آواخر كانون ثاني 2014 عُقد لقاء جمع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري مع عدد من زواره الدوليين؛ ايرفيه لادسوس، وديريك بلامبلي، والجنرال باولو سيرا؛ الأمين العام المساعد والممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان، وقائد اليونيفل في الجنوب اللبناني. يومها قال لهم الرئيس بري: "القضية الفلسطينية تبقى هي الأساس لكلّ ما يحدث في المنطقة، والقضية أصبحت في خطر بعد البركان الذي انفجر في العراق، وإن أحد أهداف الذي حدث هو فرض التوطين على الفلسطينيين خارج بلادهم".
اليوم، وبعد عام ونصف، وفي مهرجان تغييب الإمام الصدر، يُعيد الرئيس بري كلامه محذراً الفلسطينيين بقوله: "هذه المرة التوطين عملية جدية".
السؤال الذي يتبادر للذهن: هل الرئيس بري يُهوّل علينا، أو أراد أن يضعنا أمام مسؤولياتنا، أو أنه ومن موقعه لديه معلومات مؤكدة حول تنفيذ التوطين؟ المؤكد أنه لا يُهوّل، فهو ليس بحاجة إلى ذلك، لأن رجلاً بحجمه وموقعه لا يسمح لنفسه أن يدخل في هذا المنزلق. الرئيس بري اليوم يُشدد على أن عملية التوطين هذه المرة جدية، وبذلك هو يدق ناقوس الخطر، ويُعلق الجرس.
على ذمة إحدى الصحف التي أوردت قبل ما يزيد عن العام والنصف حديثاً منسوباً لرئيس السلطة الفلسطينية، مفاده أن "أبو مازن" وخلال زيارته الأخيرة للبنان، واجتماعه مع المسؤولين اللبنانيين، قال لهم: "جهّزوا أنفسكم للتوطين"، وذُكر أنه أضاف: "عليكم التعامل بواقعية وتجهيز أنفسكم لاستيعاب اللاجئين الفلسطينيين، والاستعداد لمطالبات دولية بهذا المعنى"، ولم يصدر حول ما ذكرته الصحيفة نفي من الجانبين اللبناني أو الفلسطيني.
جميع المؤشرات تؤكد أن ثمة ما يتم الشغل عليه في ما يتعلق بملف اللاجئين لجهة تهجيرهم، وتوطين من تبقى، فما جرى للفلسطينيين في الأردن والكويت والعراق وسورية ولبنان تهويل أم حقيقة؟