تاريخ النشر: 2023-11-12 | 14:21
تاريخ النشر: 2023-11-12 | 14:21
قبل عدّة سنوات، هطلت امطار كثيفة مهولة على كراكاس العاصمة الفنزويليّة وضواحيها، وخاصة ضاحية "مايكيتيّا" التي تحتضن "مطار سيمون بوليفار الدولي"، وتنتشر فيها وعلى جنباتها ما تسمّى ب "احزمة الفقر التي تلتفّ حول العاصمة،
احزمة الفقر هي اشبه ما تكون بمخيّمات اللاجئين من حيث تواضع وتراصّ بيوتها، وكثافة اعداد سكّانها، الذين يمتهنون كلّ ما يخطر للمرء على بال أو لا يخطر لاحد على بال،
المهم ان احزمة الفقر هذه تتموضع على رؤوس الهضاب المحيطة بهذه الضاحية، وعلى سفوحها وتصل حتى اسفل الوادي، كتل من البيوت وكتل من البشر،
سجّلت عدسات التلفزة في بثّ حيّ ومباشر كيف كانت البيوت "تتدحرج" من قمم الهضاب بفعل قوّة السيول وتصبّ في فسحة الوادي، وكان يتدحرج معها البشر والشجر،
بدا المنظر مهولا وقاسيا ومأساويّا،
لكن الناجية الوحيدة من هذا التزلّج القسري كانت عمارة من اربعة طوابق متينة البناء بقيت صامدة واقفة شامخة بالرغم من كلّ ما يدور حولها وفي جوارها من تدحرج وتزلّج وتزحلق "بيوت الصفيح"،
يا الهي هل هي معجزة ام اشبه بالمعجزة؟؟!!،
عند البحث والتحرّي عن كنه وصمود وصلابة هذه العمارة الوحيدة الفريدة العتيدة، تبيّن انها عمارة يملكها رجل الاعمال الفنزويلي من اصل فلسطيني "ابو لقمان اللقياني" المُنحدر اصلا من "بلدة بيت لقيا"، الواقعة جنوب غربي مدينة رام الله،
يا الهي مرّة اخرى، "عمارة فلسطينية صامدة بمحاذاة مطار كراكاس، هل هي المصادفة العجيبة أم ان هناك وراء الحدث معانٍ خفيّة لا يعلمها إلا علّام الغيب، ام ان العمارة بناؤها متين هكذا بكلّ بساطة، ربما واحدة من الاحتمالات وربما جميعها مجتمعة، من يدري؟؟!!
ما نعرفه وندريه هو أنّه بعد عدّة سنوات، وبالتحديد عام 2012، اثناء زيارة وفد فلسطيني إلى كراكاس، فنزويلا، تمّ توقيع اتفاقية "اعفاء جواز السفر الفلسطيني من تأشيرة الدخول إلى الدولة اللاتينية الصديقة،
من يومها يزور الفلسطينيّون بجوازات سفر فلسطينية فنزويلا ويمكثون فيها دون تاشيرة دخول ولا تقييدات،
علاقات مُضطردة متينة قويّة ما بين فلسطين وفنزويلا وما بين الشعب الفلسطيني والشعب الفنزويلي، تماما كمتانة "عمارة أبو لقمان اللقياني الفنزويلي الفلسطيني".