تاريخ النشر: 2022-03-09 | 20:52
تاريخ النشر: 2022-03-09 | 20:52
في الثامن من آذار . . لم نُشعِر المرأة بالسعادة، ولم نُقدِّرها حق قدرها !
فالنساء شقائق الرجال، وشركاؤهم في كل مجالات ومحطات الحياة. وهن نصف الدنيا، ونصف المجتمع، ولهن نصف الدين. ومع ذلك لم يحصل هذا النصف الرقيق، حتى الآن، إلا على أقل القليل من حقوقه الوطنية والقومية والإنسانية !
فلا زال المجتمع الذكوري يفرض عليهن النظام الأبوي، بكل ما فيه من وصاية، وقدرة على التحجيم والتقزيم، وإلى الحد الذي يحصر أهم وظائف المرأة في التفريخ، وتوفير وسائل الراحة للرجل في بيت الزوجية، ولا زال يمتدح كونها (ولّادة الرجال)، وليس باعتبارها شقيقة لهم !
ومما لا شك فيه أن هذه النظرة القاصرة تجاهلت المعلوم دينياً وفكرياً وفلسفياً؛ فظلمت المرأة، وتجاهلت إمكاناتها، وعطلت جلّ طاقاتها، وتركتها على هامش الشراكة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمعرفية، رغم أنها حصلت على أرقى الدرجات العلمية، وفي جميع المجالات، ورغم أنها أثبتت جدارة كبرى في الشراكة النضالية، وفي كل مجالات التضحية والفداء، والصبر على الابتلاء !
فلا زال المجتمع ينظر إليها على أنها من أهم مصادر المتعة والفساد معاً، ولا زال يُحمّلها الجزء الأكبر من الجريمة التي تتورط فيها، أو يورطها فيها الرجل بغريزته المحمومة. ولا زالت المرأة على هامش العمل السياسي: فصائلياً وحكومياً ! . ولا زالت لا تجد أمامها من مجالات العمل إلا في وزارات محددة !
وهكذا بقيت المرأة خارج نطاق المشاركة في صنع القرار السياسي، وفي التنمية الشاملة، والتنمية المستدامة.
وهكذا بقي الثامن من آذار مجرد صرخة في وادٍ سحيق، لم يغير شيئا من واقع المرأة، ولن يغير شيئا، ما لم يغير المجتمع من نظرته إليها، وما لم يعطها كامل حقوقها في الشراكة الاجتماعية والسياسية والإنسانية، وما لم يعمل على "تمكينها" من القاعدة إلى القمة وبالعكس، حيث ثبت أن نظام الكوتا لبَّى اشتراطات دولية، دون أن يحقق أي قدر من "التمكين" الحقيقي أو الشراكة التنموية، ودون أن يحقق أي قدر من الشراكة في المواطنة الصالحة القائمة على العدالة الاجتماعية، والمساواة في الحقوق والواجبات، وعلى نحو لا يغفل الطبيعة البيولوجية للرجل والمرأة على السواء.
وبمناسة الحديث عن "التمكين"، يجب أن نتذكر أن الدول العربية - الغنية ومتوسطة الحال- تملك أمولا طائلة ومجالات اقتصادية وسياسية كافية لتمكين المرأة وإشراكها في إدارة عجلة التنمية، ولكن هذه الدول غير معنية بتحرير المرأة، ولا بتمكينها، ولا بإشراكها في التنمية، وإدارة عجلة الاقتصاد، على اعتبار أن مكانها الأمثل هو البيت، وأن خروجها للعمل مجرد حاجة تضطرها إليها الظروف، أو ترف اجتماعي غير ضروري؛ لأن العمل خارج البيت من اختصاص الرجل وحده ! .
وهو ما يعني أن المجتمع لا زال يعتقد أن التنمية والتطوير يمكن أن يقفا على ساق واحدة، وليس على أساس مثلث متساوي الساقين، وأن حضور المرأة وغيابها عن المشاركة في التنمية، وفي صنع القرار السياسي، لن يغير من سيرورة المجتمع باتجاه الرقي الحضاري !.
أما في بلادنا، التي تعاني من الفقر الفاحش، ومن البطالة القاتلة، فإن السلطة، كيفما وأينما وجدت، مقصرة في حق الرجل والمرأة على السواء، وفي حق الوطن والمواطنة، قبل هذا وبعده؛ لأنها تنظر إلى المطالبين "بتمكين المرأة" باعتبارهم من معارضي السلطة، أو باعتبارهم يتحدثون في أمور تشكل نقيضاً للدين، وهدماً لأهم أركانه .
لقد كان من المفترض أن تحيي حكوماتنا (!)، وكل مؤسساتنا الوطنية، اليوم العالمي للمرأة بقرار إشراكها الفعلي في التنمية، وفي صنع القرار السياسي، ولكن هذه الحكومات والمؤسسات تجاهلت ذلك، واكتفت باعتبار هذا اليوم يوم إجازة وطنية، ينبغي أن يجلس فيه الجميع في بيوتهم تنفيذا لهذا الإجازة اللا وطنية بامتياز؛ لأنه يعني أن السلطة تحيي هذه المناسبة بوقف عجلة التنمية بشكل تام، وهي تظن أنها تحسن صنعا.
وهي- بهذا- لم تُسعِد المرأة، ولم تثبت جديتها في تمكينها، ولم تستغل الحدث، في تعزيز التنمية الشاملة، وتطوير المشروع الوطني.
لك الله أيتها المرأة، لقد ظلمناك، وظلمنا أنفسنا في يومك العالمي. ومع الأسف، فإننا لا نملك لك سوى الاعتذار ! ، بل ربما لامَنَا عليه كثيرٌ من الناس، في هذا المجتمع الذي ينبض كل ما فيه بأجندة ذكورية، قادرة على التواطؤ، حتى ضد القانون !