تاريخ النشر: 2020-03-18 | 20:32
تاريخ النشر: 2020-03-18 | 20:32
"كورونا" أزمة كونية تهدد خطر وجود البشرية ، وأيضاً تهدد وجود الأنظمة السياسية داخل الدول ، ومن هذا المنطلق بدأت دول العالم إدارة هذه الأزمة والحد من أضرارها بالمحافظة على أرواح شعوبها قدر المستطاع ، واستغلالها من خلال تحويل التهديدات لفرص يمكنها من حل أزماتها الداخلية اقتصادياً وسياسياً أو تنمية ذلك لدى البعض .
الدول المتقدمة والعقول المتنورة في وقت حدوث الأزمات والكوارث تبتعد عن نظرية المؤامرة وتركز جهدها في إدارة الأزمة واستغلالها وصولاً لإنهائها ، ليس مهماً معرفة ان كانت حرب بيولوجية مفتعلة أم أزمة طبيعية ، بكل الأحوال وقعت الفاجعة والإجابة عن السؤال السابق لن تفيد حالياً بل ستستهلك الجهد والوقت الذي يمكن تفعيله في إدارة الأزمة .. بعد السيطرة عليها تنتقل العقول للتفرغ لأسباب حدوثها ودراستها بشكل دقيق وعميق .
ومن هنا انطلقت الصين كتجربة رائدة ستُدرس مستقبلاً في كيفية تعاملها مع الأزمة ، وتسخير كل إمكاناتها التكنولوجية والتقنية والاقتصادية متمثلة بالقطاع العام والخاص لتشكيل جبهة وطنية موحدة لمواجهة الوباء ، أما حالنا كعرب بشكل عام فلم يتغير كثير زاد الموت أداة جديداً يضاف لادواته السابقة .. الاستهتار والسخرية سيد الموقف نظراً لسوء الحياة فالموت في نظرهم أرحم .
رفعنا أيدينا للدعاء وبقيت عقولنا رهن إجابة الخالق ، والحكومات العربية اكتفت بالتكيف والمحاولة الضعيفة والمتأخرة للحد من انتشار الوباء دون وضع استراتيجيات ادارة الأزمة واستغلالها .
أما نحن كفلسطينيين بشكل خاص ، مازلنا منقسمين بين مستهتر بالإرواح وبين أناني يتعامل ضمن حدود نطاق جغرافيته فقط ، كان يجب علينا "ومازال ممكناً" وضع استراتيجية في كيفية إدارة الأزمة واستغلالها قدر المستطاع من خلال :-
أولاً : إنهاء الانقسام فوراً ، والعمل على تشكيل حكومة طوارئ موحدة .
ثانياً : استغلال الأزمة للمطالبة بتحرير اسرانا ضمن حملة وخطاب اعلامي موحد .
ثالثاً : توحيد وجودنا الفلسطيني في كل الدول ، وتفعيل سفاراتنا بالشكل الوطني المطلوب .
ببساطة ..
بعد رحيل "كورونا" .. سنكتشف أننا بحاجة للكثير لنصبح دول متقدمة ، وسنكتشف أن الفجوة بيننا وبين تلك الدول زادت أضعاف ما كانت عليه ، وسنكتشف أن العلم هو السلاح الأقوى في يد الأنظمة وأن العقل هو خط الدفاع الأول داخل الدولة .
سنكتشف أن التكنولوجيا التي يسخر منها البعض العربي ويقمعها أنظمته هي الواقع الجديد الذي فرض نفسه علينا بالكامل ، سنكتشف أن السطوة الأمنية والقمع وكل هذه الأدوات التي عظّمت قداراتها الحكومات لا قيمة لها وأن الانسان هو أساس الحياة .
سنكتشف أننا نكتة وسط العالم يسخر منها ولا قيمة لنا بينهم ، سنكتشف أننا عبئاً عليهم وأن الأموال المكدسة لدينا نقمة على عقولنا المتحجرة .
سنكتشف أن وجودنا مرهون بعقولنا .. سنكتشف كل ذلك وسنمضي برحيلنا المستمر من هذا الوجود ، سنكمل صراعاتنا وخلافاتنا الى أن ننهي على بعضنا البعض .
سنكتشف ذلك متأخراً مع أنه حقيقة قائمة منذ عشرات السنين ، كم نحن بحاجة لنهضة علمية معرفية تكنولوجية .. رغم هول اليأس الا أن الأمل بالمستقبل مازال قائماً ولكن حين ننزع خيوطه من أيدي أصحاب القرار حالياً عربياً وفلسطينياً .