تاريخ النشر: 2017-09-17 | 08:24
تاريخ النشر: 2017-09-17 | 08:24
قرأت الآن بيان حركة حماس الذي صدر فجر اليوم والذي تعلن فيه حل اللجنة الإدارية والسماح " لحكومة الوفاق " بممارسة عملها، ورغم صعوبة تحقيق ذلك عمليا على أرض الواقع إلا أنني سأحاول منح نفسي شعورا بالتفاؤل كما يدعو بعض المطلعين الكرام.
لكنني أخشى الشيطان اللئيم الذي يكمن في كل التفاصيل ،فحماس لم تحل اللجنة الإدارية عبثا،بل تلقت وعودات معينة من المصريين إن لم يتم الإيفاء بها سنعود لنقطة الصفر فورا.
وعدم تحقق الوعودات مبني على عدم استجابة الرئيس لبعض المطالب المصرية التي قد ترتبط بالمصالحة الشاملة وعندئذ سيصب الموقف المصري في اتجاه مختلف تماما،في مصلحة حماس بالتأكيد ولكنه ليس في الصالح الفلسطيني العام ، لذلك الافراط في التفاؤل في هذه المرحلة ليس مطلوبا، لأن الواضح أن ما اقتنعت به حماس من ضرورة التصالح مع كافة الأطراف من باب المصلحة حتى لو بدا بثوب آخر ،لم يقتنع به الطرف الآخر ،وهنالك فيتو ثابت وراسخ لدى الرئيس بعدم التصالح مع تيار دحلان أو منحه أي مدخل للساحة السياسية ، وذلك يهدد بنسف كل ما بنيت عليه الترتيبات المصرية والعربية الداعمة لحسم الخلاف الفلسطيني والذي بات مملا ومزعجا للعديد من الدول التي تتوجه فعليا للتطبيع مع "إسرائيل" وتريد أن تتخلص من العبء الفلسطيني المزعج في هذا السياق.
هنالك الكثير من الألغام في طريق المصالحة،والتي من السهل انفجارها في أي لحظة ، لذلك أعتقد أن الضغط الشعبي في الضفة الغربية وقطاع غزة ضرورة ملحة في هذه المرحلة، وعلينا عدم الاكتفاء بالمتابعة من بعيد وكأننا طرف محايد ،لا بد أن تصل رسالة للرئيس ولحماس ولكل الأطراف أن الشعب يعرف الحقيقة ولم يعد يصدق شيئا مما تصرحون به،الشعب يريد حقائق على الأرض ،تطبيقات عملية بعودة عناصر الشرطة و القضاة والموظفين تدريجيا إلى عملهم دون أن يسخر منهم أحد،نريد عودة الأطباء والطواقم الصحية صاحبة الخبرة بدلا من تسليم أرواح الناس لبعض المتدربين الجدد في المستشفيات، فتح المعابر وحرية السفر وصدور الجوازات لغزة بدون عراقيل،عودة رواتب الموظفين المقطوعة،رفع العقوبات عن غزة وموظفيها، نريد عودة الحياة الاجتماعية بين الناس تدريجيا دون بغض وأحقاد ، هنالك الكثير الكثير مما ينتظر التحقيق ،وأعتقد أن حماس ستفتح هذه المرة مجالا أوسع من أي مرة سابقة، كونها تريد أن توصل للعرب والمصريين أنها لن تعرقل المصالحة لكن عليكم أن تضغطوا على أبي مازن للتنازل في بعض القضايا ، وفي الجانب الآخر هنالك تابوهات ومسلمات لا يريد أبو مازن الخوض فيها مطلقا .
وإذا دخلنا تلك المتاهة مجددا لن نخرج منها أبدا ،لذلك يجب أن يعرف الرئيس أن عدم إتمام المصالحة والتقدم ببعض الخطوات باتجاهها سيكون سببا في حرب طاحنة لن تسلم الضفة من انعكاساتها أبدا ، وقد تتجه حماس لذلك ببساطة إذا ما وجدت نفسها في الزاوية ، وستجد السلطة نفسها أيضا في أزمة وسيتعطل دعم الكثير من الدول في حال عدم تجاوبها بتقديم بعض التنازلات حتى لو لم تتفق مع رغبة الرئيس .
الحالة معقدة وتحتاج لدعم شعبي صارم يقول لكل الأطراف بصوت عال :كفى ، ليتجاوز الأمر هذه المرة الابتسامات والعناق المتبادل والعزائم،فعودتكم دون حل تعني حرصكم على سفك الدم الفلسطيني ويجعل انتماءكم للوطن قيد الشك والتساؤل.
عودوا هذه المرة بقرارات تنفذ على الأرض وما دون ذلك هراء يستحق استقبالكم في الضفة وغزة بما يليق بخذلان شعبكم .