منذ أيام أصبح الخبر الأبرز فلسطينيا ، يتعلق بإقالة أو استقالة أو إجراء تعديلات على حكومة الوفاق الوطني برئاسة رامي الحمد الله ، وقد أدلى العشرات بدلوهم إزاء هذا الموضوع في ظل متابعات حثيثة للتحركات والجولات واللقاءات والتصريحات المتناقضة التي تحمل أوجه مختلفة ارتباطا بجملة العوامل المرافقة لموضوع الحكومة.
الأربعاء التقى الرئيس رئيس الوزراء وتم استعراض ومناقشة جملة من قضايا وملفات حكومة " التوافق " التي أثبتت وبعد مرور أكثر من عام على تشكيلها ، فشلها الذريع في معالجة الملفات الشائكة والمعقدة التي كلفت بإيجاد الحلول لها ، ويوم الاثنين سيطرح ملف الحكومة ككل على اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير .. فهل ستولد حكومة فلسطينية جديدة ما بين الأربعاء والاثنين
بكل تأكيد فقد بات من شبه المؤكد أن تولد حكومة ، ولكن شكلها وبرنامجها ومكوناتها ما زالت في إطار التعارضات والتباينات وضمن آليات البحث عن التوليفات والتوافقات .. ولكن فعليا هذه المرحلة بدقتها تتطلب تشكيل حكومة وحدة وطنية بمشاركة القوى والأحزاب الفلسطينية وبدعم من مختلف الأطياف لتكون حكومة للكل الفلسطيني وتتحمل المسؤولية المباشرة إزاء مختلف القضايا نحو إنهاء الانقسام السياسي والجغرافي والديمغرافي بين شطري الوطن المحتل والتوجه نحو فك الحصار وإعادة الإعمار في قطاع غزة وتوحيد المؤسسات والتحضير لإجراء الانتخابات.
إن حجم الأعباء كبيرة وهذا يستدعي جدية القيادة الفلسطينية وجدية كافة القوى والفصائل وخصوصا حركتي حماس وفتح باتجاه إغلاق ملف الانقسام الأسود ووقف التراشق الإعلامي والاتهامات المتبادلة التي لا تخدم سوى الاحتلال وأجنداته ومشاريعه التصفوية نحو فرض وقائع هذا الاحتلال الاستيطاني الكولونيالي التوسعي على الأرض وترسيخها .
حكومة وحدة وطنية .. ائتلاف وطني تحظى بدعم وإجماع وطني بالتأكيد ستحظى أيضا بزخم وتأييد شعبي .. فإلى الحكومة الجديدة ، برؤية جديدة وبرنامج سياسي واجتماعي واقتصادي تعزيزا للصمود والوحدة الوطنية والمقاومة الشعبية وبناء مؤسسات الدولة وخدمة هذا الشعب العظيم صاحب الفضل والذي لولا تضحياته ونضالاته وشهداءه وعذاباته لما وصلنا إلى هذه اللحظة التاريخية من عمر شعبنا وقضيتنا .. اللحظة الفارقة التي تدعو لحكومة كل الفلسطينيين .. حكومة شرعية واحدة بعيدا عن حال " زواج المتعة " القائم لنظام سياسي برأسين/حكومتين/ نظامين متنافرين يضعفان معا المشروع الوطني الفلسطيني ويبقيانه رهينة التجاذبات والاستقطابات .