توالت خلال هذا الأسبوع التصريحات والبيانات السياسية المؤكدة على المضي قدماً نحو المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة، وسط حديث متزايد عن تقدم في المفاوضات وإمكانية التوصل إلى تفاهمات جديدة غير أن المشهد الميداني على الأرض يروي رواية مغايرة تماماً ، فيينما تتواصل الاجتماعات على طاولات التفاوض ، يواصل الاحتلال الإسرائيلي شن غاراته المكثفة على مناطق متفرقة من قطاع غزة، مخلفاً العشرات من الشهداء والجرحى في يوم دامٍ جديد يُضاف إلى سلسلة أطول من النزيف المستمر .
لم تهدأ أصوات الطائرات في السماء ، و لم تغب مشاهد الدمار والنزوح عن أزقة القطاع ، رغم التفاؤل السياسي المُثار حول قرب الانتقال إلى مرحلة جديدة ، وفي الوقت الذي تُناقش فيه البنود وتُصاغ فيه المسودات ، يستيقظ الفلسطينيون يومياً على فاجعة استهداف جديد ، ليواصلوا تشييع شهدائهم ولملمة جراحهم .
يبقى المدنيون هم الحلقة الأضعف والطرف الأكثر تدفيعاً للثمن ، فكل يوم يمر دون وقف فعلي وإلزام لإطلاق النار ، يعني حصد المزيد من الأرواح ، وتعميق المعاناة الإنسانية وانتظاراً أطول لتهدئة ملموسة تُترجم في تفاصيل حياتهم اليومية قبل أن تُدوّن في البيانات الرسمية.
وفي ظل هذه التطورات، تتصاعد الدعوات الدولية والمطالبات الأممية بضرورة فرض وقف إطلاق النار وتوفير الحماية العاجلة للمدنيين، إلا أن الوقائع على الأرض تؤكد أن آلة الحرب لا تزال تحصد الأرواح دون رادع .
وبين التفاؤل المنشور حول التقدم في جولات التفاوض، والواقع الأليم الذي يكابده سكان القطاع، يظل الشارع الفلسطيني ينتظر هدنةً حقيقية تُقاس بغياب القصف وتحليق الطائرات ، لا بكثرة التصريحات ، وبحماية أرواح الأبرياء ، لا باستمرار عدّ الضحايا. وحتى يتحقق ذلك، يبقى واقع غزة الميداني شاهداً على أن الأمل بإنهاء الحرب ما زال يصطدم بيوميات مثقلة بالدماء والوجع