تاريخ النشر: 2020-02-12 | 09:06
تاريخ النشر: 2020-02-12 | 09:06
بعد تأكيد الرئيس الفلسطيني السيد/ محمود عباس في كلمته في الاجتماع الطارئ لوزراء خارجية الدول الأعضاء لجامعة الدول العربية بالقاهرة يوم السبت في الفاتح من فبراير/ شباط 2020، بالقول: "بصفقة القرن يكون قد انتهى الفصل الأخير من فصول وعد بلفور"، الذي وُلِد بضغط أمريكي على بريطانيا، رأيت أن من واجبي أن أوضح بصفتي عضو اتحاد المؤرخين العرب، بأن ما أعلنه السيد الرئيس ورد موثّقاً في العديد من المراجع والمصادر التاريخية أهمها: "الموسوعة الفلسطينية"، المجلد الأول، دمشق 1984، ص415، "تاريخ فلسطين الحديث" لعبد الوهاب الكيالي، و"الصهيونية والاستعمار البريطاني" لمحمود علي آل داود، و"التجربة والخطأ" لحاييم وايزمن، و"سياسة الانتداب البريطاني" لمحمد سلامة النحال، ومنها رسالتي للماجستير:"المسار التاريخي للنضال الوطني الفلسطيني خلال القرن العشرين"، بأنه ما أن انتهت الحرب العالمية الأولى، حتى لاحظت الحركة الصهيونية تلكؤ رئيس الوزراء البريطاني هربرت هنري أسكويث بإصدار ما وعدهم به، فأسقطوا حكومته بنشر صور لزوجات ثلاثة وزراء (الخزانة والداخلية والخارجية) وهن يمارسن الجنس في النادي الزجاجي بلندن الذي يديره المحفل الماسوني، وجاءت حكومة لويد جورج في ديسمبر 1916 وعُيّن آرثر جيمز بلفور وزيراً للخارجية فيها، فأصدر رئيس الولايات المتحدة الأمريكية السيد توماس وودرو ولسون من عام 1913 إلى عام 1921 تعليماته بإعداد زيارة السيد بلفور إلى أمريكا للاجتماع به، فقام مستشاره القاضي برانديز (رئيس الحركة الصهيونية في أمريكا) بتوجيه الدعوة لبلفور لزيارة أمريكا، وهكذا كان، فقد تمت الزيارة، وتم اللقاء بالرئيس ولسون بعد اجتماعه بالمستشار برانديز، ليعلن للصحفيين وهو في مطار واشنطن متجهاً إلى لندن:"الآن أصبحت مقتنعاً أكثر من أيِّ وقتٍ مضى بإعطاء وطن قومي لليهود في فلسطين.
يمكن إرجاع أول مفاوضات على مستوىً عالٍ بين البريطانيين والصهيونيِين إلى مؤتمرٍ أُجري في 7 فبراير من عام 1917، تضمَّن السير مارك سايكس والقيادة الصهيونية. قادت النقاشات التي تلت هذا المؤتمر إلى طلب بلفور في 19 يونيو/ حزيران من روتشيلد وحاييم وايزمان لتقديم مشروع إعلان عامّ.
وفي الثاني من نوفمبر/ تشرين ثاني أصدر بلفور إعلانه الذي تُرجم إلى العربية بتصرُّف بكلمة وعد، وكانت نسبة اليهود في فلسطين آنذاك حوالي 3-5% من سكان فلسطين، وبدخول القوات البريطانية القدس في التاسع من كانون أول/ديسمبر 1917 بدأ تنفيذ مشروع الوطن القومي اليهودي بصورة عملية، وقد قام الفلسطينيون بالتصدي لهذا الخطر بتأسيس العديد من الجمعيات والمؤتمرات وتسيير المظاهرات وتشكيل الجمعيات الجهادية المسلحة واستعمال الصحافة كأداة من أدوات التوعية الجماهرية، وها هم اليوم بعد قرن ونيف بتصدون للفصل الأخير لهذا الوعد المشؤوم الذي أسموه "بصفقة القرن"، برفضه على كافة الصُّعد الرسمية والشعبية.
ضُمِّنَ هذا الوعد برسالة بتاريخ 2 نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1917 مُوَجَّهَةٍ من وزير خارجيّة المملكة المتحدة آرثر بلفور إلى اللورد/ ليونيل دي روتشيلد- أحد أبرز أوجه المجتمع اليهودي البريطاني، وذلك لنقلها إلى الاتحاد الصهيوني لبريطانيا العُظمى وإيرلندا، ونُشر نص الوعد (الإعلان) في الصحافة في 9 نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1917.
هكذا بدأ الفصل الأول لهذا الوعد والذي جاء دونالد ترامب بعد مائة وثلاثة أعوام ليسدل الستار على مسرحية أبطالها ممن لا يملكون لمن لا يستحقون. مما يؤكد أن "إسرائيل" ما هي إلاَّ مشروع للاستعمار وللإمبريالية العالمية ممثلةً بالولايات المتحدة الأمريكية.