فيما يعبث البعض بالمؤسسات الوطنية ، بعد أن عبث بعناوين قضيتنا الوطنية . وفيما ويتردد البعض الآخر في حسم أمره في الخروج من حالة الاستقطاب التي تعيشها الساحة الفلسطينية ، ليُعيد تنظيم صفوفه ، للرد على هذا العبث . قادة الكيان الصهيوني لا يضيعون أو يهدرون وقتهم بالعبث أو التردد ، في فرض وقائعهم الميدانية على كل جبهات الحرب المفتوحة على الفلسطينيين .
فبعد أن خطى الكيان بمؤسساته ومستوطنيه بعيداً في تهويد مدينة القدس والمسجد الأقصى ، هو اليوم يمارس تهويداً لا يقل خطورة في استيلائه على المدينة وأحيائها . من خلال فرض النسيان على أطفالنا المقدسيين ، كما تمنته " غولدا مائير " عندما قالت جملتها الشهيرة :- " كبار الفلسطينيين يموتون ، وصغارهم ينسون " . هذا النسيان الذي يريدونه لنا يتمثل في أسرلة التعليم في المدارس المقدسية ، من خلال الاجراءات التي أصدرتها بلدية العدو ، في عدم شراء الكتب المدرسية من أية جهة غير الكتب التي توفرها بلدية القدس المحتلة ، مما يعني فرض دراسة الرواية الصهيونية القائمة على أن القدس هي العاصمة الموحدة ل" إسرائيل " ، وعلى أن حرب عام 1948 هي حرب استقلال ، وليست لها صلة بنكبة الشعب الفلسطيني . حيث شطبت البلدية من المناهج الأقسام المتصلة بالتاريخ والجغرافية ، وأيضاً كل ما من شأنه تعزيز الثقافة والتمسك بالهوية الوطنية .
وهذه ليست المحاولة الأولى ، بل ومنذ احتلال المدينة عام 1967 ، تعمل سلطات الاحتلال على فرض المناهج " الإسرائيلية " ، التي منعت بناء المدارس في القدس و التي في أغلبها مستأجرة ، الأمر الذي أدى إلى التناقص في عدد الصفوف ، وأثر على مواصفاتها الفنية ، بسبب منع إصلاحها أو ترميمها ، . كل تلك الإجراءات تهدف إلى مسح الدتا والذاكرة الفلسطينية ، على طريق طمس الهوية الوطنية ، وحسم المعركة الديمغرافية والثقافية والدينية والتاريخية لصالح الرواية " الإسرائيلية " .