الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

قصيدة الشاعر التونسي الكبير د.. طاهر مشي

"بلادي عزي..وفيك اعتزازي"

"بلادي عزي..وفيك اعتزازي"

تاريخ النشر: 2024-02-20 | 06:10

دويّ وجداني..يلهب المشاعر..ويستنهض الهمم .. (قراءة فنية)

-لاشك ان د-طاهر مشي من أهم الشعراء الشبان في البلاد التونسية وتعود أهمتيه إلى تميز نصوصه الشعرية برقة الاحساس وجمال الصورة ورونق الايقاع ..(الكاتب)

قد لا يحيد القول عن جادة الصواب إذا قلت أن الأغنية الوطنية هي موروث ثقافي يتبادر إلى الذهن مع كل مناسبة تمر بها أي بلد لتزيد من مشاعر حب الأوطان بكلماتها القوية وموسيقاها وطريقة أدائها،كما تعد الأغنية الوطنية تأريخاً للأحداث السياسية التي مرت بها البلاد وتؤثر وتتأثر بكافة المتغيرات الموجودة وتساهم بقدر كبير في تعبئة الشعور الوطني والقومي في جميع المتغيرات والأحداث السياسية.
ولا ننسى جميعنا عرب وتونسيون نشيد بلادي بلادي الذي غناه سيد درويش ليكون مبادرة خلاقة لمئات الأغاني المصرية التي بدأت القرن الماضي ومستمرة حتى يومنا هذا..
ولكن للأسف لا يتم إذاعتها سوى في مناسبات محددة ومن أهمها حالياً ذكرى انتصار السادس من اكتوبر،وهي الحرب التي ارتبطت في أذهان العرب والمصريين بجانب الانتصار الكبير بنوعية جديدة من الأغاني الحماسية التي تفاعل معها الجمهور بصفتها تعكس أحداثا سياسية الى أن أصبحت جزءاً من ذاكرتنا جميعاً وأداة توثيق لكثير من المراحل التي ساهمت في تشكيل وجدان الشعب المصري وعموم الشعب العربي.
إنني من جيل انتمى إلى مرحلة الأناشيد الثورية وتفتح وعيه عليها وهي التي شكّلت يوماً من الأيام معالم المشهد النضاليّ،لا بل حدّدت سمة الصراع مع العدو الإسرائيلي»،وكانت تعبيراً أميناً عن وجدان الناس،واللغة التعبوية المؤمنة بحتمية الانتصار،التي ننطق بها ونبثّ همّنا الوطني المترنّح بين عنت ومعاناة،وجرحنا النازف لتكون المحفّز الحماسيّ والمتنفّس،تعزّز دورها المتّقد.
وعلى هذا النحو ارتقى الغناء العربي،وارتفع بمستوى الذوق الفني للمستمع العربي،ولم يكن ذلك متاحاً أو ميسراً لولا الشعراء وصناع الكلمة الشعرية المنغمة،الذين كان لهم الفضل الكبير في توجيه الأغنية إلى طريق الابتداع والابتكار،بما يجعل الفن الغنائي العربي يضاهي ويتجاوز أحياناً روائع الموسيقى في العالم،وهذا انطلاقاً من كون النص الشعري هو الذي يوجه قريحة الملحن،ويوقظ فيه عبقرية النغم والإلهام.والفنان الملهم هو من يقدر على استنباط الصور والمعاني الجميلة المعبرة التي يوحي بها النص الشعري،وهذا لن يتأتى إلا إذا كان الفنان الملحن صاحب موهبة حقيقية وصاحب ثقافة فنية وتكوين أدبي وحامل رسالة فنية،كما يمكن أن نلمس هذه الحقيقة في قصيدة الشاعر التونسي الكبير د-طاهر مشي" بلادي عزي..وفيك اعتزازي"* التي أبدع في تلحينها الموسيقار"رياض يونس" وأبهرنا في أدائها الشاعر الفنان"قيس الشرايطي"

بلاديَ عِزّي وَفيكِ اعتِزازي

بلادِيَ عزّي وكنزِي الثمين
تغيبين عني وأنت الحياةُ
أراكِ كظِلّي، كَكنزٍ مَصونْ
وعند المساء تُوارَى الظّلالُ
وَتبقَيْ بِقلبي..وَبُبُّو العُيونْ!
وَهبْتُك حُبّى فَلا تهجُرينْ
سأبقى على عهدِ عِشقِي الدّفينْ
وكيف أراكِ فكلّي..حنين؟
فِداؤكِ روحي وعمري الثّمينْ
أخوضُ لأجلكِ أرضِي انتِصارًا
أذودُ؛ لِتحيَيْ وَكُلّي..يقينْ
طَوَيْتُ أَراضِ وَخُضتُ غِمارًا
سجدتُ إلى اللهِ فَهْوَ المُعين
جثوْتُ على ركبتي في الليالي
وَجُبت الفلاةَ بِقلبٍ حَزينْ !
كذا من جفوني ذرفت الدّموعَ
وشوْقي بأعطافِ صدري سجينْ
رأيتُ المدى..شُموخَ الرّواسي
وعند الوغى صُخورًا..تلينْ
بِبأْس الضَّوارِي أهُدّ الحُصون
فأَغدو بأرضِي كَحِصْنٍ حَصينْ
وأمضي بنَصْرٍ كَشبْلِ الأسودِ
وأبني عليها وفيها العرينْ !
وأتلو تباريحَ شَوْقِ انتِصارٍ
وآياتِ رَبّي..كِتابِي المُبينْ!
وما فرّقَتنْا الأعادي بغدرٍ
فَكُلٌّ على العَهْدِ،صانَ اليَمينْ
بلاديَ عِزّي وَفيكِ اعتِزازي
فحبُّك ينمو بَصَدري جَنينْ !

(طاهر مشّي)

للوطن في نفوس أبنائه من الوشائج ما يجعله متوهجا أبدا في القلوب،وقد انبري الشعراء الوطنيون منهم لترجمة ذلك التوهج شعرا ومشاعر،ومن أبرزهم أبو القاسم الشابي بتونس وأحمد شوقي بمصر ومحمود درويش بفلسطين،لذلك يميل بعض النقاد إلى القول:" يعبر الشعر الوطني عن أحاسيس الشعراء تجاه وطنهم ويصور قسوة المستعمر تحريضا علي الثورة
"استنهاضا للهمم."
وهاهو اليوم الشاعر التونسي الكبير د-طاهر مشي ينحت لوحة ابداعية تجلت فيها أحاسيس الوطنية وترجمت حبه لوطنه تونس وتعلقه به تعلق الحبيب بحبيبه،فإذا بالعلاقة بينهما علاقة عشق وهيام يتجاوز حدود الإعتراف بالوجود فيه إلى الوجد به.
فهذا المعجم الغزلي ينفتح بنا إذن على عالم مثال من المشاعر والأحاسيس الراقية التي تؤثث مكانة الشاعر (د-طاهر مشي) في وجدان المتلقي،وتمنحه أيضا في المدى المنظور مكانة مخصوصة في مدونة الشعر العربي..
لقد كان الشعر الوطني على هذا النحو وسيلة فنية اتخذها الشعراء مسلكا إلى النضال لا يقل أثرا في النفوس عن الفعل النضالي المباشر،إذ كانت المشاعر الوطنية منغرسة في أتون القلوب المتوهجة عشقا،فالوطنية بذلك سواء عند الشابي،أو الطاهر مشي أو شوقي أو درويش إحساس مقدس لا تضاهيه أي قيمة أخرى فهو الذي يستمد نفاسته من مشاعر الحب وقداسته من مبادئ الدين.ووجاهته من القيم الإنسانية عامة.
لا يكاد يخلو سجل أعمال د-طاهر مشي الشعرية من القصائد الوطنية المغناة،حيث يحوي مشاعر ملتهبة بالعواطف المتوقدة والمتأججة بحب الوطن،وأقصد بهذه الجزئية أن يبوح الشاعر بمشاعره بصورة ذاتية،بمعنى أن يتغنى بمشاعره الوطنية،في شكل مناجاة،أو مخاطبة ذاتية حميمة للوطن.وأبرز تلك الأعمال:"،بلاديَ عِزّي..وَفيكِ اعتِزازي وهناك الكثير الذي جاد به،ولا يزال في جعبته المزيد.
إن الشاعر الوطني في نهاية الأمر أديب ملتزم بهموم شعبه،إذ يشاركهم أحاسيسهم ومعاناتهم، فيتفاعل معها وينفعل بها،ليترجم ذلك صورة وصوتا،وإيقاعا موسيقيا حماسيا يستحيل نشيدا يصدع به الناس في الساحات العامة،وتتغنى به البراعم التلمذية والطلابية في المدارس والجامعات،على غرار هذه القصيدة الراقية للشاعر التونسي الكبير د-طاهر مشي"بلاديَ عِزّي..وَفيكِ اعتِزازي"التي داعبت وجداني بلحنها العذب،حركت عواطفي وأيقظت فيَّ مشاعر وأحاسيس كانت هاجعة في ذاكرتي منذ زمن بعيد..

الأغنية الوطنية "بلادي عزي..وفيك اعتزازي"
-كلمات الشاعر التونسي الكبير د-طاهر مشي
-أداء الشاعر الفنان قيس الشرايطي
-ألحان وتوزيع رياض يونسي
-كورال: حسان العبيدي وخولة وخلود بن عثمان
-مونتاج: لطفي بن نصر

×
أخبار
إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط