تاريخ النشر: 2015-09-14 | 22:04
تاريخ النشر: 2015-09-14 | 22:04
لم يكن لي سوى ما أكون
أنا حارسٌ للنهارِ
أنازل أمواج بحر الحياة
وأحرث صخر الأماني
وأحلم حلماً أراه ولا ينتهي
يا أنا
انت كم سرت وحدك تبحث عنك
لتحمل همَّ الكبارِ
على درج للصغارِ
وتصعد ليلاً طويلاً
وتصعد حائط جيران منزلك الأول
المنخفض
عمرك الحالك المتقد
شجراً في الجبال
لكي تختفي
ولتلهو بجني غضان الثمار
وأول حلم بعيد:
أصير أنا عالماً في الرياضيات
وفي الفيزياء
وفي الفلك العالي؟
ربما
لم أجد لي جداراً أزينه بإطار جميلٍ
لمرتبة العلوم!
فلسطين ليست هنا
لم يكن لي أكون سوى ما أنا
انت كم رحتَ تبحث قبل الأوان
عن الثورة الجارحة
وعن الفرصة السانحة
ويقين الحقائق فوق السماء وفي سرها
عن ربيع خطاك
وعن ظلها
وربيع العرب
وسيوف التحرر والعودة الجامحة
ما أردت وما لا تريد
فيا للطفولة تكبرُ قبل الجناحِ
وقبل الوريد
لم يكن لي سوى أنني عشت حلماً عنيدْ
****
لم أكن عبثاً
صرت من سبب لست أعرفهُ
لم أكن صدفةَ،
مثلما صادفتني الصدف
جئت من عالم لست أدركهُ
هل تشكلتُ من صورة غامرة؟
أم أنا آلةٌ تنتج الفكرة الحاضرة؟
لا أصير خلوداً ولا عدما
إنما
لستُ وهماً ولست اليقين
مشيتُ على تعبٍ من حنين
كتبت الحياة على مهلِ ما شاء مني الخلودُ
على ورقٍ من سنين
رأيت نجاح مرادي كثيراً
وطعم النجاةِ ومجدَ العرين
وليس هنا أو هناكْ
سوى قلب أمك يخشى عليك الهلاكْ
فكم ودّعتك بصافي الدعاءْ
وقد أمنتك لمن لا يخون النداءْ
بصمت الرجاءْ
بما شئتَ من جلدٍ
غصت الدمعَ حين مضيت
إلى التلةِ العاتيةّ
يا أنا ما أنا؟!
منذ بدأي قرأت كتابَ النوى
عشت أعبر وادي النخيل
ولا أتقي برجَ آسرتي
هي صيرورتي
نقشت صورتي
كان حظي سعيد
****
ما الذي كان يمنحني سرَّ نورسةٍ
لا تمل امتحان المصيرْ
فلا هي تخشى احتدام اللجيب
ولا تتوقى هياج المحيط
وسخط البحار
وخوف انهمار المطر!
ما الذي كان يمنحني
وعد إصرار بحرٍ هديرْ
يُغيرُ بموجٍ على الصخر مرتطماً
لا يكلُّ ليجعل لمسَ الحجارِ
كلمس المحار
وثوب الحريرْ
ولا ينثني!
هو أنت كمدٍّ رتيب الخطى
كلما ثَقُلَ الحملُ
لا تنحني
وكما طبع عاتي النسورِ
تجوب الأعالي
وظلَّ الجبالِ
وعالي الصخورِ
تحلق رغم هزيع البغاث
ولا تختفي
في بزوغ الطواويس تجتاحُ
وتمضي على نسقٍ للإناث
بعقدٍ جميلٍ أضاعته قبّرةٌ
غمرتك بكامل سوسنها
أنت تكتب لحنَ الحياةِ
برقّتهِ
وبقسوتهِ
وبما فيه من قَدَرٍ واختيار
هو القلب ندُّ اللظى
لك برق السيوف وجمر الضمير
وحلم الندى
إنه المجد لا يكتفي
إنه البحر لا يرتوي
لا تدعني أعود عميقاً بذاكرتي
كي الخص معنى الحياةِ وحكمتها
ما رواه البشر
ما رأيتُ
وما أقتفي
يتكررُ كلُّ الكلام
يظلُّ الصدى
ويحلُّ الظلام
أنا لا أكون ولم انتقي
يا جسد
كم تعبتَ معي
هي دوريةُ الانعتاق ولستُ الوحيد
****
يا أنا
دع بقايا الرياحِ لأمطاركَ القادمة
ولغير الزمان
لئلا يراودك الرملُ
حول مراسم دفن الشراعِ
وموت الحصان
ولا تبتعدْ
عن ضياء فؤادٍ يذوب على قمرٍ
من رخام
أتذكرُ حين بدأتَ
وليس سوى السيف حدّك من كل صوبْ
أتذكر حين إلى الموت سرتَ
أحاطك من كل حدبْ
ولا زال يكمنُ في كل درب
وليس سوى الريح تمضي عليها
لعلك تدرك أمرَ الفصول
وتسكن ظلَّ الغمامْ
لقد أزفت لحظتي
كم أحب الفضاءَ حصاناً
لكي أمتطي
كم أحب الحياةَ
إذا اتسعت للمدى
هي حريةُ النور من ثقلٍ للجسد
من ظلال الأمدْ
هي حرية العقلِ
حريتي
ليشفِّ الفؤادُ
وقد شفّت الروحُ
شفَّ الحنين وذاب الجليد
إلى المنتهى
أنت تكتب مرثيتي
لم يكن لي سوى ما أريد
****