الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

بين التسوية والمقاومة: مأزق المشروع الوطني الفلسطيني

بين التسوية والمقاومة: مأزق المشروع الوطني الفلسطيني

تاريخ النشر: 2026-02-22 | 11:42

منذ توقيع اتفاق أوسلو عام 1993، دخلت الحركة الوطنية الفلسطينية طورًا جديدًا قام على الاعتراف المتبادل بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، وعلى إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية ككيان سياسي وإداري انتقالي يفترض أن يقود إلى دولة مستقلة خلال خمس سنوات. جاء الاتفاق في سياق دولي مختل عقب انهيار الاتحاد السوفييتي، وتراجع الدعم العربي، وصعود أحادية قطبية أمريكية. بالنسبة لمؤيديه- والكاتب احدهم-، كان أوسلو تعبيرًا عن “فن الممكن” في لحظة ضعف تاريخية، ونافذة لانتزاع اعتراف دولي بالكيانية السياسية الفلسطينية.
غير أن مسار أوسلو تعثّر مبكرًا، إذ أُجّلت القضايا الجوهرية – القدس، اللاجئون، الحدود، والمستوطنات – إلى مفاوضات الحل النهائي دون أي ضمانات ملزمة، بينما استمر التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية بوتيرة متصاعدة. عمليًا، تحولت السلطة الفلسطينية إلى إدارة مدنية محدودة الصلاحيات، مقيدة بقيود أمنية واقتصادية معقدة، وتآكلت الثقة الشعبية بجدوى المسار التفاوضي. وفي هذا الإطار، برزت معارضة قوية للاتفاق، على رأسها حركة حماس، التي عملت على إفشال جهود التسوية من خلال سلسلة من العمليات التفجيرية، معتبرة أن الاتفاق لم يحقق سيادة حقيقية للفلسطينيين، وأن خيار التسوية وحده لا يضمن حقوقهم الوطنية.
لقد تبنّت حماس وفصائل أخرى خيار المقاومة المسلحة باعتباره وسيلة ضغط لانتزاع الحقوق في ظل اختلال ميزان القوى. ومع اندلاع الانتفاضة الثانية ثم الانقسام الفلسطيني بعد 2007، دخلت الساحة في ثنائية حادة بين مسار تفاوضي متعثر في الضفة ومسار مقاوم محاصر في غزة. أدت الجولات العسكرية المتكررة إلى دمار إنساني واسع، وأعاد الحصار تشكيل الحياة اليومية في القطاع، بينما استمر الاستيطان في الضفة وتعمّقت الوقائع على الأرض. وهكذا وجد الفلسطينيون أنفسهم أمام كلفة بشرية باهظة دون اختراق سياسي واضح.
لقد أظهرت تجربة خيار المقاومة المسلحة أنه لم يقدم مقاربة بديلة فعّالة عن مسار أوسلو التفاوضي، بل قاد في كثير من الحالات إلى نتائج كارثية على الأرض. فبينما سعت فصائل المقاومة إلى ممارسة ضغط على الاحتلال وانتزاع الحقوق الفلسطينية، أدت الدورات المتكررة من العمليات العسكرية والحصار إلى دمار واسع للبنية التحتية، وتفاقم الأزمة الإنسانية، وإضعاف المؤسسات الفلسطينية، دون تحقيق أي اختراق سياسي يذكر. كما ساهمت هذه التجربة في تعميق الانقسام الداخلي بين الضفة وغزة، وتراجع الثقة الشعبية بالمشروع الوطني، ما جعل الفلسطينيين يدفعون كلفة بشرية واقتصادية هائلة دون أن تتحقق مكاسب سياسية ملموسة.
عند تقييم المآلات، تبدو الصورة مركّبة. فأنصار أوسلو يقولون إن الاتفاق – رغم قصوره – وفّر اعترافًا دوليًا وبنى مؤسسات، وأن البديل المسلح لم يحقق إنجازًا سياسيًا يوازي حجم التضحيات، بل أسهم في تكريس الانقسام وإضعاف الموقف الفلسطيني. في المقابل، يرى معارضو أوسلو أن المسار التفاوضي لم يكن قابلًا للتحقق أصلًا في ظل اختلال القوة، وأن الاستيطان تمدد تحت مظلة “عملية السلام”، ما يعني أن الفشل لم يكن نتيجة المقاومة بل نتيجة بنيوية في الاتفاق ذاته.
المحصلة أن الأزمة الفلسطينية الراهنة ليست حصيلة خيار واحد بقدر ما هي نتاج تفاعل مسارين افتقدا إلى استراتيجية وطنية موحدة. فالتفاوض دون أوراق قوة يتحول إلى إدارة أزمة، والمقاومة دون أفق سياسي تتحول إلى استنزاف مفتوح. وبين هذين الحدين، ظل المشروع الوطني يتآكل بفعل الانقسام الداخلي، والتحولات الإقليمية، وتراجع مركزية القضية في النظام الدولي.
لعل الدرس الأبرز أن الثنائية الصلبة بين "التسوية والمقاومة" لم تنتج حتى الآن مسارًا تحرريًا ناجعًا. فالمطلوب ليس إعادة إنتاج أحد الخيارين بصيغته القديمة، بل بلورة رؤية تجمع بين نضال سياسي ودبلوماسي فعّال، ومقاومة شعبية واسعة، وإعادة بناء وحدة وطنية على برنامج مشترك. فالقضايا الكبرى لا تُقاس بالشعارات ولا بالنوايا، بل بقدرتها على تحويل التضحيات إلى إنجازات سياسية ملموسة تحفظ الإنسان والأرض معًا.

×
أخبار
إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط