الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

بين الخطاب والقرار: من أبقى حماس حاكمة في غزة

على مدى عامين كاملين من الحرب، لم تتوقف التصريحات الأميركية، وعلى رأسها تصريحات دونالد ترامب، عن الحديث عن “اليوم التالي”، وعن ضرورة نزع سلاح حماس وإنهاء حكمها في غزة.
غير أن الواقع، بعد كل هذا الزمن وكل هذا الدمار، يطرح سؤالًا لا يمكن تجاهله:
إذا كان الهدف المعلن هو إنهاء حكم حماس، فلماذا ما زالت تحكم غزة كأمر واقع حتى اليوم؟

المثل الشعبي يلخص المشهد بدقة مؤلمة:
“اسمع كلامك أصدقك، أشوف أفعالك أستغرب.”
أولًا: إن كان الهدف نزع السلاح… فالطريق كان واضحًا

لو كانت هناك إرادة سياسية حقيقية لنزع سلاح حماس، لكانت الأدوات مختلفة تمامًا عن مسار الحرب المفتوحة:
إعلان الحركة تنظيمًا إرهابيًا داخل الأراضي الفلسطينية، كما جرى مع تنظيمات أخرى في دول مختلفة.
تجفيف شامل لمنابع التمويل، عبر ملاحقة الأفراد والمؤسسات ومصادرة الأصول.

الضغط القانوني والدبلوماسي على الدول التي تستضيف قيادات الحركة لتسليمهم عبر القنوات الدولية.
هذه أدوات سياسية وقانونية معروفة، استُخدمت في ملفات عديدة، لكنها غابت هنا، لصالح خطاب عسكري طويل بلا أفق.
ثانيًا: حرب بلا قرار… وحكم يتكرس
الحروب وحدها لا تُسقط أنظمة حكم عقائدية، ما لم تُستكمل بقرار سياسي واضح وبديل جاهز.

وما جرى خلال العامين الماضيين لم يكن خطة لإنهاء حكم حماس، بل إدارة صراع طويلة سمحت ببقاء الحركة حاكمة بحكم الأمر الواقع.
فغياب البديل، وترك فراغ إداري وأمني، مكّن حماس من:
تثبيت سيطرتها الداخلية،
وإدارة غزة بالقوة،
وتقديم نفسها، رغم كل شيء، كسلطة قائمة لا بديل عنها.
وهكذا، ساهمت الحرب الطويلة،
في إبقاء الواقع الذي يُقال إن الهدف هو إنهاؤه.
ثالثًا: الحكم بالقوة… والناس وحدهم يدفعون الثمن
في ظل هذا الواقع، لم يكن المتضرر الحقيقي هو التنظيم، بل المجتمع الغزي نفسه.

فخلال هذه المرحلة، ترسخ حكم الأمر الواقع، ورافقه ممارسات قاسية، من بينها:
إعدامات ميدانية بحق أفراد من عائلات مختلفة دون مسارات قضائية واضحة.
اعتداءات وخطف وتكسير بحق معارضين أو مشتبهين.
فرض ضرائب وإتاوات على تجار وباعة منهكين أصلًا من الحصار والحرب.
تحميل الناس أعباءً إضافية تحت ذريعة “الظروف الأمنية”.
كل ذلك جرى بينما كان الخطاب الدولي يركز على القصف والتصعيد، لا على حماية المدنيين أو كسر منظومة الحكم القسري.
رابعًا: التهديد بالتدمير… من سيدفع الثمن؟

حين يُقال إن البديل عن نزع السلاح هو “تدمير حماس”، فإن التجربة تقول بوضوح:
التنظيمات لا تُدمَّر بالقصف وحده.
المجتمعات هي التي تُستنزف وتُكسر.
وكل جولة عنف جديدة تُعيد إنتاج الصراع بدل إنهائه.
فإذا كان الهدف حقًا هو الأمن والاستقرار، فإن تدمير ما تبقى من غزة لن يحقق ذلك، بل سيعمّق الجرح، ويؤجل الحل.
خامسًا: بين الكلام والفعل
يا ترامب، سمعنا كثيرًا عن “اليوم التالي”،
لكن اليوم التالي لا يُبنى بالتصريحات ولا بالتهديدات، بل:

بخطة سياسية واضحة،
وبقرارات قانونية منسجمة،
وببديل يحمي الناس قبل أن يعاقب التنظيمات.
أما الاستمرار في الخطاب العالي بعد عامين من الحرب، دون تغيير جوهري في الأدوات، فلن يُقنع عقلًا، ولن يُنهي واقعًا.
خاتمة

إن أخطر ما في هذا المشهد ليس بقاء تنظيم مسلح،
بل تحويل الفوضى والمعاناة إلى سياسة دائمة.
فحين تُترك المجتمعات بين حرب لا تنتهي وحكم يُفرض بالقوة، يصبح المدنيون وقودًا للصراع، لا طرفًا فيه.
وإن كان الهدف فعلًا إنهاء حكم حماس، فالطريق لا يمر عبر أنقاض البيوت،
بل عبر قرارات شجاعة، عادلة، ومتسقة مع ما يُقال على المنابر.
وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى المثل الشعبي أصدق من كل الخطب:
“اسمع كلامك أصدقك، أشوف أفعالك أستغرب.”

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط