أمد/ تونس – من حسن سلمان: طالب عشرات النواب والقياديين داخل حزب «نداء تونس» بـ «تصحيح مسار الحزب» وإعادة هيكلته، في وقت حذر فيه بعض المراقبين من احتمال تفكك الحزب نتيجة الخلاف المستمر بين التيارات المتناقضة داخله.
ونفذ القياديون وقفة احتجاجية أمام مقر الحزب بمنطقة «البحيرة» في العاصمة للتعبير عن رفضهم لتركيبة الحكومة الجديدة وإشراك حركة النهضة فيها، مطالبين في الوقت نفسه بإعادة هيكلة الحزب الذي أكدوا وجود حالة فراغ وتهميش لبعض القيادات.
وخلال الاحتجاج، تلا عضو المكتب التنفيذي لحزب نداء تونس الهاشمي الحضيري على الصحافيين بيانا أصدره المكتب الاثنين، ينتقد فيه طريقة تفاوض الهيئة التأسيسية للحزب مع رئيس الحكومة، ويعترض على إشراك حركة النهضة فيها، كما يطالب بتصحيح مسار الحزب والحفاظ على توجهه الديمقراطي وإعادة هيكلته عبر إحداث مكتب سياسي، ورأب التصدعات والانشقاقات داخله، والتي قد تؤثر على وحدة الحزب مستقبلا.
ويعيش نداء تونس (الحزب الأول في البلاد)، الذي يضم خليطا من الدساترة (بقايا نظام بن علي) واليسار وبعض النقابيين، تجاذبات مستمرة وخاصة بعد تخلي الباجي قائد السبسي عن رئاسته، بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية، إضافة إلى وجود خلافات بدأت تظهر بوضوح بين الهيئة التأسيسية للحزب ومكتبه التنفيذي، في ظل اتهام الأخير للهيئة بالتفريط بمصالح الحزب وتهميشه في التشكيلة الحكومية الأخيرة.
ويخشى المراقبون أن تؤثر هذه الخلافات على وحدة الحزب، في ظل الحديث عن وجود انقسامات كبيرة يقودها الشق اليساري الذي يعترض على كيفية إدارة الدساترة للشؤون الداخلية في الحزب، وهو ما نفته قيادة الحزب في مناسبات عدة.
وكانت الهيئة التأسيسية لنداء تونس أصدرت مؤخرا بيانا يحمل توقيع الأمين العام الطيب البكوّش، تم نشره على صفحة الحزب بموقع فيسبوك، تعهدت الهيئة من خلاله بمعاقبة النواب «المتمردين» على قرارها الداعي لمنح الثقة لحكومة الحبيب الصيد، قبل أن تتم إزالة البيان لاحقا، ومن ثم نفي البكوش توقيعه على البيان، مشيرا إلى وجود «خطأ إداري» داخل الهيئة.
لكن النائب والقيادي بالحزب عبدالعزيز القطي أكد لـ «القدس العربي» أن البيان تم إعداده من قبل مجموعة صغيرة لا تتعدى شخصين (لم يسمهما) داخل الهيئة التأسيسية «ترغب بتصفية حسابات شخصية مع قيادات داخل نداء تونس، وخاصة عبدالعزيز القطي وخميّس قسيلة، وهي التي قامت بتزوير توقيع الأمين العام ومن ثم إصدار البيان».
وبرر القطي تحفظه مع بعض قيادات النداء على الحكومة الجديدة بقوله «هذه الحكومة لا ترتقي لتطلعات التونسيين، ولن تطبق برنامج نداء تونس الذي صوتوا له، كما أن النداء غير ممثل فيها بما يتوافق مع وزنه السياسي، حيث اكتفى الحزب بست وزارات بسيطة وغير مؤثرة في أداء الحكومة، وتم التفريط بأغلب الوزارات السيادية والاستراتيجية داخل الحكومة»
وأكد أن الصيد طبّق «أوامر» مجلس شورى النهضة وتجاهل قرارات المكتب التنفيذي لنداء تونس في ما يتعلق بتشكيلة الحكومة، ونفى بالمقابل وجود أي انقسام داخل نداء تونس، مبررا لجوء قياداته للتعبير عن مواقفهم علنا وعبر وسائل الإعلام بـ»عدم وجود مؤسسات واضحة داخل نداء تونس، وعدم القدرة على تطبيق جميع القرارات التي يتخذها المكتب التنفيذي»، داعيا إلى ضرورة «تصحيح المسار داخل الحزب القائم أساسا على الاختلاف في الآراء، (…) وتوسيع الهيئة التأسيسية وتحويلها لمكتب سياسي».
يُذكر أن الأمين لحركة النهضة علي العريض اعتبر في حوار سابق مع «القدس العربي» أن حزب نداء تونس قام أساسا حول فكرة رئيسية هي معارضة النهضة ومحاولة إسقاطها من الحكم، مشيرا إلى أن مشروعه السياسي والاقتصادي والاجتماعي ما زال غير واضح لدى التونسيين، و «السبب يعود إلى كون الحزب خليطا من قوى اشتراكية وليبرالية ونقابية ونظام قديم، وهو ما زال يتطور ويريد تشكيل هويته ليتجاوز معارضة النهضة كي يصبح حزبا له برنامج وهوية ومعروف لدى الشعب، وهذا طبيعي بالنسبة للأحزاب الناشئة».