تاريخ النشر: 2016-10-03 | 12:36
تاريخ النشر: 2016-10-03 | 12:36
طالعتنا أول أمس السبت صحيفة " هارتس العبرية " عبر صفحاتها بأن شمعون بيرس الذي توفي قبل أيام، كان يشدد على وجوب عدم التطلع لبناء علاقات مع العرب والاكتفاء ببناء العلاقات مع القوى العظمى ، وأعاد موقع صحيفة "هآرتس" نص مقابلة أجرتها مع بيرس عندما كان وكيلا لوزارة الحرب عام 1959، وأوضح خلال المقابلة أنه يؤيد إقامة "إسرائيل الكبرى"، مشددا على أنه مهتم ومعني بأن تكون إسرائيل كبيرة في الجغرافيا وكبيرة في التكنولوجيا والمنعة العسكرية والاقتصادية. وهنا القارئ لمضمون لإعادة مقابلة " بيرس " العنصرية لتتصدر المشهد من جديد بعد وفاته ، يجد نفسه في خضم تساؤلات ومعترك لمفاهيم اختلط حابلها بنابلها من دعاة أنهم رأس السياسات ومن يعطوا شعبنا درسا في الوطنيات، ولكي نكون أكثر وضوحا ودقة نتحدث عن ساستنا الفلسطينيين ، أولئك اللذين يعتقدون بأنهم من يرسموا لشعبنا وقضيته خارطة السياسات عبر تباكيهم وحزنهم الشديد على فراق " شمعون بيرس " والكل شاهدهم وهم يعتصرون ألما على رحيل من كان حالما دوما بوطن قومي يجمع المحتلين في دولة عظمى مفادها من الفرات إلى النيل ...؟! وهنا السؤال الأكبر وطنيا وشعبيا ... لماذا تباكيتم يا ساستنا المجتمعين على رحيل بيرس وكأنه الصديق الأقرب لشعبنا على مدار السنين ... ؟!
عفوا أيها الساسة البكائين النواحين على عدو نكل بشعبنا ، ولم ترتجف له عين أو دمعة ندم على ما فعله بنا كفلسطينيين ، فالحكاية فصولها تطول أيها الساسة المعنيين بوجوب البكاء في مراسم أطاحت بآخر ما تبقى لكم عند شعب كان من المفترض أن يتوسم بقادته ويفتخر بها أمام العالمين ... ؟!
ساستنا المعنيين ... أصحاب البكاء والعويل وذو الفعل الهمام ، ماذا نقول لقانا ودير ياسين وحارة الياسمين...؟! أنقول لهم عذرا لا بد من رحيل الذكريات لأناس قتلوا واستباحت دمائهم وهتكت أعراضهم على قارعة الطرقات ، وأن سيرتكم تعكر صفو السلام المزعوم للاقتراب من حلم المفاوضات لمشروع قتله في المهد عراب السلام " بيرس" عبر حلمه الصهيوني مع الأيام ...؟!
ساستنا الواهمين ...
أكان مطلوب من شعبنا ، والمقطعة أواصره في كل مكان بفعل الاحتلال أن يقوم بنصب خيم العزاء وتنكيس الأعلام ، والبكاء على أحد مؤسسين دولة الكيان... ؟
ساستنا ... ليس هكذا يكون التمسك بالسلام ، فعليكم الرجوع إلى ذاكرة الوطن وحروفها الأبجدية النضالية التي أوجدها الخالد ياسر عرفات رجل السلام والحرب.
فالخالد أبو عمار أضاف بعدا ثوريا إنسانيا عالميا للسلام العادل وفق رؤية تحررية نضالية لشعب سلبت دياره ، من محتل القتل والدمار خياره ، عندما دخل أروقة الأمم المتحدة مترجلا ومخاطبا العالم بأسره عام 1974 قائلا .. لقد جئتكم بغصن الزيتون بيدي وبندقية الثائر بيدي ...فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي ...؟ فلهذا يا ساستنا الكرام لا تحاولوا عابثين بزج بندقية الثائر وغصنها الأخضر في قاموس سياساتكم ومهاتراتكم ...