بعد حروب طويلة, وبموجب قانون الوحدة لعام 1707 والذي إتحدت بموجبه مملكتي إنجلترا وأسكتلندا في ما يعرف اليوم بمملكة بريطانيا العظمى, يشكل هذا الكيان السياسي البريطاني نموذجا رائعا بحيث أنه ورغم إمتلاك اسكتلندا لكافة مقومات الإستقلال وبل ومن الممكن أن تحقق تطورا إقتصاديا في حالة إذ ما قررت الإنفصال عن مملكة إنجلترا, وفي إستفتاء تاريخي كان بمقدور الاسكتلندين الإنفصال عن مملكة إنجلترا سبتمبر2014م, إلا أن التيار الذي يرى في الوحدة نجح في تحقيق ما يسعى إليه من خلال البقاء ضمن العرش البريطاني, أي أن اسكتلندا قادرة على الإستقلال لما تمتلكه من موارد طبيعية هائلة وموارد بشرية نابغة وعلى رأسهم آدم سميث رائد الليبرالية الاقتصادية القائمة على حرية كاملة لكل أفراد المجتمع في تعاملاتهم الاقتصادية للازدهار والرفاهية.
فأنهم لم يتوجهو نحو الإستقلال لأنهم مدركون تماما أنه من خلال الوحدة يتم التكامل على كافة المستويات الإقتصادية, السياسية, العسكرية, الإجتماعية, العلمية وغيرها الكثير.
على النقيض تماما العرب وحبهم الأسطوري في الإستقلال والإنفصال وعلى الرغم من إستقلال الدول العربية إلى ما يقارب 23 دولة, إلا أننا نرى جماعات أخرى تطالب بالاستقلال عن الدولة الأم مثل الأكراد في سوريا والعراق, واليمن بشقيه الشمالى الجنوبي, وأقليات أخرى منتشرة في عالمنا العربي مثل النوبيين والأمازيغ في المغرب العربي, وعلى الرغم أن الانفصالين يدركون أن الإنفصال لن يؤدي للأفضل بل أنهم مصرون على ذلك, نعم للإستعمار دور كبير في ذلك لكن أصحاب الشأن الرئيسي هم الإنفصاليون العرب والمسلمين, وما يهدف إليه الغرب الأوروبي الأمريكي الإسرائيلي لتقسيم الوطن العربي الى دويلات تتسابق لخدمة أغراضهم المشأومة, وعلى دولة جنوب السودان, وما التحالف الإقليمي والدولي ضد داعش إلا التطبيق الفعلى لتقسيم العراق وسوريا وإقامة دولة للأكراد, والأغرب من ذلك أنه في حالة مابقي الإنقسام الفلسطيني على هذه الشاكلة فمن الممكن أن نجد من ينادي بتقسيم فلسطين لثلاث دول, دولة اسرائيل, ودويلة منزوعة السلاح في غزة, ومنطقة حكم ذاتي في الضفة الغربية.
وكأن تطبيق الاية (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُو) محرم على العرب, ولا يأخد به إلا غير المسلمين.