرئيس كلينتون الثانية، منصب رئيس مجلس الإدارة والرئيس والمدير التنفيذي لبنك التصدير والاستيراد، رئيسا للصندوق.
وذكرت الوثيقة أنه تم إطلاق صندوق الاستثمار المصري الأمريكي في البداية بمبلغ 60 مليون دولار، وأعلنت قطر عن حزمة مساعدات بقيمة 2 مليار دولار لمصر، مع علم رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم بصندوق الاستثمار المصري الأمريكي، وأنه يمكن تخصيص جزء من الـ2 مليار دولار للصندوق.
فتحي عمر التربي الليبي
كشفت تسريبات رسائل هيلاري عن اسم آخر وهو فتحي عمر التربي الليبي، الذي وصفه ليبيون بـ"الخائن" وتم تقديمه على شاشات قناة الجزيرة القطرية قبل عدة سنوات كرجل أعمال ليبي أمريكي.
إحدى الوثائق التي تم رفع السرية عنها بالبريد الإلكتروني، كشفت عن استخدام هيلاري له، كمصدر للمعلومات لتقديم قائمة أهداف لحلف شمال الأطلسي "الناتو" من أجل توجيه ضربات تدميرية في ليبيا.
وبحسب موقع رسمي منسوب لفتحي عمر التربي فإنه ولد في مدينة درنة الليبية، ويعرف نفسه بأنه خبير بالعلاقات الليبية الغربية الأمريكية.