تاريخ النشر: 2015-12-27 | 23:46
تاريخ النشر: 2015-12-27 | 23:46
نهاية الاسبوع الماضي أعلن سلفان شالوم، وزير الداخلية في بيان مقتضب، إستقالته من الوزارة والتخلي عن مقعده في الكنيست، وإعتزال العمل السياسي في أعقاب تقدم عشرة نساء باتهامات ضده بالتحرش الجنسي بهن. مما حدا به الخروج من المشهد السياسي لتخفيف حجم الفضيحة، وللاختباء في عرين أسرته، حرصاعلى تقليص نسبة الضرر.
لم يكن مفاجئا إنتشار وترويج فضائح الفساد الجنسي ضد نائب رئيس الوزراء، لاسيما وان الانتخابات الداخلية لحزب الليكود باتت على الابواب. ونتنياهو لا يريد وجود اي شخص يمكن ان يفكر للحظة في منافسته لا الآن ولا لاحقا. رغم ان شالوم من خلال المتابعة للتطورات الداخلية في الليكود، لم يفكر في المنافسة. مع ذلك زعيم الليكود، أراد تصفية المنافسين المحتملين في المستقبل. لاسيما وانه يعلم، ان خفوت صوت مسؤول ملف المفاوضات مع الفلسطينيين راهنا، ليس معناه القبول إلى ما لا نهاية ببقاء بيبي ممسكا بمقاليد الامور، خاصة وانه يعتبر نفسه الاحق بقيادة الليكود والحكومة على حد سواء. لذا كان لا بد من القضاء عليه بهدوء ومن دون وجود رئيس الحكومة في المشهد.
وهناك عامل اساسي لا يجوز ان يغيب عن اي متابع للشأن الاسرائيلي، يتعلق بالحؤول دون وصول اليهود الشرقيين إلى المواقع الاولى في المؤسسة الرسمية. وان وصل احدهم تتم ملاحقته، حتى يتم إخراجه بفضيحة مدوية، كما حصل مع الرئيس الاسبق موشي كتساب الايراني. الذي يقبع بالسجن منذ سنوات بذات التهمة. نائب رئيس الوزراء، اليهودي التونسي العربي الاصل، إسوة بكل القيادات اليهودية الصهيونية الشرقية، رغم ان مكانته وثقله في الحزب والحكومة تراجعت، ليس مسموحا له الصعود لاحتلال المواقع الاولى في الدولة والنظام السياسي الاسرائيلي، وللحؤول دون ذلك، تم إستخراج ملف قديم معد وجاهز مسبقا من قبل اجهزة الامنية للنيل من وجوده، وملف التحرش الجنسي ضد شالوم، ليس جديدا، لان النساء اللواتي قدمن شهاداتهن، ذكرن التحرش بأثر رجعي.
رغم خروج سلفان شالوم من الساحة الحكومية والبرلمانية وبالتالي الحزبية، إلآ كان يتمنى الخروج بأقل ضجيج ومهانة مما جرى. وهو ما اعلنه في بيانه، حين اشار، كان يمكن الخروج دون الاذية المضاعفة، التي إستهدفه بها نتنياهو ومن أخرج سيناريو ملاحقة وزير الداخلية الشرقي. لكن دولة الاستعمار الغربي الصهيونية، لا تقبل القسمة على اليهود الشرقيين مهما كانت مواقعهم العسكرية او السياسية. لانهم من وجهة نظر الاشكناز ليسوا اكثر من إدوات لتنفيذ السياسات المرسومة. ومن يعود ايضا لتجربة فؤاد بن اليعازر، عندما فكر الترشح لرئاسة الدولة، اخرجوا له ملف الفساد والرشوة المالية بالاضافة لموضوع التحرش الجنسي، ومازال ملفه مفتوحا حتى الان، مما حدا به للتراجع عن فكرة المنافسة على موقع الرئاسة. وهو ما يعني ان سقف الشرقيين اليهود الصهاينة لا يتجاوز مكانة الوزير وبحد اقصى نائب رئيس الوزراء. كما هو حال سلفان شالوم. ووصول موشي كتساف لموقع الرئاسة، كان بالخطأ، ولكنهم لم يتركوه ينعم بالموقع، فلاحقوه واطاحوا به قبل ان ينهي مهمته.
مع ذلك الصراع داخل الليكود مازال مستمرا، حيث مازال نتنياهو يخشى عودة جدعون ساعر، وزير الداخلية الاسبق، الذي شاء الانسحاب مؤقتا بحجة الاستراحة، غير ان طموحه بتولي سدة رئاسة الحزب معلوم لدى نتنياهو واركان الليكود، وليس سرا. لاسيما وانه يملك الكاريزما للمنافسة، وهناك تيار قوي يدعم توجهه. وقادم الايام ستكشف عن تفاعلات جديدة لساحة الليكود الداخلية، لان خصوم بيبي يزدادوا كل يوم، رغم انه يمسك بمقاليد الامور جيدا حتى الان.