يمكن القول أن الخلافات المصرية الحمساوية ليست جديدة علي الساحة الإعلامية أو السياسية بل هي قديمة قدم نشأة حركة الإخوان المسلمين التي خرجت منها حركة حماس الفلسطينية ، والتي دخلت في صراعات سياسية وعسكرية مع النظام السياسي المصري علي مدار تاريخ حركة الإخوان المسلمين ، فالعلاقات المصرية الحمساوية هي انعكاس لعلاقة الدولة المصري بحركة الإخوان المسلمين الأم ، وهذه العلاقة بين حركة حماس والنظام المصري يسودها التوتر أحيانا والتقارب أحيانا أخرى ، وهي مرتبطة بالأوضاع السياسية في منطقة الشرق الأوسط و مرتبطة أيضا بتحالفات حركة حماس الإقليمية والعربية من جهة ومن جهة أخري مرتبطة بالنظام المصري الموجود في القاهرة ، علي اعتبار العلاقة ما بين غزة والقاهرة هي انعكاس لمن يحكم غزة ومن يحكم القاهرة !!! ، فأن كان هناك توافق سياسي وحزبي بين من حكم غزة والقاهرة كما حدث فترة حكم الرئيس السابق محمد مرسي ، تلافت المشاكل السياسية والإعلامية تماما بين غزة والقاهرة أو بين حركة حماس والحكومة المصرية ، ولذلك عندما حدث هناك تغيير في الحكم في النظام السياسي المصري بعد ثورة 30 يونيو 2013 وعزل الرئيس مرسي حدث نوع من الطلاق السياسي بين حركة حماس والنظام السياسي المصري بشكل عام والمؤسسة العسكرية والإعلامية بشكل خاص ، بعد اتهامات مصري لحركة حماس بالتدخل في الشأن المصري سواء بالمسيرات أو بالتصريحات الإعلامية مما ساهم في تباعد المسافة السياسية والإعلامية بين حركة حماس من جانب والدولة المصرية من جانب آخر ، بالإضافة إلي أن الحرب الأخيرة علي غزة وما صاحبها من مناكفات سياسية وإعلامية ورفض حركة حماس للمبادرة المصرية في بداية الحرب ساهم ذلك بشكل كبير في توتير العلاقة والأجواء ما بين الحركة والدولة المصرية وصولا إلي دخول المحاكم المصرية علي خط العلاقة ما بين الحركة والدولة المصرية ، من خلال قرارات للمحاكم المصرية تعتبر فيها كتائب القسام وحركة حماس بشكل عام تنظيمات إرهابية ، مما عقد الأمور بشكل كبير واستفز الحركة وجن جنونها وجعلها تخرج في مسيرات جماهيرية لفرض القرارات والحملات الإعلامية المصرية وتعتبرها خدمة مجانية موجهة لضرب المقاومة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال .
وهنا يمكن لنا القول أن حل هذا الخلاف والمشكلة مع الشقيقة الكبرى مصر لا يكون عبر الصوت العالي أو المسيرات الجماهيرية أو المؤتمرات الصحافية ، ولكن عبر تغليب صوت العقل وتصدير خطاب سياسي مختلف عن الخطاب السابق مع إبراز الشخصيات الحمساوية المقبولة إعلاميا في مصر والتي يمكن لها أن تهدي الحملة الإعلامية علي حركة حماس بشكل خاص وعلي قطاع غزة بشكل عام ، من أجل تصفية الأجواء وتهدية الأمور في انتظار للتغيرات سياسية إقليمية يمكن أن تكون عامل مساعد في إنهاء الخلافات المصرية الحمساوية لأنه الحلاف الحمساوي المصري مرتبط بشكل كبير بالوضع السياسي الداخلي المصري والتوترات الإقليمية ...