بدأ العدو الصهيوني المجرم العدوان والحرب على قطاع غزة في العشر الأوائل من شهر رمضان المنصرم وكان مدمرًا وهمجيًا ووحشيًا، قامت قوات الاحتلال الصهيوني بارتكاب عشرات الجرائم والمجازر الدموية بحق أبناء شعبنا الفلسطيني الأعزل في قطاع غزة، وخصوصًا الأطفال الرضع والنساء الرُتع والشيوخ الركُع؛ مما أدي إلى إبادة جماعية لعائلات فلسطينية تم شطبها من السجل المدني، وطالت طائرات الاحتلال الغادرة في الجو وبوارجه المجرمة في البحر ودباباته ومدافعه الحربية النازية الهمجية في البر، البشر والشجر والحجر والحيوان ولم يسلم من القصف أحد، دمرت مصانع فوق رؤوس أصحابها وأبار المياه ومحطة توليد الكهرباء الوحيدة بغزة تم قصفها؛ وحتى المستشفيات ودور العبادة (من المساجد) طالها القصف، وكذلك لم تسلم مدارس الوكالة التابعة للأمم المتحدة من الدمار وتم قصف بعضها فوق رؤوس من فيها؛ وكأن زلزالاً مدمرًا وتسونامي قد ضرب غزة، لدرجة أن بعض الخبراء والمحللون في زمن الحرب وصفوا ما حدث بأنه أصعب من الدمار في الحرب العالمية وكان ما ألقي من قذائف على قطاع غزة يفوق بمرات كثيرة حجم القنبلة الذرية التي ألقيت على مدينتي هيروشيما ونجزاكي في اليابان والتي أدت إلى إعلان اليابان الاستسلام أنداك؛؛؛؛ إن القضية الفلسطينية منذ قرن من الزمان لم تتعرض لكثافة نيران ولجرائم ومجازر إرهابية من عصابات الاجرام الصهيونية كما حصل في عدوان العصف المأكول كما أسمته المقاومة الباسلة، والجرف الصلب كما سماها جيش العار الجبان الصهيوني؛ الذي مرغت المقاومة أنوفهم في التراب، وجعلت منهم جرفٍ هار ينهار بهم في وحل غزة وفي قعر جهنم، وكانت معية الله عز وجل وكراماته مع المقاومين الأبطال في ميدان الشرف والبطولة وفي أنفاق من تحت الأرض تطلق منها الصواريخ الفلسطينية على المدن الفلسطينية المحتلة عام النكبة 48م، وأرادت دويلة الاحتلال من خلال الحرب على غزة عبر رجال عصابة المافيا فيها نتنياهو المجرم وعصابته الارهابية تحقيق عدة أهداف أهمها ضرب الوحدة الوطنية وعلى رأسها حكومة الوفاق الوطني وثانيًا إظهار أن المعركة هي ضد تنظيم حماس كحركة إرهابية كما يزعمون كدبًا، وثالثًاً ترميم قوة الردع الصهيونية أمام العالم، وقد أخفق جيشهم المهزوم في تحقيق أي هدفٍ منها فلم يستطيع تمزيق الوحدة الفلسطينية بل على العكس زادت تلك الوحدة والتماسك وكان الدم المسفوك أكبر بكثير من كل الخلافات الجانبية، وكذلك خسرت دولة الاحتلال المجرمة الرأي العام العالمي والذي كان منحازًا لها بداية العدوان على غزة والذي سرعان ما تغير الرأي العالمي نحوها حينما صمدت المقاومة واستبسلت في المواجه وكانت عملياتها فقط ضد جيش العدو وكذلك بسبب التفت السلطة الوطنية والرئيس ومنظمة التحرير والشعب حول المقاومة صفًا واحدًا وموحدًا، وقالت حينها م.ت.ف للعالم أن ما يجري ليس عدوانًا على حماس كما تزعم عصابة الصهاينة بل هي حرب إبادة جماعية لشعبنا الفلسطيني ومن حقه المقاومة الدفاع عن شعبها ونفسها، واتخذت قيادة منظمة التحرير قرار غير مُعلن بأنه خائن من يحاول نزع سلاح المقاومة وأننا كلنا مع المقاومة، وأن المقاومة تحلت بأخلاق عالية في ميدان الوغي وساحات القتال حيث لم تستهدف أيٍ من المدنيين الصهاينة، بل كانت تقاتل جيش الاحتلال المجرم، الذي قابل صمود المجاهدين في ميدان القتال بالهروب منهم، وبالمقابل الانتقام من السكان المدنيين العزل الأبرياء من سكان قطاع غزة الأبطال، ومع موقف السلطة بجانب المقاومة والتوحد في الميدان خاب الاحتلال وخبت نيرانه، وتجسدت الوحدة الوطنية في أعظم معانيها من خلال تكليف الرئيس عباس للوفد الفلسطيني المفاوض ليكون موحدًا من كافة فصائل العمل الوطني وكانوا على قلب رجل واحد برغم محاولات العدو الذي فشل في الميدان العسكري، من التفريق بينهم في المعركة السياسية في القاهرة والتي كانت لا تقل شراسًةً عن الكفاح المسلح خاض خلالها المفاوضون ثلاثة عشر يومًا صعبًا، امتدت بعض الجلسات للمفاوضات غير المباشرة مع العدو ثلاثة عشر ساعة متواصلة برعاية مصرية انتهت إلى تهدئة تبعتها تهدئة ثانية مدتها خمسة أيام تنتهي الاثنين القادم ليلاً استبسل خلالها الوفد المفاوض بموقفه وبمطالب الشعب الفلسطيني الانسانية من انهاء الحصار على غزة نهائيًا، ورفض مجرد الحديث بصورة مطلقة عن نزع سلاح المقاومة، وكان الهدف الثالث والأخير من العدوان إعادة قوة الردع الصهيوني بالمنطقة وتدمير البنية التحية لقطاع غزة وتدمير الاقتصاد الفلسطيني في غزة، والضفة وخصوصًا أن الانعتاق والتحرر الاقتصادي من الاحتلال يتبعه التحرر السياسي في ظل وجود غاز في بحر غزة ونفط في الضفة، فانقلب السحر على الساحر وخسر العدو المجرم في المعركة البرية كثيراً من القتلى والجرحى في صفوف جيشهم المهزوم وكذلك اغتنم المقامون عدد من الجنود الأسري في قبضة المقاومة الفلسطينية، وهنا لابد من وقفة جادة نتكلم بها باسم الشعب الفلسطيني المكلوم الصامد الصابر برغم القتل وقصف البيوت وكل الدمار أن التاريخ لن يرحمنا إن عدنا عن وحدتنا الوطنية وعن صفنا الواحد في مواجهة العدو بالسياسة وبالبندقية جنبًا لجنب، ونتذكر هنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الشعب الفلسطيني البطل حينما قال:\" لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يُضرهم ما أصابهم من لئواء أو أذي وهم على ذلك – قيل أين هم يا رسول الله: قال هم في بيت المقدس وأكناف بيت القدس – وشهيد أحدهم بأربعين منكم\" أو كما قال عليه أفضل الصلاة والسلام؛ وهذا يبرهن أننا ندافع عن شرف وكرامة الأمة العربية والإسلامية وأننا ندافع عن مسري رسول الله صلى الله عليه وسلم القدس الشريف وأننا خير أجناد الأرض المباركة المقدسة وأن النصر حليفنا بوحدتنا وتماسكنا والخزي والعار والهزيمة والزوال القريب لكيان الاحتلال الصهيوني وسيشهد العالم كله حينما يتم سحب مجرمي الحرب الصهاينة إلى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، وكذلك سيحقق الوفد المفاوض حقوق شعبنا المشروعة وسيتم لاحقًا العمل على إعادة بناء الميناء والمطار الذي دمره الاحتلال الصهيوني