تاريخ النشر: 2016-06-07 | 13:33
تاريخ النشر: 2016-06-07 | 13:33
يبدو للعيان أن الرئيس محمود عباس مد يده لأبناء شعبه قاطبة من خلال كلماته التي هنأ خلالها الشعب الفلسطيني بشهر رمضان بالأمس حين قال هذه يدي ممدودة بالود والإخاء لكل فلسطيني لنكون شعباً واحداً ولا مكان بيننا لداعي سلطة أو فتنة، لكن في تقديري أن الأمر يحتاج إلى تفسير ولا يقتصر فقط على النظر إليه كما هو. الرئيس عباس تحدث عن غزة المكلومة ولم يتحدث عن أسباب ذلك وما علاقته بذلك ، الرئيس عباس تحدث عن غلاء الأسعار وتجاهل أسباب ذلك ، الرئيس عباس تحدث عن المرأة الفلسطينية وتجاهل ما يحدث لها كل يوم ومسبباته!. أولاً وبشكل مباشر أستطيع القول بأن الوحي الإنساني لم يطل على الرئيس عباس فجأة وبدون مقدمات ولكن مع إدراكه يقيناً بأن الوضع بات يغلي وبأن مؤشرات التمرد الداخلي على حكمه بدأت واضحة وبأن جهاز المخابرات العامة لديه بدأ يحذره من خطورة الأمور وبأن هناك ضرورة للتخفيف عن الناس وإعطائهم أمل وبمد يد المصالحة لهم هو أحد اسباب هذه المباردة الرئاسية ولكن أستطيع القول بأن السبب الرئيسي وراء هذه المبادرة هو خيبة الأمل من مؤتمر باريس والفشل في تسويق نتائجه للشارع الذي لم يعد يأبه لوجوده كرئيس كما أن عصا القاهرة كانت غليظة في هذه المرة وليس فيها مزاح وأنها على ما يبدو مصرة بجدية على أن ترعي مصالحة فلسطينية فلسطينية ناجحة من خلال البدء بمصالحة فتحاوية فتحاوية وفتحاوية فياضية وبالتالي أغلقت جميع الأبواب أمام المناورات إلا خفض جناح الذل حتى يكون هناك مجال لإنقاذ ما يمكن إنقاذه خاصة أن النوافذ باتت جميعها مغلقة تقريباً وأن فوضى خلاقة أصبحت تلوح في الأفق ولربما بدأت بالفعل في شوارع الضفة التي حافظت على وجود الرئيس عباس في منصبه حتى اللحظة والتي باتت لا تحتمل المزيد من فساد منظومته وعربدة الكثيرين ممن هم محسوبين عليه وتحمل أعباء تفوق طاقة المواطن هناك نتيجة الغلاء والاستغلال. كما أن الجميع بات يدرك أنه لم يعد الرئيس عباس يتمتع بكامل صحته كما كان قبل عدة أشهر وكان هذا واضحاً جداً خلال كلمته الهادئة والتي حملت نداء أستطيع القول بأنه لربما جاء متأخراً جداً بالرغم منه أنه نداء حكيم خرج بقوة ولكنه كان يحمل للأسف صورة رجاء ذليل ، حيث أن الرئيس عباس يدرك بأن الأقوال لم تعد تنطلي على كل أطياف الشارع وتحتاج إلى مصداقية من خلال الأفعال وما هو موجود من أفعال على الأرض يتنافى كلياً مع هذه الأقوال.
فمثلاً بالنسبة لغزة المكلومة كما يراها الرئيس عباس تبكي دماً ووجعاً وألماً لأنه سبب في ألامها وحصارها وإذلال أهلها وإغلاق البيوت العامرة فيها ، فهل نسي بأنه هو من صادق على قطع ارزاق أبنائها أم نسي بأنه هو من رفض القيام بزيارتها بالرغم من تعرضها لأربعة حروب مدمرة ولو فرضنا جدلاً بأن الرجل لم يكن يتذكر ذلك ورجعت له الذاكرة فجأة افلأولى بالأولى بدلاً من الكلام ودغدة المشاعر والإلتفاف على الحقائق أن يحزم الشنط ويعطي الأوامر ويصدر القرارات للبدء بزيارة أهل غزة وأهلها المكلومين حتى لو لساعة واحدة ويعيد الحقوق لأصحابها ويفتح البيوت التي أغلقها وأهان أهلها جرح نسائها وداس على كرامة أطفالها أم أنه لا زال لا يرى ذلك ومسبباته؟!.
بالأمس القريب أصدر الرئيس محمود عباس عدة مراسيم رئاسية لأطفال أنابيب جعل منهم سفراء ولزوجة وزير متقدم في حكمة الوفاق الوطتي درجة مستشار أول للعمل في عاصمة أهم دولة في العالم لكي تستكمل أوراق إقامتها وللحصول على جنسيتها ، كما أعطى صلاحية شراء بيت كمحل إقامة لسفير بثماني مائة وخمسين ألف دولار علماً بأن هذه السفير إبتعث بعد السن القانونية للتقاعد وممكن أن يغادر البلد المضيف للتقاعد المستحق في أي وقت مع أي تغيير للظروف السياسية الفلسطينية ولربما لأسباب أخرى!، فكيف لنا أن نصدق هذا النداء بأنه نداء قوي وصادق وإنساني وليس رجاء ذليل جاء نتيجة ظروف محيطة أضعفته فبدأ يستشعر بأن الأرض بدأت تتحرك تحت الأقدام وأن النهاية إقتربت وبأن هذه العام بات يحمل هذه النهاية لهذا المنظومة الفاشلة والفاسدة والظالمة ولا ضمانة لأحد ضلم أو غستباح كرامة أبناء هذا الشعب. فمن هو الذي ممكن أن يسامح من أجل الكلام بدون أن يرى أفعال حقيقية وواضحة ومباشرة بدون اي حاجة لأي تفسير ترد الإعتبار وتعيد الكرامة وتصنع الأمل وتوقف الفرقة والتشتت والإنقسام.
أيضاً لا شك بأن موقف أعضاء المجلس الثوري وظهور علامات تمرد وشيكة من خلال معلومات بأنه ربما يكون تحرك أعضاء هذا المجلس بالتتنسيق مع أفراد من أصحاب النفوذ في الأجهزة الأمنية الفلسطينية ولربما ينضم إليهم السلك الدبلوماسي الفلسطيني، قد أربك الرئيس عباس وجعله يتحدث بلسان الأب مستجدياً بذلك الإبتعاد عن الفتنة وبأنه يمد يده لكل فلسطيني.
أخيراً أقولها بوضوح ، سيادة الرئيس محمود عباس إن الله لا يغير ما في قوم حتى يغيروا ما بأنفهسم ، فكما خاطبت شعبك بهذه الطريقة المسؤولية بظاهرها وعبرت عن أن يدك ممدودة بالود والإخاء لكل أبناء شعبك، يجب عليك بالفعل إتخاذ خطوات عملية وقرارات صارمة لتطمئن شعبك وتعيد من خلالها الحقوق لأصحابها وتوقف المحسوبيات وتحد من تغلغل الفساد الوقح الذي يجتاح المؤسسات الفلسطينية وأن تضع قيوداً على التمييز الهمجي والممنهج الذي تمارسه بعض الجهات بفوقية من خلال تفضيل أبناء من يسمون أنفسهم بالعائدين وذلك على أبناء الداخل، حتى تخرج هذه الثقافة من بين الناس في المعاملات ولا يصبح هناك تزايد في حدود الأحقاد، حينها بالفعل ستكون الرئيس الأب ، لأنه كما يبدو أن الناس وصلت إلى حد لا تسطيع أن تصدق أو تستقبل أي كلمات بل أصبحت بحاجة ملحة إلى أفعال تليق برئيس دولة أو سلطة إن قال فعل وإن وجه نداء كان قوياً وإن إضطر للرجاء لا يكون ذليلاً !.