حتى قانون الغاب لا ينص على أن يتقدم كبش الفداء بينما تنتظر البقية حصاد الغنائم ، هكذا كانت غزة !!! أبلت بلاءً حسناً ،دفعت الغالي والنفيس ، نزفت من شرايينها دم حياتها لتسد عنكم فقر الكرامة، صمدت وسط النيران بينما كان صمتكم سيد موقفكم ، ونطق رويبضاتكم كفراً،غزة رفعت راية الجهاد بينما كنتم ترفعون رايات الانصياع ،ارتقى الشهداء وسقطتم في صفحات التاريخ الذي سيظل شاهداً على كرامة وعزة غزة.
غزة حاربت صبرت فانتصرت، واشتعلت نار الرحى فانهزم حزب الشيطان،غزة جرّت نصراً بنصر بينما جررتم أذيال الخيبة والفضيحة لشعوبكم،غزة تمردت فتمرست فانتصرت ،فتراجعوا الآن لا خُمساً لكم ولا غنائم في كل ما جنت المقاومة ،سوى ان زاد سواد صحائفكم،ورضيتم بمقاعدكم مع الخوالف.
عندما انطلقت الشرارة الأولى في حرب غزة التي اندلعت في شهر رمضان غزل من غزل من السيناريوهات ، وتحفظ من تحفظ ، فيما انطلقت التحليلات السياسية سيالة تروي توقعات الكثير من المنظرين على المشهد الدامي في قطاع غزة ،ناهيك كل ردود الأفعال التي أبداها العالم ، السلبيُ منها والايجابي ،وهو ما اعتدنا عليه خلال حقبة من الهزائم التي أطاحت بالوطن العربي، وقد علم كل ذي رأي دقة او خطأ ما أصاب في رأيه ،لا تجهدوا انفسكم في الاجتهاد بالرأي حول ماهو آت بعد الحرب؛فلا معنى للاجتهاد بالنوافل إذا أنكرت الفريضة .
غزة بدمارها واحزانها مازالت تسير نحو الحرية الكاملة،وستظل الموقع الوحيد الذي تشير اليه كل بوصلة على وجه الكرة الارضية قاطبة حين البحث عن أرض الجبروت،وأمة الصبر والرباط .
ان استمرار الصمت ازاء سلب الحق الفلسطيني هو المقصلة التي يُلقى اليها بأرواح الشعب الفلسطيني بدم بارد في الخفاء للتهرب من المشاركة في اعدامه على العلن،ولم يكتفي العالم بالصمت،بل أضاف الى ذلك دعم اليد التي تسعى لابادته،وتشويه صورة كل من يحاول نصرته.
أعجبني مشهد لشاب يقول سجل انا فلسطيني ،\"فسجل انا عربي\" لم تعد تليق بالشعب الفلسطيني بعد ان تخلى العرب عن فلسطين ، فالشعب الفلسطيني وحده يقود معارك الكرامة لأجل أرض العروبة كاملة ،نعم ياسادة بتنا نخجل من عروبتنا السليبة فاكتفينا بجنسيتنا الشريفة العريقة ، ففلسطين أصبحت المرادف الحقيقي لكل ما يشير الى العزة والكرامة والبطولة ،بينما أصبحتم بعروشكم وجيوشكم المرادف الفعلي للتخاذل والانهزامية والخسة ،مابعد الحرب؟؟!!جملة غير تامة،وقد تكون مبهمة ،وقد تكون حقبة حافلة بالكثير من التغيير ،لكنها لن تكون أبدا النهاية ،فتقديم شكوى ضد شخصيات الحرب الاسرائيلية الى مكتب النائب العام في فلسطين من أحد مواطنيها والتي فحواها ارتكاب جرائم قتل جماعي يعني الكثير في ظل انكسار عروبتكم البليدة ،التي تقف كمتابع ومشاهد وكأنما لا أواصر دموية ولا حتى بشرية تربطها بالحدث .
لست بصدد الدعوة لليقظة،فتلك مرحلة صارت بعيدة بعد أن ثبت بالدليل القاطع دخول الأمة العربية في حالة سبات لا يوجد في السنة فصل لنهايتها،وليست تذكرة فالتذكرة تنفع المؤمنين لا المتغافلين ، ومهلا لحالكم ماتمهل الزمان على أهل الرقيم،والبثوا ماشئتم فلم تعد حاجة ليقظتكم فهي وما انتم عليه سواء.