سؤال رقم 1: هل يرى المستوطنون أن نتيجة اعتداءاتهم تستحق ما حصل معهم مع إذلال وخوف؟
سؤال رقم 2: هل كان يمكن أن تستمر اعتداءات المستوطنين على القرويين الفلسطينيين بدون دعم الجيش الإسرائيلي، وغض الأجهزة الأمنية الطرف عنها؟
سؤال رقم 3: ما الذي يخبئه المستقبل للوجود الاستيطاني في الضفة الغربية؟
سؤال رقم 4: لماذا يحرم الفلسطينيون في القرى والمدن من البناء في أراضيهم المصنفة مناطق ج وهم في حاجة للتوسع التنظيمي انسجاما مع النمو الطبيعي للسكان، في حين يسمح للمستوطنين ببناء تجمعات تصل إلى حد المدن الصغيرة علما أن دولة إسرائيل مقامة على ثلاثة أرباع فلسطين التاريخية، والتي فيها من المساحة ما يكفي للاستيطان؟
وأسئلة أخرى قد تظهر لدى القارئ / ة، تبحث عن إجابات موجودة لدى صانع القرار السياسي في إسرائيل!
لعل كثيرون تأملوا في مشهد المستوطنين الذي كانت نتيجة اعتداءاتهم محاصرتهم من قبل القرويين؛ هذا يغطي وجهه بيده وآخر بثيابه، وثالث كالمأخوذ بمفاجأة لم يتوقعها؛ ولم يكن في أسوأ كوابيسه أن يعتقل من قبل القرويين، ويتم تسليمه لسلطات الاحتلال الإسرائيلي عن طريق الارتباط المدني، والذي أثبت الوعي الشعبي بأن السيادة هي للفلسطينيين على أرضهم!
ليس هناك حقيقة ما يستحق العناء والإذلال الذي انقلب على المعتدين ..
بل أخلاقيا، ليس هناك أي مبرر لتلك الاعتداءات على القرويين المسالمين ..
كما أن الجيش والأمن في إسرائيل ليس متواطئا، بل شريكا في الاعتداءات، لسبب بسيط هو أنه في كل مرة يقوم بحماية المستوطنين، ويغطي أفعالهم، ولا يريهم العين الحمراء .. لذلك استمروا في الاعتداء على الفلسطينيين وممتلكاتهم من الشجر والحجر والمركبات.
أما الذي يخبئه المستقبل، فهو أن بذور الشر هنا تعني قطف نزاعات مستمرة بين المواطنين الفلسطينيين والمستوطنين، ولا أحد يقدر على التحكم في النزاعات والصراعات وتطورها إلى اشتباك يشترك فيه عدد كبير من الطرفين، قد يتم استخدام السلاح بشكل أكبر من الطرفين.
منطق الحياة على الأرض هو العدل والسلام، فإذا انتهك طرف أبسط مقتضيات العدل الإنساني، بل وفي حدوده الدنيا، فلا يعني ذلك غير نفي طرف للطرف الآخر؛ إ كيف تغلق البلاد والأراضي في وجه أصحابها، وتفتح أمام المستوطنين؟
فمهما كانت المبررات فإنها واهية، ومعيبة، وقاسية ..!
بين قصرة وجالود، سيكون لهذا الحدث ما بعده، وسيكون مؤسسا لما سوف يأتي .. ولعل هناك من يسأل: هل سيعيد المستوطنون هذه الاعتداءات أم سيكفون خوفا؟
أغلب الظن أنهم سيستمرون في الاعتداءات، ولن يري الجيش العيون الحمراء لهم ..
مواطنو قصرة وجالود وقريوت يلقنون المستوطنين درسا قاسيا
سيكون لما سجله مواطنو قرى قصرة وجالود وقريوت شرق نابلس من صد نوعي لاعتداءات المستوطنين عبر محاصرة المستوطنين المعتدين، واحتجاز 18 منهم لمدة ساعات داخل مبنى قيد الإنشاء، قبل أن يتم تسليمهم عبر الارتباط الفلسطيني إلى قوات الجيش الإسرائيلي، سيكون له ما له من تفكير سياسي إسرائيلي ودولي.
من ذلك: تحلي الفلسطينيين بالعقلانية وهم يصدون المعتدين، فلا مبالغة في رد الاعتداءات، لا قتل، فكل ما تم لم يخرج عن تفريغ الغضب الفلسطيني تجاه المخربين.
لقد أثبت القرويون عقلانيتهم ووطنيتهم بالتحفظ على المستوطنين، وتأكيد السيادة الفلسطينية على الأرض، حين رفضوا تسليمهم للسلطات الإسرائيلية. ولهذا التفكير دلالات إستراتيجية.
لقد دافع الفلسطينيون عن أشجارهم .. ومنعوا المستوطنين من قطع أشجار الزيتون.
ما آلذي يمكن إضافته هنا ومشهد المستوطنات من شمال جنين حتي رام الله علي طول الطريق؟
ما الذي يصنعه المستوطنون الشباب وهم يعيشون أوهام لم يعد الإسرائيليون أنفسهم يصدقونها لكم؟
وهل سيأخذ الجيش الإسرائيلي العبر من هذا الموضوع؟
والأهم ما الذي سيقرأ الساسة الإسرائيليون هذا الفعل؟
هناك أسئلة أخرى ..
وهناك أجوبة كذلك .. المهم ليس السؤال والجواب، بل الفعل الإسرائيلي، الذي نرى أن يجب أن يكون أخلاقيا قبل أن يكون قانونيا ..
وهذا يتم عبر التفكير في التساؤل التالي: إذا كان المستوطنون في الضفة هكذا هو حالهم، فكيف سيصار إلى حل جذري بإبقاء المستوطنات واللجوء مثلا إلى تبادل أراض!
إن جعل الأمر الإسرائيلي الاستيطاني الواقع بفعل القوة على الأرض أمرا نافذا لا راد عنه، لا يعني غير أن الحلول الإسرائيلية تتم من خلال طرف واحد، وأن المفاوضات هي لذر الرمال في العيون!
فلسطينيا، وفي ظل الوعي والانتماء الوطني والعقلانية الشعبية، يصبح للمقاومة الشعبية المدنية دورا حيويا، في إعادة الاعتبار إلى الفعل الوطني، من خلال التأكيد على نقطة واحدة مهمة، وهي أنه ليس من السهل على إسرائيل ولا على المستوطنين أن يشرعنوا الأمر غير الشرعي ..!
وسيكون للفعل تبعاته من حيث كسر حاجز الخوف لدى الفلسطينيين، وأن قوة الحق أهم كثيرا من القوة العسكرية.
دوليا: الأمر واضح، والمطلوب رد الاعتداء الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، وضرورة تحقيق الانسحاب الإسرائيلي، والموافقة الفعلية على تأسيس الدولة الفلسطينية الآمنة ذات السيادة على الأرض ..
هكذا صنع قرويو شرق نابلس .. وهكذا صنعوا وحققوا معا السيادة على الأرض ..
وأخيرا، فإن استمرار الاعتداء وحماية الجيش الإسرائيلي، جيش الاحتلال، لهذا الاعتداء يعني أن النزاع سيستمر هنا، وأن الاستناد للقوة هو ما سيقرر النتائج، ولا يعني ذلك غير جر الفلسطينيين إلى دوامة عنف، كي تستغلها إسرائيل، لتحقيق فعل عسكري وسياسي معروف: وهو منح الفلسطينيين دولة رمزية!